#adsense

“برّي السابع” راجع ومرحلة تصفية الحسابات السياسية انطلقت

حجم الخط

 

دخلت الساحة اللبنانية مرحلة تصفية الحسابات السياسية، معطوفة على أوضاع إقليمية هشّة وقلق من حصول تطورات أمنية في الإقليم، ولا سيما في الداخل الفلسطيني، وهذه المؤشرات بدأت معالمها تظهر من خلال المواقف والاستحقاقات إنْ على صعيد انتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه وهيئة مكتب المجلس، من دون إغفال تداعيات نتائج الانتخابات النيابية التي تتوالى فصولها وكل ينتظر الآخر على كوع الانتقام السياسي. وهذا يعني أن البلد مقبل على مرحلة جديدة من الاصطفافات السياسية والحزبية وما بينهما من حديث عن اتصالات فرنسية – فاتيكانية لمنع حصول الفراغ الرئاسي، وهو ما سبق لـ”النهار” ان أشارت اليه قبل بضعة أسابيع بناء على معطيات وأجواء تصب في هذا السياق، في ظل تحذيرات فرنسية من زوال لبنان اذا استمرت الأمور فيه على ما هي.

توازياً، تشير مصادر سياسية عليمة لـ”النهار”، الى أن جلسة مجلس النواب غداً لانتخاب رئيس “قديم جديد” للمجلس ونائبه، انما تحمل في طياتها أكثر من معطى يؤشر الى أن الرئيس نبيه بري، أي “برّي السابع”، عائد رئيسا للمجلس الى ساحة النجمة ويحضّر أوراقه و”أرانبه” لإخراجها الواحد تلو الآخر، خصوصا في مواجهة “التيار الوطني الحر” ورئيسه النائب جبران باسيل، اذ بدأت معالم المواجهة تظهر بوضوح. وتكشف المصادر بداية أن برّي اتصل بالنواب التغييريين وهنأهم بفوزهم، إضافة الى أن الاتصالات التي جرت بطريقة غير مباشرة بين “التيار البرتقالي” ورئيس المجلس من خلال مساعي “حزب الله”، لم تصل الى أي نتيجة، لا سيما أن برّي قد رفض الانصياع لشروط باسيل. ويُنقل في هذا الصدد أن وفد “كتلة التنمية والتحرير” ولدى لقائها كتلة “اللقاء الديموقراطي”، أكدت هذا المعطى، أي عدم الخضوع للشروط التي طرحها رئيس “التيار الوطني الحر”، إن لناحية التسوية حول نيابة رئاسة المجلس أو شكل الحكومة الجديدة بعدما قال باسيل “باي باي” لأية حكومة تكنوقراط. لذا يُستدل أن برّي ينتظر “التيار” ورئيسه وحتى سيد العهد على كوع الاستحقاقات المقبلة حكومياً ورئاسياً، مما يُؤشر الى أن مرحلة تصفية الحسابات قد بدأت، وثمة أجواء ومعطيات عن اصطفافات سياسية وحزبية مغايرة لِما كانت عليه ما قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، وذلك سيكون له ارتداداته على الاستحقاقين الحكومي والرئاسي، والفراغ هو سيد الموقف في إطار المواجهات المتوقعة في الأيام المقبلة.

وتضيف الأوساط نفسها أنه في موازاة ما يحصل راهناً، ثمة معلومات موثوق بها بأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أطلق محركاته من خلال اتصالات يقوم بها السفير برنار ايمييه وكبار مستشاريه مع الدول المعنية بالشأن اللبناني بغية التوصل الى توافق دولي – إقليمي حول حل معضلة هذا البلد وتجنب الفراغ الرئاسي، ويتوقع أيضاً أن يُصار الى لقاءات واتصالات على خط باريس – الفاتيكان، لا سيما ان عاصمة الكثلكة في العالم تُبدي قلقها من الوضع اللبناني والانهيار الاقتصادي الذي أصاب شريحة كبيرة من اللبنانيين، إضافة الى عودة الصراع المسيحي – المسيحي، ما يذكّر بحقبة أواخر الثمانينات من القرن الماضي والانقسام الداخلي عموما. وتتخوف دوائر الفاتيكان من فراغ رئاسي، انما ومن خلال المتابعات عربياً ودولياً، الى ما لدى بعض المرجعيات السياسية من معطيات، ليس ثمة ما يشي بأن هناك تسوية قريبة في ظل الصراع الدولي حول ما يجري من حرب بين روسيا وأوكرانيا وتمددها سياسياً واقتصادياً باتجاه أوروبا وقد تحولت الى حرب استنزاف. وعَود على بدء، ثمة ترقب للحظة الدولية المؤاتية لإنتاج تسوية تفضي الى انتخاب رئيس للجمهورية وعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان، ولكن في الظروف والأجواء الراهنة ليس من مؤشرات لقرب هذه اللحظة والظرف المؤاتي الذي من شأنه أن يُنقذ لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية وتمرير الاستحقاق الرئاسي وفق الأطر الدستورية المتعارف عليها.

من هنا، يعيش لبنان على وقع حالة الترقب داخلياً وخارجياً، وعلى وقع انهيار الدولة ومؤسساتها، ولا سيما القطاعات الخدماتية من كهرباء وطبابة وغيرها، في حين أن الأيام المقبلة ومن خلال مشهدية جلسة مجلس النواب غداً وما سيواكبها ويرافقها من مواقف وقراءات واصطفافات، فذلك يُبنى عليه للاستحقاقين الحكومي والرئاسي، على أن تُبرز المواقف العربية والدولية مآل المرحلة المقبلة على صعيد ما يمكن أن يحظى به لبنان من دعم. في المقابل، وهنا بيت القصيد، ففي ظل حالة الانتظار الثقيل للاستحقاقات السياسية والاقتصادية والدستورية، يبقى أن البلد أمام وقت ضائع، ومن هنا المخاوف التي قد ترتّب اهتزازات أمنية وفوضى واستمرار الانحدار الاقتصادي السريع، بمعنى انه في ظل الخلاف السياسي الذي يتفاعل بين الأطراف الداخلية، الى وضع المنطقة وما يحيط به من مخاوف وصولاً الى تحلل الدولة، فكل الاحتمالات تبقى قائمة.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل