
استوقفت دوائر سياسية المناخات التي بدأت تسْري عن أن التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل يريد “التحوّط” لمرحلة الشغور التي ستطبع الرئاسة الأولى بحكومة من “أوزان سياسية” تعزّز “موقعه” في السباق الرئاسي، وإلا لتستمرّ حكومة تصريف الأعمال الحالية التي تُبْقي الباب مفتوحاً على كل الخيارات في ما خصّ سيناريو 31 تشرين الأول، فإما يغادر رئيس الجمهورية ميشال عون القصر كما أكد في آخر مقابلة صحافية ولو لم تكن وُلدت حكومة مكتملة الصلاحية، أو لا يسلّم حكومة تصريف أعمال كما سبق أن قال قبْلها ولمّح إليه باسيل “على طريقته” قبل أيام.
وبحسب هذه الدوائر فإن أول “السبحة” في استحقاق تشكيل الحكومة يشكّلها تحديد عون موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الشخصية التي ستتولى عملية التأليف، وسط اعتقادٍ بأن رئيس الجمهورية لن يدعو سريعاً للاستشارات، في انتظار تبلْور ملامح تفاهُم بالحد الأدنى على اسم الرئيس المكلف الذي بدأت تثار من حوله أسئلة حول “المعايير” التي سيتم اختياره على أساسها ومَن سيُفوَّض مِن المكوّن السني الدفعَ باسمٍ، وذلك بعدما ساهم انكفاء رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عن الانتخابات النيابية وتعليق عمله السياسي في جعْل هذا المكوّن يخرج من استحقاق 15 أيار وكأنه في حال “فقدان جاذبية”.
كما أن “التوازن السلبي” الذي أفضت إليه الانتخابات النيابية على صعيد تركيبة البرلمان يرجّح أن تشكل في ذاتها «حقل ألغام» يعاود إنتاج المعادلة الصعبة: إذا كان تشكيل “الأكثرية المعلَّقة” حكومة مع حزب الله مرفوضاً وغير ممكن، فإن استيلاد حكومة من دون الحزب “مستحيل”.
وترى الدوائر أنه ابتداء من الأربعاء فإن لبنان سيسابق “ساعة رملية” على جهتين:
الأولى سياسية – دستورية وحدودها الزمنية مطلع أيلول، يتحوّل البرلمان هيئة ناخبة حتى انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما سيعني أن ولادة الحكومة يجب أن تكتمل قبل هذا التاريخ.
والثانية مالية في ضوء اعتبار أن التدخّل بـ”أسلحة الاحتياط” من مصرف لبنان لتأخير “انفجار التفليسة” وتطايُر ارتداداتها معيشياً وأمنياً محكومٌ بـ”انتهاء صلاحية” لا يمكن أن يكون طويلاً، ما يعني أن عدم التقاط هذه “الاستراحة”، الباهظة التكلفة على المصرف المركزي، سيضع البلاد في مهبّ تقلّبات عنيفة في سعر الدولار وأسعار السلع لاحت مؤشراتها في الأيام العشرة الماضية، إذ خسرت الليرة 30% مما بقي من قيمتها لتستردها في ساعات، وهو ما سيكون مرشّحاً لفصولٍ أعتى بحال دخل لبنان مدار الانتخابات الرئاسية مكشوفاً بالكامل على أزماته المتشابكة كما على غيوم داكنة تتلبّد في سماء المنطقة.