ثلاثية “حزب الله” وداعاً

 

مهما طال الوقت، ستبدأ مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي تعكس نتائج #الانتخابات النيابية الأخيرة. وستكون إحدى النقاط الأساسية في هذه المناقشة ما دأبت عليه الحكومات المتعاقبة منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، على إدراجها في بياناتها الوزارية، وهي الثلاثية الشهيرة “الجيش والشعب والمقاومة”. وهذه الثلاثية هي المستند الذي يتمسك به “#حزب الله” لإسباغ الشرعية على سلاحه.

 

من الإشارات المبكرة لهذه المناقشة، ما صرّح به النائب المنتخَب أشرف ريفي لـ”النهار” من انه يرفض ان تظهر هذه الثلاثية مجددا في بيان الحكومة المقبلة. أما الأمين العام للحزب فقد مهّد لهذه المناقشة باستخلاص نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي حصلت عليها لوائح “حزب الله” واللوائح المدعومة منه، فقال ان هذه النتائج تُعطي “رسالة واضحة وقوية حول التمسك” بـ”المقاومة وسلاح المقاومة… وبالمعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة”.

 

ما يسترعي الانتباه هو انه الى جانب الأحزاب التي تمسكت منذ زمن طويل بإسقاط هذه الثلاثية، مثل “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب، لا يقلّ النواب الجدد الذين ينتمون الى المجتمع المدني المنبثق من 17 تشرين الأول 2019، وضوحا في الموقف من هذه الثلاثية. ومن بين هؤلاء النائب المنتخب مارك ضو الذي حلّ مكان طلال ارسلان في عاليه. ففي إطلالة للأخير في مقابلة تلفزيونية، قال: “عندما نصل الى مطار بيروت، نسلك أوتوستراد الخميني. ونصل الى نصب حافظ الأسد. يا منفرق شمالا على مصطفى بدرالدين، أو منفرق يمينا على قاسم سليماني”. وكان ضو يشير بذلك الى وطأة الحزب على لبنان بدءا من الوصول اليه.

 

على مواقع التواصل الاجتماعي، يجري التداول باسم مموّل للحزب برز دوره أخيرا في الانتخابات. هذا المموّل، ونكتفي بالأحرف الأولى من اسمه “م.ش.ح”، هو ووالده عضوان في شبكة الحزب في المرفأ والمصنع. وعندما تمّ توقيف هذا الممول بملف تصنيع الكبتاغون وتصديره، تدخّل الحزب لمصلحته وضغط على القضاء لإطلاقه بعد ستة أشهر من التوقيف. وكان الممول قد أُوقِف بعدما صادرت القوى الأمنية معملاً لتصنيع الكبتاغون في أحد عقاراته. وتبيّن من التحقيقات انّه شكّل مع حسن دقّو ورضا المصري عصابة لتصدير الكبتاغون الى السعودية والخليج. وتضيف المعلومات أن “الممول يعمل تحت جناح “حزب الله” في المرفأ، وهو عضو في شبكة مكاتب التخليص التابعة للحزب في المرفأ. كما أن والده يقدّم خدمات جمركية على المصنع للحزب ولسوريا”. وتخلص المعلومات الى القول انه في العام 2012 تولّى الممول عملية تهريب متفجّرات من لبنان لمصلحة النظام السوري لاستعمالها في صناعة البراميل المتفجّرة. وهناك بعض الوثائق التي تثبت أن الممول ووالده متورّطان في تهريب عشرات الأطنان من المتفجّرات الى النظام السوري.

 

منذ 17 عاما، أصبح لبنان تابعا للحرس الثوري الإيراني بذريعة مستند “الثلاثية”. وكم كانت كلفة هذه التبعية، ولا تزال، عالية. فهل حان الوقت للقول “وداعاً للثلاثية”؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل