من الاعتقال إلى اليوم: شباب “القوات” صنعوا التاريخ

 

كان ليل 21 نيسان 1994 قاتماً داكناً، اعتقلوا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع “الحكيم”، واتجهوا به نحو وزارة الدفاع في اليرزة، في ليلة ظلماء كان مصير المجتمع المسيحي المقاوم فيه، السير على درب الجلجلة تحت “جلد” النظام السوري القمعي.

المجتمع الذي رفض على مرّ تاريخه الخضوع والركوع، بقي واقفاً مجابهاً كل المخاطر، على الرغم من اعتقال قائده وبقية “الشباب” تحت حجج مختلفة. استشهد من استشهد تحت التعذيب واحتجز من احتجز، وحلّ السواد على المجتمع المسيحي تحت سلطة الأمر الواقع.

كان اسم “القوات اللبنانية” كفيلاً باعتقال أي شخص يلفظها على لسانه، وإخفائه من دون معرفة مصيره، وعلى الرغم من ذلك لم يخف شباب “القوات”، حملوا مصير شعب بأكمله وقرروا المواجهة.

مرّت السنوات وبقي الظلم والقمع، رفع المجتمع المقاوم أعلام “القوات” خلال زيارة الحبر الأعظم البابا بولس الثاني العام 1997، تحدّى سلطة الاحتلال ليقول “نحن هنا اعتقلوا قائدنا لكننا هنا، لا نخاف أحداً، باقون هنا”.

المجتمع المتألم عبّر سنوياً عن وجعه خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية، فأخفى شباب “القوات” صور قائدهم واعلام حزبهم داخل ثيابهم للانتقال بها الى بازيليك سيدة حريصا والاحتفال بالذبيحة الإلهية تكريماً للشهداء، ليتعرضوا بعدها للضرب والاعتقال، وعلى الرغم من ذلك لم يستسلموا، قاوموا واستمروا.

الايمان بخروج “الحكيم” من السجن لم يضعف يوماً على الرغم من ردود الفعل العنيفة من قبل جيش الاحتلال يوم 7 آب 2001 على إثر مصالحة الجبل. اعتقل شباب القوات اللبنانية، تعرضوا لأشد التعذيب… واستمرّوا.

خُطف رئيس دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة الطلاب رمزي عيراني يوم 7 أيار 2002 واعيد مقتولاً يوم 20 أيار. ساد حزن وغضب شديدان بين شباب “القوات”، المعركة بالفعل صعبة، وعلى الرغم من ذلك استمروا.

استمرت المقاومة وبقي الترهيب والتعذيب والقمع حتى استشهاد رئيس الحكومة رفيق الحريري في 14 شباط 2005، اليوم الذي كان مفصلياً في تاريخ لبنان، والذي خرج على إثره جيش الاحتلال السوري، وخرج معه قائد القوات اللبنانية من السجن السياسي.

خيضت بحق “القوات” حروب كثيرة، اتُهم قائدها بكل الاغتيالات التي ارتُبكت في الحرب، واتُهم مناصروها بالعمالة، كان ممنوع على أي قواتي أن يعبّر عن رأيه، كان ممنوع علينا أن نعيش بكرامتنا، كنّا نعيش في سجن كبير و”الحكيم” في سجنه الصغير.

من الحرب الى الاعتقال والقمع والقتل، الى الخروج من السجن… أنصف الشارع المسيحي واللبناني “القوات” أخيراً واعطاها ثقته بـ19 نائباً في برلمان 2022 بواقع أكثر من 200 ألف صوت تفضيلي.

إنه أكبر من انتصار نيابي، إنه انتصار تاريخي لجماعة عانت ما عانته بسبب الاحتلال، صمدت قاومت وقالت كلمة واحدة منذ ليل 21 نيسان 1994، “سنصمد وسننتصر”، ونحن اليوم صمدنا وانتصرنا لأجل لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل