
رصد فريق موقع “القوات”
أبواق “ما خلونا” سكتت، فهناك استحقاقات على الأبواب تنسي أصحاب هذه المقولة أصلها ونسبها للهدف الأسمى لهم، وهو “الكرسي”. الفراق بين حركة أمل والتيار الوطني الحر لشد عصب المناصرين قبل الانتخابات النيابية، اختفى بعد منتصف شهر أيار. فلو كانت العبارة صحيحة، لكان رد “أمل” واضحاً، “نحنا ما خليناهم، بس هني خلونا نوصل، شكراً”.
في هذا السياق، أبلغت أوساط واسعة الاطلاع الى “الجمهورية”، انّ “الأجواء إيجابية بين رئيس البرلمان المنتهية ولايته نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، عشية جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه”، مشيرة الى انّه “يبدو انّ هناك تفاهماً معقولاً قد تمّ بينهما على طريقة التعامل مع جلسة الغد”.
واعتبرت الأوساط، انّ كلاً من بري وباسيل “قرّرا ان يقاربا علاقتهما بواقعية، بعيداً من السقوف المرتفعة. وهذه المقاربة البراغماتية يجب أن تُترجم خلال جلسة الثلاثاء، عبر مرونة متبادلة ينبغي أن تفضي الى انتخاب بري لرئاسة المجلس والياس بو صعب لموقع نائب الرئيس، إذا لم يستجد ما ينسف هذه المعادلة.
على الجهة الأخرى، أشارت معطيات “النهار” إلى أن اجتماعاً مطوّلاً عقد أمس بين النواب التغييريين البالغ عددهم 13، للبحث في مقاربة انتخاب نائب رئيس البرلمان وأعضاء هيئة المكتب. وانطلق الاجتماع من فكرة وضع خطة هادفة إلى المشاركة الديناميكية في الاستحقاق المرتقب من خلال البحث في بدائل فعّالة. ويريد النواب التغييريون رسم عنوان معركتهم النيابية على امتداد السنوات المقبلة ولن يختاروا اسماً لنيابة الرئاسة إلا مع التأكد من وصوله. ويتأكد وفق المعلومات أنّ أصواتهم ستشكل حالة اعتراضية مقابلة على وصول النائب سجيع عطية أو الياس بو صعب.
فيما أكدت المعلومات لـ”النهار” أنّ كتلة “اللقاء الديمقراطي” التي يرجح ان تصوت لرئيس مجلس البرلمان نبيه بري ولن تصوّت في استحقاق نيابة رئاسة المجلس لأيّ من النائب الياس بو صعب أو سجيع عطية، وفق تأكيد مصادرها لـ”النهار”، انطلاقاً من أن الخيار السياسي للحزب التقدمي الاشتراكي في مكان مختلف تماماً وتلتمس محاولة للسير بتسوية على صعيد اسم النائب بو صعب، لكن كتلة “اللقاء الديمقراطي” لن تؤيّدها.
دبلوماسيّاً، أشارت مصادر سياسية مطلعة لـ”الجمهورية” نقلاً عن أوساط دبلوماسية غربية، عن أنّها “تابعت باهتمام شديد وارتياح كبير إتمام الانتخابات النيابية في لبنان والنتيجة التي آلت إليها، وانّها تترقّب المسار الذي ستسلكه الأمور في محطتي انتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس، ومحطة التكليف والتأليف الحكوميين، وهي تحضّ جميع الأطراف على تسريع المسار الدستوري النيابي والحكومي، لأنّ الوضع المالي في لبنان لا يتحمّل التأجيل والتسويف والفراغ”.
وتابعت المصادر بالتأكيد، أنّ “لبنان ليس متروكاً لأمره وقدره، إنما العين الدولية ساهرة على أوضاعه أكثر من بعض المسؤولين فيه. ولن تسمح بإدخال لبنان في الفوضى التي سيكون لها تداعيات على مستوى المنطقة، فيما كل الساعة الإقليمية مجمّدة حالياً، ومن مصلحة اللبنانيين تجميد ساعتهم على وضع مستقر لا متفجّر، لأنّه في حال انفجرت أوضاعهم، لا سمح الله، فإنّ المجتمع الدولي المنشغل في أوضاعه وأزماته لن يتمكن من مساعدتهم”.
حكومياً، بدأت الأنظار تتجه إلى ما بعد الاستحقاق النيابي، نحو الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد تشكيل الحكومة، وسط تضارب المعلومات حول توجهات رئيس الجمهورية ميشال عون، بين نية تأجيل الدعوة للاستشارات ريثما تتبلور صورة المشاورات السياسية حيال عملية “التأليف قبل التكليف”، وبين التزام إجراء الاستشارات دون إبطاء وفرض معادلة “تكليف بلا تأليف” كما تنقل مصادر سياسية مواكبة لخيارات العهد وتياره، موضحةً أنّ الخيار الأخير هو الأكثر ترجيحاً لكونه “يتيح لرئيس الجمهورية التنصل أمام المجتمع الدولي من مسؤولية تعطيل الاستحقاق الحكومي، عبر تظهير التزامه توجيه الدعوة الدستورية لاستشارات التكليف، والتذرع بعدها بانعدام التوافق السياسي لتبرير عدم التأليف”.
وقضائياً، يحظى ملف المرفأ بمتابعة داخلية وخارجية، إذ كشف المصدر القضائي المطلع لـ”الشرق الأوسط”، أن “وفداً من السفارة الأميركية زار أواخر الأسبوع قصر العدل في بيروت، واجتمع بالمحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، واطلع منه على أسباب تجميد التحقيق بهذه القضية”.
وأشار المصدر إلى أن “الاهتمام الأميركي سببه أن محمد العوف (رئيس أمن المرفأ الموقوف بالقضية منذ 6 آب 2020) يحمل الجنسية الأميركية»، لافتاً إلى أن القاضي قبلان “شرح للوفد العوائق القانونية التي تحول دون استئناف التحقيق، وتتمثل بدعوى مخاصمة الدولة التي تقدم بها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز ضد رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز القاضي ناجي عيد، المكلف بالنظر في دعوى رد القاضي البيطار”. وشرح قبلان أن “الهيئة العامة لمحكمة التمييز غير مكتملة، وأنها تنتظر توقيع (وزير المال) مرسوم تعيين الرؤساء الأصيلين لمحاكم التمييز العالق على حبال التجاذبات السياسية”.