#dfp #adsense

الراعي في عظة الأحد: الفوزُ في الانتخاباتِ ليس نهايةَ النضالِ بل بدايتَه

حجم الخط

أشار البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الرَّاعي، في عظة اليوم الأحد السادس من زمن القيامة، إلى أن ‏”المسيح يتألّم ويموت وفي اليوم الثالث يقوم، ويُكرز باسمه لمغفرة الخطايا، ترتفع الصلوات بمناسبة اليوم العالميّ للصلاة من أجل مسيحيّي الشرق. ‏وتُعنى بإحيائه مؤسّسة ‏‎ L’Œuvre d’Orientالتي هي في خدمة مسيحيّي الشرق، فنحيّي مديرها ‏العام الخوري أسقف بسكال ‏Gollnisch، ونشكره على تفانيه في هذا السبيل”.

‏وتابع، “نشكر الله على أنّ اللبنانيّين اقترعوا واختاروا مجلِساً نيابيّاً جديداً يُمثِّلُ مختلفَ الاتّجاهاتِ ‏السياسيّةِ الموجودةِ في لبنان وبلاد الانتشار. فأدّت هذه الانتخاباتُ، إلى مُناخٍ وطنيٍّ جديدٍ أعطى ‏المواطنين جُرعةَ أملٍ بحصولِ تغييرٍ إيجابيٍّ ووطنيٍّ من شأنِه أن يُشجِّعَ المجتمعَ الدُوليَّ، بما فيه العربيّ، على ‏مساعدةِ لبنان جِدّياً، لا رمزيّاً، على الخروجِ من ضائقتِه الاقتصاديّةِ ومن أزْمتِه الوجوديّة”.

وأضاف، “ولكن ما لَفَتنا وأَلمنا هو أن تَندلِعَ، غداةَ إعلانِ نتائج الانتخابات، اضطراباتٌ أمنيّةٌ، وأن تعودَ ‏أزمةُ المحروقات، ويَنقطِعَ الخبزُ، وتُفقَدَ الأدويةُ، وتَرتفع‎ ‎الأسعار، ويَتمَّ التلاعبُ بالليرةِ والدولار؟ ألم يكن ‏من المفتَرضِ أن يحصُلَ عكسَ ذلك فيَتأمّنُ ما كان مفقودًا ويَرخُصُ ما كان غاليًا؟ إن هذا التطوّرَ المشبوه ‏يؤكّدُ مرّةً أخرى إنَّ هناك من يُريد تعطيلَ واقعَ التغييرِ النيابيٍّ وحركةَ التغييرِ السياسيِّ، والانقلابَ على ‏نتائجِ الانتخاباتِ والهيمنةِ على الاستحقاقاتِ الآتية. إننا نرفض هذا الأمر وندعو جميعَ المسؤولين والقادة ‏إلى تحمل المسؤوليّة وندعو الشعب إلى التصدي له”.

واعتبر أن “وإذ كنّا نتوقّع أن يبدأ التغيير بإصلاح أداء‎ ‎بعض القضاة، والالتزام بأصول المحاكمات، بحيث ‏تتوقّف “فبركة” الملفات ولصق “تهمة” التعاون مع العدوّ، والتوقيف ظلمًا وتشفّيًا لأسباب سياسيّة ‏وحزبيّة. وقد زارنا مساء أمس عدد غفير من المستنكرين الرافضين توقيف السيّد طوني خوري لدى ‏المحكمة العسكريّة منذ أسبوعين لسبب لا يستحقّ هذا الإجراء. فإنّنا نطلب من السلطات القضائيّة ‏المعنية رفع الظلم والتقيّد بالأصول القضائيّة، لئلا يتحوّل نظامُنا الديمقراطيّ إلى نظام قمعيّ توتاليتاريّ ‏واستبداديّ. فيا حبّذا لو يقوم القضاء بواجباته بشأن تفجير مرفأ بيروت، وتجاه الذين نهبوا المال العام ‏وأفلسوا الدولة، وزجّونا في العتمة، والذين يخزّنون الأدوية ويتلاعبون بالدولار ويحطّون من قيمة الليرة ‏اللبنانيّة. لكنّ هؤلاء، وبكلّ أسف، محميّون من النافذين المستفيدين. فيا للعار!‏”.

وأردف، “ويجدر القول، إن قيمةَ القِوى الفائزةِ بالأكثريّةِ ليست بعددِ نوّابِها، بل بقُدرتِها على تشكيلِ ‏كُتلٍ نيابيّةٍ متجانِسةٍ ومتَّحدةٍ ومتعدّدةِ الطوائف حولَ مبادئ السيادةِ والاستقلال والِحياد واللامركزيّة. ‏على أن تصبح هذه المبادئ الوطنيّةَ نقاط تلاقٍ يُجمِعُ عليها جميعُ النوّاب لأنّها ثوابتُ لبنانيّةٌ تاريخيّةٌ ‏ومٌرتكزاتُ الهُويّةِ اللبنانيّةِ ومنطَلقُ أيِّ تغييرٍ تقدميّ يشمل مختلِف قطاعاتِ حياتِنا الوطنيّةِ والاجتماعيّةِ ‏والاقتصاديّة، ويشكّل حركةً وطنيّةً وحضاريّةً”.

‏وقال، إنَّ “انتخابَ مجلسٍ نيابٍّي جديدٍ هو بَدءُ مرحلةٍ مصيريّةٍ يتوقف عليها مُستقبلُ لبنان وشكلُ ‏الدولةِ اللبنانية. فنحن أمام استحقاقاتٍ تبدأ بانتخابِ رئيسٍ للمجلسِ النيابيِّ الجديد على أسُسِ ‏الدستورِ والميثاق، وتَـمرُّ بتأليفِ حكومةٍ وطنيّةٍ على أسُسِ التفاهمِ المسبَقِ على المبادئ والخِيارات ‏والإصلاحات فلا تَتعطّل من الداخل، ثمّ تَصل إلى انتخابِ رئيسٍ جديدٍ للجُمهورية على أسُسِ ‏الأخلاقِ والكفاءةِ والتجرّدِ والشجاعةِ والموقِفِ الوطنيّ”.

وأضاف، “ليس الفوزُ في الانتخاباتِ النيابيّةِ نهايةَ النضالِ بل بدايتَه. لذلك ندعو جميعَ المواطنين، لاسيّما ‏أولئك المؤمنين بالتغييرِ الإيجابيِّ وبالسيادةِ الوطنيّةِ وبوِحدةِ السلاحِ وبالحيادِ وباللامركزيّةِ إلى اليقظةِ ‏والاستعدادِ لمواجهةِ الالتفافِ على الإرادةِ الشعبيّةِ حتى لا يَضيعَ صوتُ الشعبِ الصارخ في وجهِ المصالح ‏السياسيّةِ والتسوياتِ والمساوماتِ وتقاسم المناصب على حسابِ المبادئ.”.

‏وتابع، “فيما نرفع صلاة الشكر لله على إجراء الانتخابات النيابيّة، نسأله تعالى أن يقود ذوي ‏الإرادات الحسنة إلى استكمال هذه المرحلة الدستوريّة بتأليف حكومة جديدة تتولّى مسؤوليّاتها العديدة ‏والضروريّة لكي تستعيد البلاد حيويّتها الاقتصادية والماليّة والاجتماعية. فنرفع المجد والتسبيح للثالوث ‏القدّوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل