
أطل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله متحدثاً لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، معتبراً أن “هذا اليوم هو الأكثر سعادة وسط ما حصل ويحصل”، مميزاً بين اللبنانيين “الذين شعروا بالسعادة وبين أولئك الذين هربوا باتجاه فلسطين المحتلة”، موجهاً الشكر “لله أولاً، لأنه في هذا اليوم تحقق وعد الله للمظلومين الذين ضحوا وأعطاهم النصر”، لافتاً الى أن الله أعطاهم البصيرة والوعي للسير في هذا الطريق، طريق المقاومة، كما وجه الشكر للذين صنع الله على أيديهم هذا النصر، وفي مقدمهم الشهداء، ولعوائلهم، ولشهداء حزب الله الذين سقطوا في ذاك اليوم”، معلناً عن أسمائهم. كما شكر الأسرى الذين دخلوا معتقلات العدو الإسرائيلي تحت الاحتلال وفي الداخل، مشدداً على أن “الشهداء هم من كل القوى الوطنية والإسلامية”، لافتاً الى “دور الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش العربي السوري والفصائل الفلسطينية في هذه المسيرة”.
ونوه نصرالله “بدور الرئيس السابق أميل لحود، والرئيس سليم الحص والرئيس نبيه بري وهم كانوا داعمين للمقاومة”. كما توجه بالشكر الى “كل من وقف الى جانبها وسط تخل عربي رسمي وليس الشعب العربي، إضافة الى دعم سوريا التي حمت الظهر وقدمت كل شيء ولم تبخل، وأيضاً الجمهورية الإسلامية في إيران بتقديمها السلاح والدعم، وقاسم سليماني”. كما وجه الشكر “لكل من دعم بالكتابة والفن ووسائل الاعلام المؤيدة والمواكبة وخاصة قناة “المنار” وإذاعة “النور”.
وأكد على “أهمية استحضار معاناة اللبنانيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتعريف الأجيال الحالية واللاحقة بهذه المعاناة كي يدركوا عظمة هذه المناسبة، وأيضا كي يطلعوا على وحشية الاحتلال الإسرائيلي وحقيقة هذا العدو”.
وشدد على “ضرورة وواجب حفظ هذه التضحيات ومعاناتهم وكل ما له علاقة بتلك السنوات التي سبقت التحرير، والانتصار الذي أتى ليس بالمجان ولا منة من أحد وإنما صنعته الدموع والدماء والصرخات”، متوقفاً عند “ضرورة التركيز على المواقف من المقاومة، ومن تآمر وراهن على العدو ومن وقف على التل”، موضحا أن ليس ذلك من أجل فتح الجروح ولكن لتبيان من هو السيادي”، متسائلاً “هل السيادي من يقبل باحتلال أرضه؟”.
ووصف الإنجاز الذي تحقق في العام 2000 بأنه “الإنجاز الأهم في تاريخ لبنان، وهو كان انتصاراً لبنانياً وعربياً وعلى مدى العالم الاسلامي”. وعرض لأهمية “هذه الانجازات من تحرير للأرض، وتحرير الاسرى، وثبات الصمود، وكسر هيبة جيش العدو، وكسر مشروع اسرائيل الكبرى، وتفكيك مشروع العدو الذي كان يقضي بالانسحاب وتسليم الشريط الى جيش لحد، وأيضاً تثبيت معادلة الردع والحماية والذي تكرس بعد العام 2000”. وأضاف، “كان انتصار العام 2000 من أهم عوامل انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية بعدها بقليل، وكل ما رأيناه لاحقا حيث أدى ذلك الى الانحدار البياني لهيبة العدو”.
وأكد أن “العدو الإسرائيلي بدأ يعيش عقدة بلوغ العام الثمانين، منوها بالإنجاز الأخلاقي للمقاومة والذي هو من كنه قيمها وعقيدتها، وكيف انهم لم يطلقوا النار على المتعاونين مع إسرائيل، ولم ينتقموا من الذين عذبوهم”، مشيراً الى “عدم احتكارنا المقاومة، لأن كان هناك غيرنا وقدموا شهداء وأسرى ونحن نفتخر بهم، وفي كل الطوائف ولذلك لم نحتكر الانتصار، وإن كان لحزب الله الحصة الأكبر لأسباب معروفة”.
وتابع، “عندما كانت أي مقاومة تنتصر كانت تستلم السلطة إلا نحن حزب الله في لبنان”، معلناً أننا “قاتلنا من أجل حماية لبنان وشعبه وسيادته، وفي سبيل الله، لذلك لم نطلب أي سلطة”، شارحاً أننا ”دخلنا البرلمان والحكومات من أجل حماية المقاومة”. ونفى أن يكون حزب الله يريد الهيمنة فهو لا يريد سوى حماية المقاومة”، ملمحاً الى “الفهم الخاطئ من بعض الجهات الأوروبية التي افترضت أنه بدخولنا السلطة وتذوق طعم عسلها سنذوب”.
وخاطب الذين يسألون عمن كلفنا القيام بعمل مقاوم، مستغرباً السؤال وقال إن “كيف لنا أن نسكت عن احتلال أرضنا وبيوتنا ونبقي على أهلنا في السجون؟” وتابع، “الذي كلفنا هو ضميرنا وواجبنا الإنساني والوطني والديني”.
ورأى أن “بعض الذين يقولون العدو الإسرائيلي يقولونها ظاهراً لأن قلوبهم تقول غير ذلك، وهم لا يعتبرون إسرائيل تهديداً لصيغة العيش اللبناني، ولثروات لبنان”، معلناً “أن المقاومة تحمي بناء على واجبنا الإنساني والأخلاقي، وهذا أمر كان نقطة خلاف مع البعض الذي أشرت اليه”.