#dfp #adsense

الأولوية للمؤسسات والطائف… بانتظار نتائج الوساطة الفرنسية

حجم الخط

لا تبدو أي من العواصم الكبرى مهتمّة بلبنان وأزماته اللامتناهية، خصوصاً على الصعيد السياسي، إذ تتجه البلاد – على الرغم من نتائج انتخاباتها النيابية الأخيرة التي أفقدت حزبَ الله والتيار الوطني الحر الأكثرية – نحو مرحلة “كربجة”، بما ان الخاسرين لا يزالون قادرين على “التعطيل”.. وحدها باريس، تحاول العمل الآن على وساطة ما، لتسهيل انجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها من دون تأخير او مماطلة لا تحتملهما بيروت.

وتكشف مصادر دبلوماسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن ان فرنسا تسعى الى إنضاج مبادرة ما، اذ تدرس إمكانية ارسال وفد الى لبنان لحث المسؤولين فيه على الإسراع في تأليف حكومة إصلاحات تضع قطار انقاذ لبنان على السكة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. كما ان الرئيس ايمانويل ماكرون يتواصل مع السعوديين والأميركيين والإيرانيين، لإدراج ملف لبنان على قائمة اولوياتهم، بعدما باتوا ينشغلون بقضايا دولية وإقليمية عدة، ليس لبنان من بينها… لكن وفق المصادر، فإن هؤلاء غير متحمّسين لأي دور سياسي “توفيقي” في لبنان خصوصاً أن الفشل الذي منيت به المبادرة الفرنسية لا يزال ماثلاً امام عيونهم، وتعتبر الرياض وواشنطن ان حل المعضلة السياسية شأنٌ لبناني داخلي، وهما ستكتفيان بإرسال المساعدات الإنسانية الى الشعب اللبناني والى الجيش اللبناني أيضاً، في انتظار “الفرج” السياسي.

لا أحد اذاً على الساحة الدولية، متحمّس راهناً للالتفات الى واقع لبنان على الرغم من التشخيص المخيف لوضعه، وقال المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل، في حديث تلفزيوني، الخميس، انه “يعتقد أنّ احتمال استمرار الشلل السياسي في لبنان كبيرة وقد تمتدّ لسنين طويلة”. ورأى ان “الحكومة ستواجه صعوبة في تنفيذ مهامها ونحن نواجه اليوم واقعًا عصيبًا”. وأوضح أنه لا يحقّ لنا تسمية وزراء الحكومة اللبنانيّة وجلّ ما نريده هو حكومة نستطيع التعاون معها وتحرص على تنفيذ الإصلاحات فوراً، وهذا من شأنه فتح الأبواب أمام كسب الدعم من صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، مشيراً الى أن “كلّ 6 سنوات يتبيّن وجود أزمة بشأن الرئاسة وهذه إحدى الحقائق الهيكليّة حول الحياة في لبنان والخيارات محدودة حالياً أمام اللبنانيين ومن الصعب جداً بالنسبة إليهم اختيار المرشّحين”.

فهل يمكن ان يؤدي الانهيار الشامل الذي يلتهم القطاعات كلّها في لبنان ويقضي على الليرة بسرعة قياسية، والمتزامن مع شلل سياسي مُتوقَّع، الى مؤتمر حواري لبناني على غرار الطائف أو الدوحة يُعقد في الخارج؟ المصادر تعتبر ان هذا الخيار لا يزال من المبكر البحث فيه، مشيرة الى انه لا بد من انتظار مسار اللعبة الداخلية من جهة، ونتائج الوساطة الفرنسية العتيدة من جهة ثانية، ومعهما نتائج الحوار السعودي ـ الإيراني والتقارب السعودي ـ الأميركي العائدين واللذين يمكن ان يؤثرا على الوضع اللبناني… لكن اذا لم تكن هذه هي الحال، او اذا كان لهما اثر سلبي على الداخل، فإن حواراً لبنانياً في الخارج برعاية فرنسية او ربما قطرية، خيارٌ وارد، وتبقى معرفة كيف ستتلقّفه القوى السياسية “السيادية” علماً انها تطالب بالحلول من “داخل” المؤسسات الدستورية، وهذا ما تؤكده القوات اللبنانية على سبيل المثال لا الحصر، وهي تصرّ على رفض أي مؤتمر تأسيسي وتتمسّك بتطبيق اتفاق الطائف قبل البحث في أي صيغ أخرى للنظام اللبناني، خاصة في ظل إمساك فريق لبناني محدد، بالسلاح.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل