حلّل كثيرون، من الكَتبة والقارئين والمحلّلين، أسباب انعطافة فرنجية – باسيل من القدح إلى المدح، ومن العذَل إلى الغزَل، واختصروها بانتسابهما إلى “خط الممانعة” واللطو خلف ظلّ نصراللّه، بعد ذاك الإفطار الإذعاني في حارة حريك، تحت جنح الظلام.
وغاب عن بال جميع هؤلاء، بشكلٍ خاص، السبب الأهم والمباشر في كواليس انتخابات الدائرة الثالثة في الشمال (البترون الكورة زغرتا بشرّي):
فقد كشفت لعبة الأرقام السريّة أن “المردة” و”القومي” بجناحَيه مرّرا نزولاً عند طلب “حزب اللّه” الذي أوفد اثنين من ماكينته قبل أسبوع من الانتخابات إلى زغرتا وأميون والبترون، أكثر من ألفين وخمسمئة صوت للائحة باسيل، إضافةً إلى أكثر من ألف ومئتي صوت شيعي في المنطقة، فغرقا معاً وهو عامَ على كتفيهما!
ومن لا يصدّق فليقرأ ما كتبه شقيق وزير المردة السابق يوسف سعادة عن ضريبة “الخط” الذي يتباهى فرنجية بالانتساب الضرير إليه!
ولا يستغربنّ أحد أن يصف باسيل، في أي وقت، النائب السابق سليم سعادة الغارق هو الآخر، أو مرجعيته أسعد حردان، بـ”الأصيل”، على غرار الوصف الذي أطلقه على فرنجية.
فالعَوم على حطام الغارقين يستأهل كلمة مديح!
والآن يحاول “حزب اللّه” التعويض على فرنجية باستجمام كتلة صغيرة بعد استدراج نواب فائزين على لوائح سيادية أو تغييرية، بعدما أمّن لباسيل كتلة كبيرة على حساب سائر ملحقاته في البقاع والشوف وعاليه وبيروت وبعبدا وجبيل وصولاً إلى عكّار.
إضافةّ إلى دغدغته بوعد زهري نحو قصر بعبدا، وكأنّه لا يزال يتوهّم بقدرته على فرض الرئيس الذي يريد كما فعل سنة 2016.
أمّا التعويض العملي على “القومي” فغير ممكن بعد إخراجه من الخريطة السياسية إلى غير رجعة، ولا يبقى له سوى كلام الشكر المعسول والمغسول!