أشرف الناس

يصرّ حسن نصرالله دائماً على إطلاق هذه الصفة على جماعته، طبعاً لأن باقي الشيعة بمفهومه، إما خصوم وإما شيعة سفارات، أي أن كل مَن هو معارض لحزب ولاية الفقيه، لا تظلله أجنحة هذا التوصيف.

لكن، مع الأيام والأحداث والاستحقاقات، يتبين لكل اللبنانيين بمن فيهم الشيعة، أن هذه المجموعة ليست أبداً أشرف الناس.

لن أغوص كثيراً وبالعمق في هذا الموضوع، وإنما سأركز بالحد الأدنى على بعض الظواهر النافرة التي يعرفها ويستاء منها وينبذها جميع اللبنانيين، وعلى رأسهم الطائفة الشيعية، وهذا ما رأينا نتائجه بالانتخابات النيابية.

من مآثر أشرف الناس، توزيع البقلاوة على المارة في الضاحية بعد اغتيال الشهيد جبران التويني، ومعلوم جيداً الجهة التي اغتالته بعدما رصدته فور وصوله الى مطار بيروت. فهل هناك ذرّة شرف في هذا التصرف اللاأخلاقي؟

منذ انطلاق ثورة 17 تشرين، أطلق حزب الله العنان لزعرانه بالتعدي على المتظاهرين في كل المناطق التي تقع تحت سيطرته، من ساحة الشهداء الى كل نقاط التظاهر والإحتجاج في الجنوب والبقاع، في مشاهد لم يألفها المجتمع اللبناني من ضرب للعزل والنساء والأولاد وتكسير وحرق الخيم والتعدي على الصحفيين وعلى القوى الأمنية وعلى الممتلكات… تصرفات أبعد ما تكون عن الشرف والأخلاق.

تطول السردية في مآثر هذا الفصيل بالشرف ولا مجال للتوسع بها هنا، لكن لا بدّ من الإضاءة قليلاً على ما حدث في الانتخابات النيابية الأخيرة.

تنقسم كمية الشرف الفائض الى قسمين: قسم من هذا الشرف يتعلق بالغش الفاضح في عملية الاقتراع، والقسم الآخر يتعلق بالتصرفات الدنيئة خلال العملية الانتخابية وما قبلها وما بعدها.

في الشق المتعلق بالغش والتزوير، رأى اللبنانيون بأم العين ماذا فعل الشرفاء، وكله موثق بالفيديوهات والصور وواضح.

أما الشق الثاني، فما حصل مُعيب فعلاً وغير مقبول حتى من البيئة الشيعية والعشائر والعيل اللبنانية على كافة انتماءاتها.

أن يتم التعدي على المندوبين من شباب وشابات ورجال ونساء داخل وخارج أقلام الاقتراع بالضرب والشتائم وطردهم وتهديدهم وممارسة كل أنواع الترهيب الممكن، سلوكيات لم يعتد عليها اللبنانيون، خصوصاً، أن المُعتدى عليه أعزل ووحيد محاط بمئات المناصرين، في حين أن مندوبيه في المناطق الأخرى غير الخاضعة لسيطرته، مكرمون محفوظون يأتيهم المأكل والمشرب من دون أن يتجرأ أحد على إهانتهم أو التقليل من كرامتهم. هكذا يتعامل أشرف الناس بالفعل وليس بالكلام فقط، وليس مثل الذي يتغنى بالحسين والحسين برّاء منه ومن أفعاله التي لا تمت الى الشرف بأي صلة.

ناهيك عن كل ما حصل قبل الانتخابات من ضغوط وترهيب وتعرض للمرشحين بالضرب وإطلاق الرصاص والقذائف… أقسم أنني أشعر بالخجل من مُجرد ذكر ما فعلوا، فكيف يقوم أشرف الناس بهكذا أفعال مُخجلة ومُعيبة؟

وفي ذات السياق، انتبه حسن نصرالله بالأمس الى شعار شيعة شيعة الذي يُطلقه زعرانه عند كل غزوة واعتداء منذ سنين من دون أن يُحرك أحد ساكناً، كأن نصرالله وصل “عالقصر مبارح العصر”!

هذا الشعار الذي نَفّر الناس جميعاً من مُطلقيه ومَن وراءهم، وطبعاً من الأفعال الشائنة التي كان يقوم بها مُطلقوه، وفقط عندما أحس نصرالله بتبعاته الكارثية، يسأل اللبنانيين عن معنى شيعة شيعة! وكأنه أول مرّة يسمع به، وكأنه لم يكن باستطاعته تفادي ذلك، والأهم، منع زعرانه من البلطجة والزعرنة والتعدي على الآخرين باسم الشيعة!

حقاً مبكي الحال التي وصل إليها هذا الفصيل الذي يتصرف بالعقلية الديكتاتورية التي أودت بكل الديكتاتوريات الى الهلاك، ولن ينفعه بعد اليوم لا الإنكار، ولا التزوير ولا الضغط ولا محاولات التمسكن وتلميع صورته وادعاء الشرف، لقد فات الأوان وقال اللبنانيون وعلى رأسهم الشيعة، لا مُدوية في وجه مشروعه الغريب وأفكاره الماورائية وتصرفاته وسلوكه المفضوح والمُعيب.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل