فعلناها… صرنا الأكثرية

 

قال لهم سمير جعجع “ما تقولوا صوتك ما بيغيّر، مش صحيح، صوتك بيعمل كل الفرق. ما فينا نتكل ع الخارج، الخارج ما رح يغيّر المعادلة اذا نحنا ما غيّرنا. صوتوا صوتوا بكثافة ت تغيروا كل هالمنظومة” وفعلوها. فعلناها، وبدأت تتغير المنظومة. للمرة الأولى منذ ما قبل الاحتلال السوري للبنان، يغير لبنان قدره بيديه، بالحبر المبارك الذي غمّس فيه قلبه وارادته وقهره وغضبه، في انتخابات اقل ما يقال فيها، ثورة اللبنانيين في الصناديق.

العام 2018 خطونا خطواتنا الأولى نحو النجاح الكبير على مستوى القوات لوحدها، فكان لنا 15 نائباً في البرلمان، لكن كانت السطوة الكبيرة لمنظومة الذل والعار والاحتلال، ومع ذلك قاومنا، نجحنا في مطارح كثيرة، وبقينا في مكاننا في مطارح اخرى لاننا كنا لوحدنا.

قال لنا الحكيم يوماً “في الانتخابات المقبلة سنكون الاكثرية”، واعترف اني لم اصدق تماماً، ليس لعدم الثقة به، لكن لانعدام الثقة بإرادة اللبنانيين، كنت اظن اننا سنبقى لوحدنا نصارع نجاهد نقاوم، وبعد 17 تشرين، آمنت اننا لن نكون لوحدنا، تغيرت الناس، كبر الغضب، آمنت الناس بنا وبنضالنا اكثر، وانفلشت مساحات الاحتلال والفساد الى درجة الانفار الكبير غير المسبوق في 4 آب.

دائماً اؤمن بقدراتنا على المواجهة، لكني لم اؤمن غالبا بقدرة اللبنانيين اعترف، خفت من الانتخابات ان تعود وتفرز الطبقة السياسية إياها، وتجنّدت القوات اللبنانية لتغيير المشهد بكامله. الحكيم من قبلنا كان واثقا ان النتيجة ستكون لصالح لبنان، اننا سنهزم هؤلاء بمساعدة سياديين مثلنا، لأول مرة تتوحد قوى من هنا وهنا على نفس الهدف، مواجهة سلاح الميليشيا وسلطة الفاسد التي استعبدت بقوة السلاح الحليف، اعمار وارزاق وإرادة اللبنانيين.

يا عمري، يا عمري أي عرس هذا، أي نشوة تلك الا ترى وجوها لطالما كانت رموزا للاحتلال السوري والإيراني، تحتل مقاعد البرلمان، التصقت بنا لأعوام واعوام ولن نعود ونراها. أي انتصار هذا. أي فرح ذاك ان ننتشل ننتزع منهم قوة التحكم بنا في البرلمان، وان نعيد للبرلمان الق لبنان وحضور لبنان وسطوة لبنان.

اثبتت الأيام ان لا يصح الا الصحيح. غضبنا كثيرا، فقدنا الامل مرات ومرات، شعرنا بالهزائم المتتالية عندما كانوا يعتلون المنابر يصرخون يهددون، يزرعون لبنان مشاريه فساد واوهام ويسرقون على عيوننا جنى اعمارنا وزهو لبنان وصورة لبنان التي تحولت الى الأسود القاتم بعيون العالم كله.

مرت بنا ايام سود كثيرة، ويكفي 4 آب اسود أيام الأيام التي مرت بلبنان، حين جعلونا أشلاء وتركوننا على قارعة الموت تنهشنا طيور جارحة وهم يتفرجون. كانوا هم السلطة وهم الاحتلال، ونحن المقاومة ولبنان الصغير الكبير العظيم الذي يواجه.

احلا ما فينا اننا قوات لبنانية على وسع الدني ولبنان. لطالما شعرت بفخر الانتماء، لكن لم اشعر يوما اني هالقد لبنان، هالقد مقاومون لاجل لبنان، هالقد افتخر بقيادتي، برفاقي، بذاك الحزب المنتظم، المقاوم، الذي ادهش العالم بادائه، بشفافيته، بنزاهته، وبانتمائه وولائه الصافي لهذه الأرض.

صدقوا صرنا الأكثرية المسيحية في البرلمان، وستكون لنا الكتلة البرلمانية الوازنة لنواجه منظومة الاحتلال والفساد، من يصدق يا الله، من يصدق اننا والسياديين مثلنا في البرلمان صرنا الأكثرية وهم الأقلية؟!

على الرغم من التهديدات والتهويل والملاحقة والمواجهات أحياناً على الأرض، والتزوير والتلاعب، حصلنا على 67 في المئة من أصوات المسيحيين، إضافة الى أهلنا من الطوائف الأخرى بالطبع. من قال ان جزين ستعود بالكامل للقوات، وانطوان حبشي سيجتاح بعلبك الهرمل، وبيار بو عاصي بعبدا ونزيه متى عاليه وفي زحلة وطرابلس وهناك وهنالك، ربحنا كل تلك الكرامة الصارخة في طول لبنان وعرضه “بدنا نغيركن، بدنا نرد لبنان على لبنان”.

ما عاد لسلاح حزب الله غطاء مسيحيا مدمرا، ولا اي غطاء من اي طائفة تسعى للثورة والحرية والسيادة. ما عاد للفاسد ان يتحكم بنا، ويسرق وطننا الى مصالحه الشخصية المتواطئة مع المحتل، ما عاد لاحد ان يتحكم بمصير لبنان كما فعل على مر عقد من الزمن، تنتظرنا معركة قاسية صعبة طاحنة في البرلمان، ونحن لها، نحن القوات اللبنانية الذين كنا وسنبقى راس الحربة في المواجهة. ربحنا معركة وتنظرنا بعد معارك لننتشل لبنان كليا من براثن المحتل والفاسد، ورب القوات معنا، وسنكون قوة ضاربة في وجه السلاح ولفساد والمفسدين، ولاء مش مظبوط انتو الأكثرية، نحنا وارضنا وناسنا وقواتنا وشهداؤنا واحرارنا، ولبنان، لبنان الحلووو الحر النظيف المتطور المزدهر، نحن الاكثرية، ونعم فعلناها، فعلناها يا عالم وصرنا الاكثرية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل