
لفت رئيس الوفد التقني العسكري المفاوض حول ترسيم الحدود الجنوبية البحرية سابقاً العميد المتقاعد بسام ياسين، عبر تلفزيون Charity، الى أن الخضوع للضغط الاميركي يخدم اسرائيل بشكل غير مباشر محملاً المسؤولية بكل ما ادى الى تعليق التفاوض لمجلس الوزراء كاملاً، إذ طُرح تعديل المرسوم 6433 أكثر من مرة امام حكومات متعاقبة ولم يتم تعديله، مشككاً بأن تكون إعادة الرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، لان أجندة عمله تتضمن عدم تعديل المرسوم.
واعتبر أن بعض الاطراف اللبنانية اليوم بدلت في مواقفها لناحية الاقتناع بوجوب التعديل بعدما لمست عدم نزاهة وعدالة الوسيط الاميركي وبعدما لمست كذبه كما لمسته انا، داعياً القوى النيابية الجديدة الى ايضاح رأيها حول هذا الملف كما أصبح واضحاً لدى بعض الأطراف الاساسية، لإنجاز التفاوض في أسرع وقت.
وعن دور الوفد في هذه المرحلة، أكد ياسين ان الوفد عُين ببيان رئاسي وهو في حيرة انه حتى اليوم لم يصدر أي بيان عزل ولا بيان تعيين لوفد آخر، ولا يعرف اذا كان لا يزال هناك دور للوفد الذي يرأسه أم أن دوره انتهى لا سيما بعد رفع الجيش تقريره للسلطة السياسية.
وردّ على من يدعون بأن الخط 29 وضع بمكتب قائد الجيش العماد عون وفُرض على السلطة السياسية، مؤكداً أن هذا الخط وُضع في العام 2012 لا بل في تقرير الـUKHO الذي قدّم في العام 2011 واخفي عن مجلس الوزراء لأسباب لا يريد الدخول فيها. واشار الى ان الجيش مستمر بالإصرار على الخط 29 لترسيم الحدود لأنه نتج عن الدراسة التقنية التي قام بها وبالتالي كان يجب على السلطة السياسية ان تزودنا بالأسلحة – الادوات المطلوبة لننجح بمهمتنا بدل تركنا عراة في مواجهة إسرائيل على الرغم من نقاط القوة التي نملكها. واوضح ياسين ان ملف الترسيم كان بيد الرئيس نبيه بري حتى ما قبل اعلان اتفاق الإطار، إذ تم نقله الى رئيس الجمهورية فتم تكليفنا وذهبنا الى طاولة المفاوضات ولا غبار على آدائنا، اذ اننا كنا متابَعين من قبل الرئيس بشكل يومي، مؤكدًا ان انتقال الملف لا يعني اي تناقض في الموقفين.
ياسين سأل الذين يقولون نريد الحفاظ على حقوق لبنان حتى آخر نقطة ماء، وفق ماذا ستعملون على ذلك؟ فمن يضع الحدود؟ موضحاً ان الحدود البحرية هي من اختصاص القوات البحرية في الجيش اللبناني فحسب وهي اكدت على الخط 29 وبالتالي السلطة السياسية ليس لديها الخيار الا الركون لتوصيات مؤسسة الجيش وتزويدها بالأسلحة المطلوبة، متأسفاً أن السلاح القانوني بقي العائق امام تحقيق افضل النتائج الا وهو تعديل المرسوم 6433 كي تصبح حدودنا الجديدة موجودة في الامم المتحدة.
وانتقد الدبلوماسية التي تتناقض مع القوة التي اوجدها الوفد التقني العسكري في المفاوضات، مشيراً الى اول موقف لوزير الخارجية في ايلول 2021 عندما تحدث عن الخط 23 كأساس للمفاوضات متخلياً عن الخط 29 على الرغم من كونه الخط الاكثر قانونية وقوة على قاعدة الخط الوسط المعتمد دولياً.
