15 أيار المجيد و”الإصبع المكسور”

طوال الأشهر الماضية، رفع حزب الله وحلفاؤه، وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر، منسوب التجييش والتحشيد إلى أقصى حدوده، استعداداً للمنازلة الانتخابية الكبرى في 15 أيار، مستخدمين كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وصولاً إلى حدِّ التخوين، في سياق الحرب النفسية والإعلامية التي شنّوها على القوى السيادية، والمعارضة، والتغييرية المنبثقة عن ثورة 17 تشرين، لإحباطها بهدف فرملة اندفاعتها التي كانت تُنبئ بقلب موازين القوى، وفق الاستطلاعات التي كانت تصل إلى الحزب.

ولا أحد ينسى كمية الضخ الإعلامي والمواقف التي كان يطلقها قادة حزب الله، بدء من أمينه العام حسن نصرالله إلى نائبه نعيم قاسم، حول استحالة إحداث التغيير، وأن مجلس النواب المقبل لن يشهد أي تغييرات كبيرة، وأن الأغلبية النيابية باتت محسومة لصالح محور الممانعة، وما شابه. لكن نتائج الانتخابات شكَّلت صدمة للحزب وحلفائه، بعدما فؤجئ بأن حسابات حقل اللبنانيين الأحرار أطاحت كل حسابات بيدره، وقلبت أكثريته النيابية رأساً على عقب.

فالتسونامي السيادي التغييري الذي اجتاح كل الدوائر الانتخابية، كان أكبر من أن يستوعبه الحزب المهجوس بفائض القوة المتوهمَّة التي لا تُقهر، ليتبيَّن أن أصابع اللبنانيين الأحرار المغمَّسة بحبر الانتخابات يمكنها أن تعلو على أصابع التهديد والوعيد المرفوعة في وجوههم وتكسرها. بحيث لم يعد بإمكان قائد فيلق القدس الجديد الخروج للإعلان عن أن حزب الله بات يملك الأغلبية في مجلس النواب اللبناني، على غرار ما فعل قائد الفيلق الراحل قاسم سليماني غداة انتخابات العام 2018.

ودلائل الهزيمة التي مُني بها معسكر حزب الله وحلفائه كثيرة، بدء من تمزُّق غطائه المسيحي الهشّ مع التراجع الدراماتيكي لحليفه الأساسي التيار الوطني الحر، وتقدُّم القوات اللبنانية في مختلف الدوائر التي خاضت الانتخابات فيها مع حلفائها، من طرابلس إلى جبل لبنان وبيروت وجزين والشوف وعاليه والبقاع، وخصوصاً في الدوائر المسيحية. فضلاً عن سقوط أبرز حلفائه التابعين لمحور الممانعة الممتد من طهران إلى دمشق والضاحية، على امتداد الدوائر الانتخابية، من فيصل كرامي إلى وئام وهاب وطلال إرسلان وأسعد حردان وغيرهم.

أما في الشارع السني، فخابت حسابات الحزب بالسطو على مقاعد سنية يضيفها إلى معسكره إثر قرار تيار المستقبل عدم خوض الانتخابات، ليتلقى ضربات مضاعفة بفوز الكثير من الوجوه السنية السيادية والتغييرية المناهضة لمشروعه، القديمة والجديدة، في مختلف الدوائر.

ومن بين هؤلاء، وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، بما يمثّله من موقع سيادي واضح في مواجهة مشروع حزب الله، خصوصاً بنسبة الأصوات السنية التي حصل عليها في دائرة طرابلس الضنية والمنية، التي قد تكون الأعلى على مستوى لبنان، والتي كرَّسته زعيماً سنياً سيادياً، في مقابل سقوط أحد أبرز حلفاء حزب الله في عاصمة الشمال فيصل كرامي على الرغم من الدعم الهائل الذي وفَّره له.

ويرى المحلل السياسي أسعد بشارة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المؤشرات التي حملتها الانتخابات النيابية، أكبر من الأرقام التي نتجت عنها من زاوية التغيير الذي حصل. فعلى الرغم من القانون المجحف وظروف العملية الانتخابية، أتت النتائج لتقول إن ما حصل هو مقدّمة حقيقية للتغيير الكبير”.

ويعتبر، أن “المنظومة وحاميها تلقوا ضربات موجعة. أولاً، في نسب التصويت المنخفضة في الدوائر التي كان يعوّل عليها حزب الله لناحية التصويت الشيعي. وثانياً، في الخروقات الهامة التي حصلت في مناطق نفوذه والتي لها رمزية كبيرة. وثالثاً، في سقوط أبرز حلفاء الممانعة في معظم الدوائر”.

أضف إلى ذلك، يلفت بشارة إلى “الضربة الرابعة التي تمثلَّت في التصويت العقابي، الذي ذهبت كتلة كبيرة منه إلى القوى السيادية، وكتلة وازنة جداً إلى قوى التغيير”، مشدداً على أن “هذا المشهد في انتخابات 2022 يؤكد أن طبيعة المجلس النيابي الجديد ستختلف، تبعاً للتوازنات التي أُنتجت ولخريطة الكتل النيابية”.

ويؤكد بشارة، أن “دينامية التغيير ومواجهة المنظومة بدأت فعلاً وننتظر الترجمات. وهذه لا تكون إلا من خلال تفاهم عريض على العناوين الأساسية، غير المختلف عليها، بين القوى السياسية السيادية المواجهة لمشروع المنظومة وحاميها وبين القوى الجديدة التي أثبتت نفسها في معظم الدوائر، في بيروت والجبل والبقاع والجنوب والشمال”، مشدداً على أن “المسؤولية الآن تقع على عاتق الجميع لإتمام هذه المهمة الإنقاذية بتنسيق الجهد والعمل في المجلس النيابي المقبل”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل