#dfp #adsense

كلمة الفصل في الانتخابات الرئاسية لم تعد لـ”الحزب”

حجم الخط

بين الفراغ الرئاسي والتسويات التي اعتاد عليها اللبنانيون في الحياة السياسية كل شيء وارد خصوصاً أنها ستبنى على ضوء نتائج تركيبة البرلمان الجديد وتصاريح قيادات “حزب الله” آخرها كلمة أمينه العام حسن نصرالله أمس الأربعاء وما ورد على لسان الشيخ نعيم قاووق الذي أعلن أمام زواره أن الحزب لن يقاطع جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية بل سيشارك وهذا يعني أنه لن يكرر ما فعله عام 2016 لإيصال العماد ميشال عون الى بعبدا. فهل غاب عن الشيخ قاووق كما عن النائب جبران باسيل أنهما ما عادا يملكان ثلثي أعضاء مجلس النواب؟

أكد الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي لـ”المركزية” أن “النتيجة البارزة التي خرجت بها الانتخابات النيابية الأخيرة لا تقتصر فقط على تبديل الأكثرية ولا على سقوط 6 رموز من مرحلة الاحتلال السوري ولا على انهيار التصويت المسيحي لتيار العهد بنسبة 30 في المئة عن العام 2018. إنما تتعداها إلى مستوى انتخابات الرئاسة الأولى”.

واستنتج الزغبي “احتراق اسمين كانا يطمحان إلى سدة الرئاسة، سليمان فرنجية وجبران باسيل. الأول بفعل انخفاض كتلته النيابية إلى نائب واحد ما يعني أنه لا يتقدم شعبياً عن شخصيات أخرى تفكر بهذا المنصب. أما الثاني فقد سقطت معه نظرية الرئيس القوي أو الذي يمثل النسبة الأعلى من المسيحيين فضلاً عن أنه معاقب دولياً ولا يستطيع كسر هذا الحرم الدولي وتحقيق حلمه التشريني”. ويضيف، “إلا أن هذا لا يعني أن الرئاسة يجب أن تكون للأقل شعبية أو لتسوية تقليدية تأتي بمن ليس له موقف وطني حاسم من المعضلة الجوهرية أي السيادة وسيطرة السلاح غير الشرعي على الدولة لزجها في محور ما يسمى الممانعة. إذا سيكون لنتائج هذه الانتخابات تأثير أو انعكاس مباشر على انتخاب رئيس جديد”.

وقال الزغبي، إن “كلام حزب الله عن أنه لن يكرر التعطيل كما العام 2018 لفرض مرشحه للرئاسة معطوفا على الخطاب الاحتوائي الذي قدمه أمس حسن نصرالله وإعلانه أن ليس هناك أكثرية في مجلس النواب يعني أن الحزب استخلص الدرس من هذه الانتخابات وأدرك أنه لم يعد في موقع الفرض بل ربما يكتفي بموقع الرفض أي من خلال الثلث المعطل في مجلس النواب. وهذا يعني أن الاستحقاق الرئاسي يراوح بين التعطيل الذي سيلجأ إليه حزب الله وبين نجاح الأكثرية في حال استطاعت أن ترصّ صفوفها بين سياديين وتغييرين فترجح كفة أي مرشح من صفوفها أو يعبّر عن سياستها السيادية. على أن هذه المعادلة الداخلية محكومة بحركة الرياح الإقليمية والدولية وما سينتج عن استحقاقي مؤتمر فيينا وحرب أوكرانيا”. مع انهيار حظوظ فرنجية وباسيل وهما الذراعان الأقربان إلى حزب الله سيجد الحزب نفسه مضطراً لدخول حلبة المساومة على إسم الرئيس المقبل.

وأشار الزغبي إلى أن “حزب الله سيكون محكوماً بخيار واحد ألا وهو الدخول في مساومة وتفاوض حول الرئيس الجديد بعدما سقطت قدرته على فرض الرئيس الذي يريد”. ولا يخفي الزغبي بأن “المتغيرات الناتجة عن الانتخابات فتحت الباب واسعاً أمام الشخصيات الطامحة إلى الرئاسة الأولى خصوصاً بعدما أفُلت حظوظ فرنجية وباسيل على وقع خسارتهما المدوية. ماذا عن حظوظ جعجع وجوزف عون؟”

“أوضح الزغبي أن اسم جعجع متقدم طالما أنه يجسد الحالة الأبرز للقوى السيادية، إلا أن وصوله إلى الرئاسة مرتبط بعامل خارجي أكثر منه داخلي لأن ظروفه الداخلية تساعده على بلوغ الرئاسة من خلال التمثيل الوازن جداً للحالة المسيحية العابرة للطوائف. فهو يجسد حالة مسيحية وطنية وقد تجلى ذلك من خلال تمثيل حزبه داخل الطوائف الأخرى خصوصا في طرابلس وصيدا – جزين وزحلة وأيضا من خلال التحالف التاريخي الاستثنائي في الجبل الذي تمثل في دائرة الشوف عاليه بعبدا. يبقى أن تتلاقى الإرادة الداخلية العابرة للطوائف والأحزاب مع إرادة خارجية لإنقاذ لبنان من براثن المشروع الإيراني وسلاح حزب الله”. لكن ماذا لو لم تتحقق هذه الإرادة المنعقدة بين الداخل والخارج؟ يقول الزغبي “آنذاك يمكن أن تتجه الرئاسة الأولى نحو حالة توفيقية وأسماء معروفة بعدم حدتها في الموقف السياسي وتتمتع بما يسمى سياسة تدوير الزوايا وهذه المواصفات تنطبق على قائد الجيش جوزف عون وسواه أيضا من الشخصيات السياسية المسيحية المارونية”.

وتابع عن إذا دخول نواب تغييرين على تشكيلة البرلمان الجديد فرض اعتبارات جديدة على مستوى التحالفات يؤثر موقفها التغييري على استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، “قد يؤثر صوت النواب التغييرين في مسألة القوانين وطرح بعض المشاريع إلا أنه لا يشكل بيضة قبان في استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية وحتى في تشكيل حكومة جديدة أقصى ما يمكن أن يفعلوه إسقاط ورقة بيضاء لكن لا شيء يؤثر في النتيجة إذا كانت الكتل الكبرى ستتخذ موقفا بناء على الرياح الإقليمية والدولية”.

وأضاف الزغبي، “كلمة الفصل في انتخابات رئيس الجمهورية الجديد لم تعد لحزب الله بناء على تركيبة برلمان 2022 وقد تحول من موقع فرض الرئاسة الأولى إلى رفض أي إسم يطرح بعدما كان ممسكا بزمام الأمور كما الحال في العام 2016 حيث أقفل على اسم واحد. من هنا أرجحية دخوله في “بازار” على الطريقة الإيرانية حول الانتخابات الرئاسية”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل