Site icon Lebanese Forces Official Website

أزمة حكومية مقبلة: إمّا حكم الأكثرية أو استمرار تصريف الأعمال والانهيار

يحث العالم بأسره أهلَ الحكم في لبنان على الاسراع في تأليف حكومة. الاربعاء، تُوّجت هذه النداءات التي صدرت عن العواصم الكبرى قاطبة، بإعلان صدر عن مجلس الامن الدولي، إذ دعا أعضاؤه الـ15 بالاجماع، إلى الإسراع في تشكيل حكومة شاملة جديدة في لبنان بعد الانتخابات التشريعية، وتطبيق إصلاحات من بينها إقرار موازنة 2022.

كما دعا الاعضاء إلى تشكيل حكومة تسمح بالتوصّل السريع لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بحسب الإعلان الذي صاغته فرنسا.

لكن على الرغم من هذا الاستعجال، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن ان الحكومة المطلوبة بإلحاح، لا تزال بعيدة المنال. فحتى الساعة، كل المؤشرات تدل على أن لبنان مقبل نحو مرحلة تعطيل سياسي طويلة الامد، بدأت تباشيرها بالظهور مع التأخير الذي طبع الدعوة الى استحقاق انتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه، وهيئة مكتب البرلمان، والتي وجهها رئيس السن نبيه بري، أمس أخيراً، إذ تعقد الجلسة الثلاثاء المقبل.

القوى المعارِضة التي أدخلتها صناديق الاقتراع الى ساحة النجمة من الباب العريض، مُحوِّلة اياها أكثرية نيابية، ترفض هذه المماطلة، وهي أصرّت منذ 22 ايار، تاريخِ تسلّمها رسمياً مهامها البرلمانية، على ضرورة وضع قطار الاستحقاقات الدستورية على السكة فوراً، نظراً إلى أوضاع البلاد المنهارة التي لا تحتمل اي مماطلة. غير أن الفريق الآخر لا يزال يكابر، خصوصاً أنه يدرك أن الاكثرية الجديدة تطالب أيضاً بحكومة “أكثرية” فاعلة، وترفض تكرار تجارب حكومات الوحدة الوطنية او “الشوربة الوطنية” كما وصفها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

من هنا، فإن حكومة تصريف الاعمال تبدو باقية في مهامها حتى إشعار آخر، وربما حتى موعد الانتخابات الرئاسية.. فكيف ستدير البلاد في الحقبة الاصعب من تاريخ لبنان الحديث بحيث تنهار القطاعات كلّها وتتهاوى ساعة بعد ساعة تحت ضربات الدولار المحلّق بلا سقوف؟

بحسب مصادر وزارية، هي ستعمل على مواكبة الازمات بالتي هي أحسن، وبالحدود التي يرسمها لها الدستور، لا اكثر ولا أقل. رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لن يتقاعس عن القيام بواجباته لتخفيف معاناة الناس، الا أنه أيضاً لن يتجاوز صلاحيات “تصريف الاعمال” لعدم تشجيع أهل الحكم على التراخي في عملية تشكيل حكومة جديدة. مجلس النواب في المقابل، لن يمنح “معاً للانقاذ”، أيّة صلاحيات استثنائية، وهي على الارجح لن تطلبها لمعرفتها ان ثمة معارضة، خصوصاً من الثنائي الشيعي، لهذا المطلب. عليه، يمكن القول ان الحكومة ستحاول “إدارة الانهيار”، لا اكثر. خطة النهوض التي أقرّتها ستتوقف عند هذا الحد، ولن تسلك طريقها من البرلمان إلى صندوق النقد الدولي، بما أن الاخير لن يستأنف مفاوضاته مع لبنان، إلا مع حكومة كاملة الاوصاف و”الدسم” الدستوري.

المراوحة السلبية القاتلة سيدة الساحة إذاً في المرحلة المقبلة، خصوصاً ان رئيس الجمهورية ميشال عون قد لا يدعو الى الاستشارات النيابية اذا لم يضمن اكثرية لرئيس حكومة يرتاح اليه العهدُ وحزب الله، كما انه قد لا يوقّع اية صيغة حكومية يضعها الرئيس المكلّف تكون غير مناسبة لهما. اما التجديد لميقاتي في منصبه، فبات بدوره خياراً مستبعداً، خصوصاً اذا كان الرجل يريد ابقاء الفريق الوزاري نفسه في الحكومة الجديدة كما سبق وأعلن بنفسه، اذ ان أي انتاج او انقاذ أو اصلاح يمكن ان تقوم به في ظل الخلاف الذي انفجر في العلن بينه ووزير الطاقة “البرتقالي” وليد فياض؟

مما تقدّم يمكن القول إن لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما حكومة أكثرية أو حكومة اختصاصيين، أو فإن تصريف الاعمال سيستمر حتى نهاية ولاية عون ومعه سيستمر غرق لبنان في “جهنم”.​

Exit mobile version