#adsense

لا مؤتمر برعاية خارجية قبل انتخاب رئيس

حجم الخط

 

١٢ يوما على الانتخابات النيابية التي جرت في ١٥ ايار واكثر من ١٠٠٠ ليرة يوميا معدل صعود الدولار خلال هذه المدة على نحو ينذر بانحدار مخيف على خلفية استحقاقات لا تبدو القوى السياسية عبر مساجلاتهم العلنية قادرة على لجمه. ولكن هذا المسار التصاعدي خطير جدا في انهيار الليرة اللبنانية بحيث يترك الخيال للتوقعات من الان وحتى موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في حال حصول الانتخابات وفق ما هو مفترض علما ان السلبية تغلب على احتمالاتها . وليس واضحا اذا كانت القوى في السلطة في شكل خاص وكل القوى الاخرى لا تزال تعيش حال الانكار او انها لا تزال تعول على منطق ان بعض الدول التي تخشى من انفجار اجتماعي قد يؤدي الى اهتزاز الاستقرار الامني على نحو قد لا يبقى من ضمن حدود لبنان وينسحب على المنطقة ستبقي عينها على لبنان وتمنع المزيد من انهياره . الامر الذي يترك لقوى السلطة خصوصا وتلك التي فازت في الانتخابات ترف الممارسة السياسية كما لو ان الوضع اللبناني في افضل احواله. لكن تكشف معلومات ديبلوماسية ان من يرى من القوى استعصاء يصعب فكه في المدى المنظور بناء على نتائج الانتخابات النيابية وعرقلة الاستحقاقات المقبلة بما يهدد لبنان بفراغ طويل الامد على مستوى السلطة التنفيذية يدفع لدى بعض السفراء الاجانب في اتجاه ضرورة عقد مؤتمر على غرار اتفاق الطائف او اتفاق الدوحة من اجل اعادة رسم حدود جديدة في تسويات لا بد منها في رأيهم تجنبا للفراغ المرتقب. هذا الجهد يتم بذله لدى دول غربية كفرنسا مثلا او عربية كمصر وربما سواها من الدول التي تتواصل مع غالبية الافرقاء ولا مشكلة لديها مع ” حزب الله” على خلفية انه لا بد من رعاية اقليمية او غربية لاتفاق مماثل. وهذا سبق ان نفت احتماله مصادر ديبلوماسية فرنسية ل” النهار” لعدم وجود نية لدى فرنسا خوض غمار تجربة مماثلة فيما افادت معلومات ديبلوماسية ان لا حماسة عربية كذلك لاقتراحات مماثلة .

 

لا تعي غالبية القوى السياسية ان دول العالم التي تهتم بلبنان حددت خريطة الطريق التي تختصر بضرورة قيام الاخير بما يتعين عليه القيام به لجهة اجراء الاصلاحات التي تمكنه من استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي . فهذا الاخير الذي هو بمثابة وكيل للدائنين يضع في اولويته ان يقف لبنان على رجليه من اجل ان يمتلك القدرة على التسديد وهو ليس جهة انقاذ اقتصادي بناء على ذلك. ولن يكون مفهوما كيف يمكن لاي مؤتمر ان يدفع مجلس النواب لاقرار قوانين ضرورية تعمل على تنفيذها الحكومة حتى لو غدت حكومة تصريف للاعمال على خلفية ضرورة عدم تنصلها من التزاماتها وكذلك الامر بالنسبة الى كل من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة . وذلك في الوقت الذي يتعين على المجلس النيابي الجديد ليس فقط اقرار القوانين المطلوبة قبل تحوله الى هيئة ناخبة مطلع ايلول المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ، بل ان يواكب المسار التشريعي باخر يتصل بالعمل على تشكيل حكومة جديدة .

 

احد ابرز الاسباب التي تمنع وفق المعلومات الديبلوماسية رعاية اي دولة صديقة اتفاقا على غرار اتفاق الطائف ان ظروف عقد الاخير كانت خاطئة من حيث انها صادفت مع ازمة رئاسة الجمهورية . وهي الحال نفسها الان على خلفية ان الصراع الرئاسي محتدم ليس بين القوى المسيحية فحسب بل بين كل القوى السياسية ولو على نحو لا يبدو في الواجهة . والدرس من ظروف اتفاق الطائف ان النواب المسيحيين انذاك وافقوا على بنود عادوا للمطالبة بمراجعتها لاحقا في العهود التي تلت اقرار الاتفاق وتحوله الى دستور لبنان تحت وطأة الطموح الغالب لدى غالبيتهم بالوصول الى الرئاسة الاولى وكذلك الامر بالنسبة الى قبولهم ببنود عدة بمثابة رد فعل على ممارسات العماد ميشال عون في رئاسته للحكومة الانتقالية انذاك نتيجة لطموحه بانتخابه هو رئيسا للجمهورية في ذلك الوقت . ولن تنجح المحاولات المتجددة راهنا لعقد اتفاق مماثل قبيل موعد انتخابات الرئاسة الاولى فيما ان امرين باتا يثيران تساؤلات جوهرية وعميقة تستدعي دراستها : الاول ان يتحول موعد انتخابات الرئاسة الاولى كل ست سنوات مناسبة او محطة لاعادة النظر في الدستور او لعقد تسويات سياسية تقوم على خلفية توازنات جديدة او ما شابه علما ان تجربة عدم تنفيذ بنود كثيرة من اتفاق الطائف حتى الان فضلا عن انقلاب ” حزب الله” وحلفائه على اتفاق الدوحة في ٢٠١١ وحكومة الرئيس سعد الحريري اضافة الى انقلاب التيار العوني ومن ورائه الحزب على التسويات التي ادت الى انتخاب العماد ميشال عون الى الرئاسة ان كان على صعيد نسف تفاهم معراب او محاربة الرئيس الحريري ، كلها عناصر لا تشجع على الانخراط الاقليمي او الفرنسي في اي اتفاق او تسوية جديدة . وتكرار عقد اي مؤتمر لتسوية برعاية اقليمية او دولية لن يكون ممكنا لهذه الاسباب التي تسعرها صراعات الرئاسة الاولى المحتدمة بقوة.

 

الامر الاخر ان هناك توهما ازاء محورية لبنان في الاهتمامات الخارجية لا سيما في هذا التوقيت بالذات بين الحرب في اوكرانيا وتداعياتها الخطيرة في كل الاتجاهات وعدم اليقين في مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي وانزلاق سوريا الى جبهات جديدة داخلية اضافة الى مسائل اخرى اكثر اثارة للمتابعة من حرب اليمن الى غيرها. وتاليا ان العالم غير مهتم وتعب من لبنان. ولذلك فان الرهانات على المسارعة الى انتشال لبنان او عدم انهياره اكثر ليست في محلها .

المصدر:
النهار

خبر عاجل