
يتحضّر مجلس النواب الحديثُ الولادة لأولى مهماته، ألا وهي انتخاب رئيس له. صحيح ان رياح التغيير بدّلت معالمَ البرلمان في شكل كبير، إذ نقلت الاكثريةَ فيه، من ضفّة الى اخرى، وأخرجت دفّةَ قيادته من يديّ حزب الله والتيار الوطني الحر على الرغم من إنكار الاخير للواقع المُثبَت بالارقام، الا ان هذا التغيير لن يطاول رئاسةَ السلطة التشريعية، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، وذلك لأكثر من سبب واعتبار.
ففي القانون، يُفترض ان يكون رئيس مجلس النواب نائباً منتخباً، كما ان العرف يقضي بأن يكون من المذهب الشيعي. وبما ان الثنائي أمل ـ حزب الله تمكّن في استحقاق 15 ايار، من إحكام سيطرته مجدداً على المقاعد الشيعية الـ27 ولم يُخرَق صفُّه من قِبل أيّ معارض شيعي في أي من الدوائر، فإنه سيتعيّن على المجلس اختيار رئيسه من بين هؤلاء النواب الـ27، او التصويت بورقة بيضاء اي عدم تسمية أحد… الثنائي الشيعي لا يريد إلا نبيه بري رئيساً للمجلس، وعليه، فإن الحزب والحركة سيقترعان له، ومعهما بطبيعة الحال، حلفاؤهما في 8 آذار. على الارجح، تتابع المصادر، الرجل سيُنتخب من جديد بأصوات كل من الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير والطاشناق واللقاء الديمقراطي ومعهم المردة وبعض النواب المستقلين ونواب مقرّبون من تيار المستقبل، وايضا النائب حسن مراد وربما الجماعة الاسلامية.
فوزُ بري مضمون اذاً، تتابع المصادر، الا ان التحدي اليوم في مكان آخر، ويكمن في عدد الاصوات التي سينالها “الاستيذ”. فحتى الساعة، كل المؤشرات السياسية تدل على انه سيعود الى رأس البرلمان، لكن برقمٍ هزيل. هو كان تربّع على عرشه في الدورة السابقة عام 2018 بـ98 صوتاً، أما اليوم، فهو قد لا يؤمّن لنفسه اكثر من 60 صوتاً.
انطلاقا من هنا، فإن المفاوضات انطلقت في الكواليس بين بري والتيار الوطني الحر برعاية حزب الله، لمحاولة كسب ود ميرنا الشالوحي، فيتركَ رئيسُ البرتقالي الحريّةَ لنوابه للتصويت لبرّي. لكن هذه المحادثات لا تزال في بداياتها وهي غير مضمونة النتائج بما ان باسيل يرفع شروطاً حكومية ورئاسية منذ الآن، في وجه بري، اضافة الى مطالبته بنيابة رئاسة المجلس لنائبٍ من تكتّله خَلَفاً لإيلي الفرزلي.. غير ان المصادر تتوقّع نجاحَ الضاحية في انتزاع مرونة من حليفها لا سيما بعدما أسعفته في الانتخابات النيابية من جهة، وعشية الانتخابات الرئاسية من جهة ثانية.
في المقابل، تكتل “الجمهورية القوية” الذي يضم نواب القوات اللبنانية وحلفاءها، والذي سيجتمع اليوم الخميس في معراب، بـ21 نائباً لتحديد موقفه من الاستحقاقات المقبلة، سيحجب ثقته عن بري إلا اذا تعهّد الاخير له بإعادة القرارات السيادية الكبرى كلّها الى كنف البرلمان وباعتماد التصويت الالكتروني، الامر الذي على الارجح، لن يُقدم عليه بري.
اما نواب الكتائب والنواب المستقلون المحسوبون على المجتمع المدني والمقرّبون من الخط السيادي، والذين حقّقوا خروقات في العاصمة والجنوب والشوف وعاليه، والشمال وكسروان والبقاع، فبدورهم، لن يسمّوا بري، ويبلغ عددهم نحو 25 نائباً.
بعد 15 يوماً من 22 ايار كحد اقصى، وفق ما ينص عليه القانون، سيحصل الانتخاب، وسينال بري هذه المرة، 60 صوتاً تقريباً، في انتظار ان يحسم “لبنان القوي” توجّهاته، في رقمٍ ضعيف سيعيده الى منصبه نعم، لكن بصورة باهتة، تؤكّد للداخل والخارج ان ثمة فعلاً ما تبدّل في المشهد السياسي اللبناني، لصالح السياديين، وفق المصادر.
