Site icon Lebanese Forces Official Website

أيوب: لا إصلاح من دون سيادة الدولة

شكلتْ الانتخاباتُ النيابية التي جرتْ أخيراً في لبنان علبةَ مفاجآت في كسْرها قواعد اللعبة التي غالباً ما حَكَمَتْ العمليةَ الانتخابية، ترشيحاً وفوزاً.

وواحدة من العلامات الفارقة في السباق الى برلمان 2022 كان تَرَشُّح غادة أيوب على لائحة حزب القوات اللبنانية في دائرة صيدا- جزين والذي فاجأ الجميع. لكن بسرعة استطاعت هذه السيدة، وهي الناشطة الاجتماعية في مدينة صيدا وجوارها، أن تنال ثقة الناخبين وتدخل الى بيوتهم وضمائرهم بطروحاتها السيادية فاختاروها لتمثّل منطقتهم في مجلس النواب.

في كلامها وعي واختمار لتجربة إنسانية واجتماعية طويلة وحماسة للعمل السياسي تتجلى في تعابيرها ونبرة صوتها.

لم يكن اسم غادة أيوب بين الأسماء المتداولة بقوة في الشأن السياسي اللبناني أو بين أوساط الناشطين في الثورة أو الأحزاب اللبنانية، لكن على الصعيد الأكاديمي وفي أوساط الجامعة اللبنانية حيث تدرّس القانون الضريبي والمنازعات الضريبية والمالية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فهي شخصية معروفة بدفاعها عن دولة القانون والمؤسسات وانخراطها في الشأن العام لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية.

غادة أيوب السيدة الشابة الديناميكية، انطلقت في ترشحها وفق ما تقول لـ”الراي” من “وجع كل أمّ وصرختها وصرخة الشباب الذين يهاجرون وطنهم بعدما سُدت في وجههم كل طاقات الأمل”.

أيوب، وهي أم لشابين كبيرهما في 20 والأصغر في 16 من عمره، تؤكد أنها “لو لم تُطْلَق هذه الصرخة لربما كانت ستندم طوال حياتها، وأقله يمكن أن تقول لولديها ولكل الشباب لقد حاولنا”.

لم تكن لديها رهبة من الترشح للانتخابات النيابية في منطقة صعبة بل كانت عقدت العزم على المواجهة. ولا تنفي أن عائلتها الصغيرة كما الكبيرة كانت خائفة ليس لكونها امرأة بل لكونها سيدة تقف في وجه منظومة الفساد في منطقة اعتُبرت محسوبة كلياً على المحور الآخر وغاب عنها أي كلام عن السيادة والحياد وعن عدم الهيمنة على الدولة “منطقة أريدَ لها أن تحتجب عن الخريطة السيادية، ولكنها قالت كلمتها بكل جرأة ووضوح”.

من جزين الجنوبية حملت الراية وتوجّهت الى الناخبين بخطاب سيادي واضح كما تقول، إنني “لم أكن خائفة، وضعت عائلتي بالأجواء وقلت لها يجب أن أرفع الصوت، ووجدتُ منها كل الدعم. كوني امرأة لم يقف عائقاً مطلقاً بيني وبين الناس بل وجدت منهم كل التشجيع وقد وثقوا بشخصي وبكوني مدعومة من حزب كبير. ووجدت كذلك أن المسألة الجندرية تختفي كلياً إذا كان المرشح قادراً على فرض نفسه وإقناع الناس بخياراته. لقد تكلمتُ باسم الناس ولم أفرض نفسي عليهم. طَلَبْتُ منهم المواجهة وكأنهم هم المرشحون وكانوا فعلاً قياديين يحملون راية الخط السيادي. فالقصة ليست قصة امرأة او رجل بل وجود الشخص المُناسِب. خضتُ معركتي بلا كوتا نسائية ولم يقدَّم الكرسي النيابي إليّ، وفي رأيي لا يوجد مقعد حكر على جنس معين أو حتى حزب معين، بل أدعو كل السيدات إلى أن يخضن كافة المعتركات إذا كنّ حاضرات وعَمِلْنَ على أنفسهن وطوّرن قدراتهن. فالمرأة تملك القدرة والإرادة والطاقات ولا بد أن تستثمرها وتنتهز الفرص لا أن تنتظر أن يمهّد لها الآخرون الطريق”.

دعْم الناس لها في منطقة جزين لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة خطابها السيادي الواعي وصدقيتها وتَراكُم مسيرتها وخصوصاً أنها مرشحة مستقلة مدعومة من القوات اللبنانية، وقد تجلى هذا التقدير في صناديق الاقتراع التي أعطت غادة أيوب 7953 صوتاً تفضيلياً.

