مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”
ملامسا سقف ال35 ألفا وتحديدا 34750 ليرة، حلق الدولار في تداولات السوق السوداء عصر اليوم، مسقطا العملة الوطنية الى درك غير مسبوق في تاريخها، ومعها آخر رمق من صمود غالبية اللبنانيين لا سيما موظفو القطاع العام.
هذه الكارثة الحقيقية تحصل في لبنان، فيما ينشغل قادة الأحزاب ورؤساء الكتل وزعامات البلد بأحجام كتلهم النيابية أو بتسجيل مواقف سياسية متعلقة بالاستحقاقات المقبلة، أو بتدبيج تغريداتهم للمزايدة في ذكرى التحرير وغيرها من المناسبات وكأن “الدني بألف خير” والسؤال: هل اتخذ القرار بترك حبل الدولار على غاربه في ظل صمت حكومي مريب واكتفاء مصرف لبنان بالتأكيد على استمراره بالتعامل بمنصة صيرفة دون التدخل للجم الدولار، كما فعل أواخر السنة الماضية؟
تحرك الدولار دفع بالعديد من المؤسسات التجارية لوقف أعمالها اليوم وغدا، إضراب للأطباء وقطاع الاستشفاء ومعهما يصح القول: إن البلد بكل قطاعاته بات معطلا فإلى متى؟
في الخارج لا تبدو الصورة أبهى، فشبح أزمة الغذاء في العالم يلوح في الافق مع استمرار تعقيدات أزمة أوكرانيا، لا بل تجدد قلق الأمم المتحدة من احتمال نشوب صراع نووي.
مقدمة نشرة أخبار تلفزيون LBCI”
مجلس نواب ال2022 سيلتئم على الأرجح الاسبوع المقبل وعلى الأرجح أيضا يوم الاربعاء. فرئيس السن أي النائب نبيه بري، سيدعو بحسب مصادر نيابية الى أول جلسة في ساحة النجمة ينتخب خلالها النواب رئيس المجلس ونائبه، وهيئة المجلس ورؤساء اللجان النيابية.
تقاطع المعلومات والبوانتجات يشير الى إعادة انتخاب نبيه بري رئيسا بحوالى الخمسين صوتا، وبنفس عدد الأصوات تقريبا سينتخب نائبه الارثوذكسي الجديد، في ظل معركة خافتة قاسية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والنواب التغييرين.
بعد هذه الجلسة، ستكر سبحة دومينو الاستحقاقات من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، الى عقد جلسات نيابية لإقرار القوانين الاصلاحية لا سيما المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي، وصولا الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذه الاستحقاقات إما تمر بسلاسة وإما يغرق البلد أسرع فأسرع في الانهيار الكبير.
حتى الساعة لا يبدو أن طريق الاستحقاقات سهل، فعدم نجاح أي فريق بالإمساك بالأكثرية النيابية ” كربج ” البلد، وأدخله في معادلة تهرب كل الكتل وممثليها من مسؤولية الانهيار الاقتصادي الكامل الذي سيمتد سريعا الى بيوت كل اللبنانيين.
على وقع كل هذه المعطيات أحيا اللبنانيون اليوم عيد المقاومة والتحرير، وهم مجددا غير قادرين على التوحد حول معنى العيد. فهم، حتى ولو التقوا على العداء لإسرائيل منقسمون بين من يرى أن سلاح حزب الله خلق دويلة داخل الدولة، وبين من يعتبر أن مبرر وجود السلاح لا يزال قائما طالما أن الدولة غائبة عن القيام بواجباتها في حماية لبنان واللبنانيين .
على وقع هذا الانقسام، وحده الحوار قادر على انتشال البلد من أزمته وهو إما يكون حوارا لبنانيا- لبنانيا مدعوما من الخارج وهو ما يعمل عليه الفرنسيون، وإما يكون حوارا ناتجا عن تسوية إقليمية ودولية تنعكس في الداخل، علما أن هكذا تسوية أصبحت بعيدة المنال لا سيما وأن مفاوضات فيينا علقت حتى إشعار آخر، وخير دليل على ذلك إصرار الرئيس الأميركي جو بايدن على إبقاء العقوبات على الحرس الثوري الإيراني.