وشرح ان الإسرائيلي ترك المفاوضات في السابق نتيجة لقوة الموقف اللبناني، اذ كان يصور للأميركيين والإسرائيليين ان لبنان تحت الضغط الدبلوماسي داخل الامم المتحدة سيتنازل عن الخط 29 المطروح ويتراجع الى الخط 23 ، مذكراً بما قاله له ديفيد شنكر حول جمال خط هوف. لكن الواقع كان مختلف كليا حيث اصطدموا بتصلب موقف الوفد.
وعن عدم تحرك السلطة اللبنانية بالسرعة المطلوبة في مواجهة التحرك الاسرائيلي السريع واستقدام باخرة التنقيب، اعتبر ان “عدم التحرك يعني ان المسؤولين متخلون عن حقوقهم واراضيهم، وكل من يتخلى عن سنتم من الأرض يقدم خدمة لإسرائيل وبالتالي هو عميل، وقال ليسمه اللبنانيون ما شاؤوا”.
ورفض ياسين اتهامه بانه يفشي اسرار الدفاع الوطني رغم تأكيده وجود الكثير من الاسرار ومنها بالغ الخطورة، مؤكدا ان التزامه بمتابعة ملف الترسيم اساسه احترامه لقسمه الوطني العسكري، ولأنه مقتنع بأن تعديل المرسوم 6433 يضع لبنان في موقع القوة، وأكبر دليل على ذلك هرولة الاسرائيليين الى طاولة المفاوضات كلما لوحنا بتعديل المرسوم. خصوصا وان إسرائيل مهتمة جدا بإنجاز التفاوض في أسرع وقت للاستفادة من حقل كاريش نظراً لاهميته الاقتصادية اذ يوفر لها 33 بالمئة من كلفة الطاقة للثلاثين سنة المقبلة، وبالتالي تهديدنا لهم عبر الخط 29 الذي ينص على ان للبنان الحق بنصف حقل كاريش خرب مشاريعهم كلها، فيتحول هدفهم من كيفية تقاسم مساحة ال 860 كيلومترا معنا، الى حماية حقل كاريش وانقاذه فننال المساحات الأكبر وننقذ الحقل الذي اكتشفناه نحن وهو حقل قانا ويكون حقلا لبنانيا كاملا.
ياسين الذي اعتبر ان “حزب الله عزل نفسه عن التفاوض، طالب الحزب بان يحول الموضوع الى قانوني بما يملك من اوراق قوة وهي عديدة، لوضع الخط 29 في الامم المتحدة”. وردا على انتقاد النائب الياس بو صعب له لاستخدام عبارة حقوق إسرائيل بدل “مطالب”، دعاه الى التوسع بالاطلاع على القانون الدولي لان المنطقة محط التفاوض تسمى بحسب القانون الحقوق المتداخلة.
وقال، “لا يهمني اذا كنت مزعجاً للسياسيين بحملي هذا الملف بل ما يزعجني هو التفريط بالحقوق اللبنانية، وانا كحريص على الملف وعلى الحدود ولاطلاع الناس على الحقيقة كان لا بد من التطرق الى الملف عبر الاعلام، لان أي تحرك من قبل مجموعات للضغط على المعنيين لانجاز الملف ينام في الادراج والرد عليه يكون رفع عتب، لافتاً الى ان المفاوضات معلقة حاليا بعد عرض هوكشتاين الأخير المتعرج والذي يستحيل ان نقبل به لأنه لا ينطلق من نقطة الناقورة ولأنه متعرج وغير قانوني ولأنه يأخذ جزءاً من حقل قانا بعد اخذه حقل كاريش بالكامل، ولتطرقه الى منطقة البلوك 8 وهذا ما كنت حذرت منه قبل تقديمه العرض.
وعن طرح استبدال الوسيط لأنه منحاز الى الطرف الإسرائيلي، قال ياسين، “إذا ظن احدهم بان اي وسيط اميركي سيكون عادلاً في اي ملف خلافي مع اسرائيل يكون واهما، وهذا ما اظهره هوكشتاين خلال فترة السنة ونصف السنة الماضية اذ انه لم يكن منحازا يوما للموقف اللبناني”.
https://www.youtube.com/watch?v=NXIYxrvZ9wU&ab_channel=LebaneseForcesNews
https://www.youtube.com/watch?v=XRtoS5036XY&ab_channel=LebaneseForcesNews