نسأل النائبة أيوب ما الذي جمعها بحزب “القوات” وهي المستقلة وفق ما تقول، فتشرح أنها “ليست حزبية ولم تتلقّ تنشئة حزبية أو تشارك في الاجتماعات الحزبية، لكن مبادئ واحدة جمعتْها بالقوات اللبنانية وهي الحياد، السيادة، حماية الهوية اللبنانية وحصر السلاح في يد الدولة، مع تأكيدها أنها يمكن أن تتميز بخبرتها الأكاديمية والاجتماعية واختصاصها العلمي في عالم المال والضرائب”.

في رأي النائبة المنتخبة أن “كل القضايا التي يمكن أن تناضل من أجلها تبدأ من مكان سياسي واحد إذ لا يمكن تنفيذ اي قرار اقتصادي أو مالي من دون استعادة القرار الوطني للدولة. فكيف يمكن تطبيق الإصلاح إذا كان التهريب مستمراً والسيادة منتهَكة والسلاح موجود للترهيب؟ وقف الفساد والهدر لا يكون بالخطط والكلام، بل يحتاج أولاً الى ضبط الحدود وبعدها يتم السير بخطوات واثقة نحو اقتصاد بنّاء ولا سيما أن الانتخابات أفرزت أكثرية تغييرية قادرة على الاضطلاع بمشروع إنقاذي حقيقي”.

هي واحدة من 8 نساء في برلمان 2022، فما النكهة التي سيضيفها وجود المرأة الى مجلس النواب؟ تجيب، أم “المرأة قياديةٌ في ذاتها ولا شك في أنها ستكون إضافة الى المجلس وإلى أي موقع تتواجد فيه وخصوصاً إذا كانت محصَّنة بعلمها. ولا شك في أن البرلمان الحالي يحمل نكهة مميزة بوجود 8 نساء فيه، ولا بد أن يَحْدث تعاون بيننا ولو كنا من خط مختلف. فأدبيات النساء وطريقة تعاملهن فيما بينهن تختلف عن الرجال. الاختلاف مسموح، لكن ليس على الصعيد الشخصي بلا شك”.د

الناس انتخبوا وأوصلوا مَن اختاروهم الى البرلمان عبر ممارسة ديموقراطية ولذا ترفض النائبة غادة أيوب “انتهاك كرامات الناس أو التعرض للأشخاص والاستمرار بالحملات الشعبوية غير المفيدة وغير البنّاءة”.

في البرلمان الجديد هي تعرف النائبة ستريدا جعجع لأنها تتميز بمسيرة سياسية طويلة كما أنها من نفس الخط السيادي الذي تؤمن به، لكن المعرفة الشخصية بينهما غير موجودة. أما باقي سيدات البرلمان فهي تود التعرّف عليهن في إطار سياسة اليد الممدودة إنما ضمن الثوابت والمبادئ.

ضيعة ضيعة، وبيتاً بيتاً دخلت غادة أيوب منازل جزين وجوارها وأقامت لقاءات وقالت الأمور كما هي، فلقيت تجاوباً غير مسبوق في منطقة غُيِّب عنها الخطاب السيادي. حكت باسم الناس وبلسانهم، ووجدت أن “المبدأ يطغى على الإسم في هذه المعركة السيادية الواضحة العناوين”. وهي لم تجد صعوبة كأكاديميةٍ لها موقعها وخطابها الخاص في التقاطع مع خطاب القوات اللبنانية ذلك “أن الثوابت مشتركة والعناوين السيادية واحدة ونلتقي على المبادئ عيْنها في ما خص الحياد والسيادة وحصر السلاح بيد الدولة، والناس صوّتوا لهذه المبادىء وعبّروا بوضوح عن إرادة كبيرة بالتغيير ترجمتْها نتائج منطقة جزين”.

لن تأخذ النيابة غادة ايوب من اهتمامها الجامعي وستواصل التدريس في الجامعة اللبنانية التي هي ابنة لها وتقول “سأواصل التعامل مع الطلاب وتزويدهم بالمبادئ والنظريات العلمية، وأترك لهم حرية اختيار الحزب الذي يقتنعون بتوجهاته، فالأهمّ ان نحافظ على الغنى الفكري والسياسي لصون التعددية”. أما القوانين التي ستبذل جهدها للعمل عليها فهي التي تشمل تفعيل استقلالية القضاء واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة والإنماء المتوازن “والأهمّ استعادة اللبنانيين الثقة ببلدهم ومستقبلهم”.​

Exit mobile version