حتى توضح الصورة وحدهم اللبنانيون سيدفعون الثمن.
مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”
وفي الخامس والعشرين من أيار 2022 ترك عيد المقاومة والتحرير لأهله المخلصين. تنكر له الكثيرون، فأحياه صانعوه بكل فخر واعتزاز وفرح وإيمان، متيقنين أنه الزمن الذي لن تقدر عليه الأيام، وانه نصر الله، الذي سيليه وعد الله، وكان وعدا مفعولا.
ما زالت زيتونة ايار مباركة، وزيتها يضيء في عتمة الأحقاد الحالكة، ويهدي الى عز الوطن وسيادته وكلمته الجامعة، وما زال عيد المقاومة والتحرير يوما من أيام الله، أهداه أهله برفعة المنتصرين لكل اللبنانيين والعرب والمسلمين، وزرعوه على طريق فلسطين، فبات مدرسة الأمل لكل المظلومين والثائرين والمقاومين..
ما زال أيار التحرير محفورا على الأرزة المحمية بسواعد الرجال الرجال، الذين جعلوا أصلها ثابتا وفرعها في السماء، تؤتي الامة كل حين نصرا بعد نصر، وعزا بعد عز، ويضرب الله الأمثال للناس.
ومن الناس جاحد ومعاند، اختار رضى الأميركي على وجع أهله ووطنه، وأهدى الصهيوني– قاصدا او عن غير قصد– فرص الانتقام من شعب أذل جيشه ذات ايار، فعادوا جميعهم متكاتفين بسلاح الزيت والطحين والدولار والحصار يرتجون منه الدمار للبنان، الذي سماه أهله طائر الفينيق، وستثبت الأيام أنه قادر ولن يلين، وكما حررته المعادلة الذهبية من كل عدوان وخطر واحتلال، وأعادت له السيادة وانتظام المؤسسات، ستحميه من الحاقدين والمتربصين، وسيعود الشعب والجيش والمقاومون لتحرير الخيرات الوطنية من عمق البحر، والسيادة الحقيقية من عمق قرار محاصريه ومنتدبيه.
ولمن يندب ليل نهار مهولا ومثبطا ومهللا للتطبيع والاستسلام، رد عليه اليوم الجنوبيون الذين خرجوا بكل أوجاعهم وأثقال أيامهم محتفلين ومتحدين العدو الصهيوني الذي لم يحتمل ككثيرين احتفال هؤلاء بنصرهم التاريخي، فرماهم بالقنابل المسيلة للدموع التي لم تستطع أن تغطي بدخانها على الفرحة التي احست بها حارات القدس وبيادر فلسطين.
واحتفاء بالمناسبة الوطنية – العربية – الأممية، يطل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله عند الثامنة والنصف، متوجا أعراس النصر بكلمة زاخرة عبر شاشة المنار.
مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “MTV”
بعد خمس وأربعين دقيقة من الآن يطل السيد حسن نصر الله، ليتحدث في ذكرى التحرير. فمنذ اثنين وعشرين عاما تماما، تحرر الجنوب من الجيش الاسرائيلي ما أطلق دينامية جديدة في الداخل اللبناني، كان من نتائجها المباشرة إخراج الجيش السوري من لبنان في العام 2005.
ما تحقق في التاريخين غير سهل، ويشكل انجازا للبنان واللبنانيين. لكن حزب الله الذي اكتسب هالة استثنائية في العام 2000 وكرسها في العام 2006، لم يعرف كيف يحافظ على ما انجزه، ولم يحسن تثمير ما انجز. إذ سرعان ما دخل في صراعات جانبية هامشية أكلت من رصيده واستهلكت معظم ما حققه. أكثر من ذلك، حزب الله تحول عبئا على لبنان، فهو لم يقبل البحث في سلاحه، بل انتقل من استعماله ضد إسرائيل الى استعمالِه ضد اللبنانيين حينا، واحيانا ضد السوريين والعراقيين وحتى اليمنيين.
