.jpg)
تحدِّد المادة 19 من الدستور، ومن بعدها المادة الأولى من قانون إنشاء المجلس الدستوري والمادة الأولى من نظامه الداخلي، مهماته بمراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون، والبتّ في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. والمسؤولية كبيرة على عاتق المجلس الدستوري للبتّ بالطعون النيابية التي سيتسلَّمها، وإثبات استقلاليته عن كل الاعتبارات والضغوط التي قد يتعرَّض لها. وإلى أن يبتّ بالطعون، يبقى الفائزون والخاسرون على أعصابهم.
ويتجّه مرشحون خاسرون للطعن بنتائج الانتخابات النيابية لأسباب شتى، وفي دوائر انتخابية عدة، منها طرابلس وعكار وبيروت الثانية وكسروان والمتن وبعلبك الهرمل وغيرها. في حين سجَّل التقرير الأولي للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات “LADE”، شوائب اعترت عمليات الاقتراع ومخالفات وصفها بالفاضحة، تضمَّنت ترهيباً وضغوطاً مارستها جهات سياسية عدة تمَّ رصدها وتوثيقها طيلة اليوم الانتخابي الطويل في 15 أيار.
ويوضح الخبير الدستوري سعيد مالك، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مهلة تقديم طلبات الطعن إلى المجلس الدستوري، هي خلال الـ30 يوماً التي تلي تاريخ تلاوة النتائج الرسمية من قبل وزير الداخلية، إذ لا يُحتسب يوم إعلان النتائج”، لافتاً إلى أن “الوزير بسام مولوي أعلن عن نتائج 12 دائرة انتخابية يوم الاثنين في 16 أيار، بالتالي يبدأ احتساب مهلة الـ30 يوماً لتقديم الطعون من يوم الثلاثاء 17 أيار. في حين أعلن عن نتائج 3 دوائر انتخابية يوم الثلاثاء 17 أيار، ويبدأ احتساب المهلة فيها من يوم الأربعاء 18 أيار”.
ويشير مالك، إلى أن “على المرشح الخاسر أن يقدم الطعن الى رئاسة المجلس الدستوري ضمن المهلة المحددة بحسب الأصول، وبعد تبلُّغ الأخير الطعن يعيِّن مقرراً من أعضاء المجلس لدراسة الملف وتقديم تقرير إلى المجلس خلال 3 أشهر، ومن ثم يكون أمام المجلس الدستوري مهلة شهر من تاريخ تبلغه تقرير المقرِّر لاتخاذ قرار بشأن الطعن. علماً أن المجلس الدستوري عادةً ما يتخطى هذه المهلة معلِّلاً الأسباب”.
أما بشأن القرارات التي يمكن أن تصدر عن المجلس الدستوري بموجب صلاحياته، يشير مالك إلى أن “أمامه مروحة من الخيارات التي يمكن أن يتخذها، منها: إعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون به، واعتبار المقعد شاغراً ووجوب إجراء الانتخابات عليه، من دون إعلان فوز الطاعن، أو يمكنه ضمن صلاحياته أن يعلن فوزه”.
لكن تبقى مسألة تلتبس لدى كثيرين، وتتعلق بأن المشترع حصر حق الطعن بالمرشح الخاسر، شرط أن يكون من الدائرة الانتخابية عينها ومرشحاً عن المقعد النيابي نفسه، (أي عن مقعد الطائفة نفسها في حال وجود أكثر من مقعد واحد لطائفة ما في الدائرة). لكن إعلان عدم صحة نيابة نائب عن مقعد معين لطائفة معينة وفوز الطاعن، قد ينعكس على مقاعد نيابية أخرى في الدائرة الانتخابية، سبق وأعلن فوز مرشحين عليها وأصبحوا نواباً، وذلك تبعاً لاحتساب الحواصل الانتخابية التي نالتها كل لائحة.
ومنعاً للالتباس في هذا الخصوص، يشدد مالك، على أن “المجلس الدستوري يحق له بموجب صلاحياته إعادة احتساب الحواصل والمقاعد، سنداً لقانون الانتخاب الحالي. فإذا كان الطعن يتناول مثلاً صحة العملية الانتخابية، يمكن للمجلس الدستوري أن يعلن عدم صحة نيابة الفائز لاقتناعه بأسباب الطعن، وإعلان المقعد شاغراً والذهاب إلى انتخابات فرعية. أما إذا كان الطعن مستنداً إلى أخطاء حسابية، يحق للمجلس الدستوري إعلان عدم صحة النيابة، وإعادة احتساب الأصوات، وتبيان الحواصل مع المقاعد النيابية مجدداً”.
وللمزيد من التوضيح، يؤكد مالك، أن “صلاحية المجلس الدستوري لا تتعلَّق حصراً بالبتّ بصحة نيابة مرشح عن مقعد معين لمصلحة المرشح الخاسر الطاعن من الطائفة ذاتها فقط، إنما من صلاحياته أيضاً إعادة احتساب الأصوات والحواصل من جديد لمجمل مقاعد الدائرة الانتخابية، وإعلان عدم صحة نيابة مرشحين معينين وفوز آخرين، وذلك تبعاً لما استند إليه الطاعن لتقديم طعنه كما أشرنا آنفاً”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
