أنتجت الانتخابات النيابية في لبنان تركيبة سيادية بامتياز يُعوّل عليها في المرحلة المقبلة بأن تنقذ البلد من الانهيار، خصوصاً أن الفريق المناهض لحزب الله استطاع الفوز وخلق توازناً في السياسة اللبنانية.
ووجد حزب الله نفسه مضطراً للتعامل مع نتائج الانتخابات مرغماً بعدما فقد الأكثرية النيابية، إضافة إلى خسارة رموز أساسية كانت تدور في فلك محور الممانعة، في صفعة وصفتها عواصم القرار بأنها تحوُّل جدّي في الداخل اللبناني يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة في العلاقات الدولية مع لبنان.
وتبقى الأنظار شاخصة نحو واشنطن لما تمثله من ثقل سياسي يلعب دوراً بارزاً في السياسة العالمية، وما له من انعكاسات إيجابية على كافة الدول ومنها لبنان.
وفي أول قراءة أميركية لنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، تنقل مصادر مقربة من الإدارة الأميركية عنها أن “انتصار القوى المناهضة لحزب الله أمر مرحب به وهو فوز للبناني الذي يعاني من فقدان السيادة والقرار الحر نتيجة هيمنة الحزب على كافة القرارات الحساسة والمصيرية للدولة اللبنانية الذي انعكس سلباً على مسار السياسة الداخلية والخارجية للبنان وعلى كافة الحكومات التي شارك فيها حزب الله، إذ إنه عطّل مع حلفائه مسيرة النهوض وإنقاذ البلد”.
وتضيف، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن “المكاسب التي حققتها المعارضة المسيحية المناهضة لحزب الله يوم الأحد مثيرة للإعجاب ومنها النتائج التي حققها حزب القوات الفريق المناهض للحزب، وعلى الرغم من بعض الشوائب التي رافقت العملية الانتخابية، كانت ديمقراطية باستثناء المناطق التي يفرض حزب الله نفوذه فيها ويؤثر على قرار الناخبين”.
وبحسب المصادر، تعتبر واشنطن أنه كل ما توسعت رقعة الفرقاء المعارضين لحزب الله، كل ما زادت نسبة الأمل بنهوض لبنان والتقدم نحو الأفضل، وكل ما انحسر نفوذه قل التدخل الإيراني وقدرته على التأثير في السياسات اللبنانية وعلاقاته مع الدول العربية والأوروبية.
وتكشف عن أن واشنطن تجري تقييماً دقيقاً لنتائج الانتخابات النيابية في لبنان بقراءة متأنية لوضع خارطة التعامل مع لبنان في المرحلة الانتقالية المقبلة، وهذه الخارطة تتضمن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني التي لم تتوقف يوماً، إضافة إلى مساعدات إنسانية للشعب اللبناني، لكن يبقى أن الإدارة الأميركية ووفقاً لنتائج التقييم الذي تقوم به، ستحدد حجم الدعم السياسي والاقتصادي لأي حكومة ستتشكل في المرحلة المقبلة.
وحول النظرة الأميركية للاستحقاقات الدستورية المقبلة، من تركيبة مجلس النواب إلى تشكيل الحكومة وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية، ترى المصادر أن واشنطن تقارب كل استحقاق في حينه، لكنها تؤكد دعم واشنطن تأليف حكومة متجانسة قادرة على تنفيذ الاستحقاقات الإصلاحية والانقاذية للتمكن من الحصول على مساعدات مالية دولية، حكومة خالية من التعطيل والمعطلين الذي يعملون بحسب مصلحة إيران ووفقاً لمصالحهم الشخصية وينفذون أوامر حزب الله الموضوع على لائحة الإرهاب.
وتتابع المصادر، “حزب الله بنظر واشنطن لا يزال على قائمة الإرهاب، وهو فريق معاقب يعمل لمصلحة إيران المزعزعة للاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، ولم ولن تتبدل هذه النظرة وستبقى كذلك في أي استحقاق مقبل، وهي تترقب سلوك الحزب في مرحلة ما بعد الانتخابات، وستتخذ إجراءات عقابية ضد كل من يعمل ضد إرادة الشعب اللبناني الذي قرر التغيير، وهذا واضح من نتائج الانتخابات.
وفي ما يخص الانتخابات الرئاسية المقررة في لبنان، لم تدخل الإدارة الأميركية في زواريب السياسة الداخلية للبنان، لكنها تأمل أن تنسحب نتائج الانتخابات على كافة الاستحقاقات الدستورية، وعندها تكون النتائج الانتخابية قد فعلت فعلها ديمقراطياً وأفرزت قيادات وشخصيات تعمل لمصلحة الشعب اللبناني.
وتتأمل واشنطن انعكاس خسارة حزب الله للأكثرية النيابية على الساحة الداخلية، خصوصاً أن هذه الخسارة تفقد طهران بعضاً من أوراقها التي كانت تلوّح بها عند أي مفاوضات، وتستغلها لتحسين وضعها في الشرق الأوسط، لكن حكماً مع خسارة الحزب يتم إبعاد يد إيران عن لبنان إلى حد ما، وباتت اللعبة الديمقراطية داخل المجلس النيابي متحررة من الضغوط التي كان يمارسها الحزب وحلفاؤه، وأصبحت اليوم تخضع للعبة الديمقراطية بين الكتل النيابية بغض النظر عن التحالفات السابقة التي عطّلت المؤسسة التشريعية، ومع تعطيلها تعطل البلد بأكمله.