هكذا دخل لبنان في دوامة أخرى، وانتقل من زمن الوصاية السورية الى زمن الهيمنة الإيرانية على القرار. وقد أدى ذلك الى إفقار اللبنانيين وجعل دولتهم من أشد الدول تخلفا في العالم. من هنا فإن الاحتفال بالانتصارات العسكرية جيد، لكنه لا يكفي، خصوصا متى ما كان الوطن في حالة يرثى لها. فمتى ننتقل من الاحتفال بالتحرير الى الاحتفال بالتحرر؟
ولأن الدولة في شبه غيبوبة، ولأن تحرير الأرض لم يؤد الى تحرير القرار، فإن الاوضاع في لبنان تسير من سيء الى اسوأ. ماليا، الدولار تخطى عتبة ال 34 الف ليرة ما سينعكس سلبا على الحياة اليومية. فاللبنانيون على موعد غدا مع ارتفاع جديد في أسعارالمحروقات، وذلك نتيجة ارتفاع سعر العملة الخضراء، إن في السوق السوداء او على منصة صيرفة.
في الاثناء، الازمة السياسية المتمثلة بتجميد دعوة مجلس النواب الى الانعقاد تراوح مكانها. فالاتصالات الجارية لم تؤد حتى الان الى ايجاد حل يؤمن للرئيس نبيه بري رقما جيدا لإعادة انتخابه. كما ما زال امكان إعادة انتخابه يفتقد الميثاقية المسيحية . والاكثرية والميثاقية لا يحققهما له إلا التيار الوطني الحر، بعدما أعلنت القوات اللبنانية موقفها الرافض إعادة انتخابه.
والمعلومات تشير الى أن رئيس التيار يرفع من سقف شروطه، بحيث تشمل الحكومة رئيسا وأعضاء، إضافة طبعا الى رئاسة الجمهورية. فهل ال DEAL المتكامل الذي يريده باسيل ممكن وسيرضى به الثنائي الشيعي؟ أم أن مرحلة الانتظار ستطول، ومعها آلام السقوط و الانهيار؟
مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “NBN”
اثنان وعشرون عاما على التحرير تكمل اثنين وعشرين من تشرين. هو بدر التمام الذي بدد ظلمة الزنازين وظلامة المقهورين، وأخذ بيد لبنان إلى فضاء الكرامة، الخامس والعشرون من أيار يوم عبور الوطن الى الوطن، يوم مد جسور عودة الأرض الى القلب وهي التي لم تغادره قط. تاريخ خطته المقاومة بحبر مداده الدماء وجغرافيا رسمت خطوطها الحمراء قافلة من آلاف الشهداء.
اثنان وعشرون شمعة هي عيد من أشعل فتيل الأمل في قناديل دروب المقاومين وبث في صدر الجنوبيين إرادة لا تلين. اثنان وعشرون تحية لأهل الصمود المتجذرين في أرضهم كشجرة زيتون، ولمن حرموا منها فتدفقوا كماء الليطاني على دروب العودة إلى الرزق. اثنان وعشرون على أذان نبيه بري في كل الأزمنة أن التحرير بلا تنمية كالصلاة بلا وضوء، كالصوت والصدى، كالشمس والظل قامت الصلاة ورفع الصوت أن حي على خير العمل وأشرقت الأرض: صرح تربوي هنا، مشروع مائي هناك، تبغ وغلال، حتى لا يبقى محروم في أرضه بعدما لم يبق محروم من أرضه.
وبالعودة إلى واقع الحال، فإن لبنان ما زال يستند الى العيش المشترك والسلم الأهلي كأفضل وجوه الحرب ضد العدو، وما زالت مقاومته تمثل حاجة وضرورة وطنية لكل أبناء الوطن بالتكامل مع الجيش اللبناني والشعب ضمن معادلة الدفاع عن لبنان وصون سيادته وكبح جماح العدوانية الإسرائيلية.
أيها اللبنانيون، دمتم بنصر وخير. وفي هذه الذكرى نستضيء ببعض ومضات من المحطة المشرقة بسلسلة تقارير خاصة.