“إبرة دولار”… “مَرِّقلنا هالاستحقاق وبكرا بيفرجها الله”

عوامل عدة أسهمت في خفض سعر الدولار وصولاً إلى حدود الـ28.000 ليرة تقريباً مقابل الدولار الواحد، يوم أمس الإثنين، بعدما لامس الـ38.000 ل.ل ظهر يوم الجمعة الماضي، قبل أن يعود ويهبط مساء اليوم ذاته في وقت قياسي وخلال ساعات قليلة إلى نحو 29.500 ل.ل كمعدل وسطيّ، بعد بيان وجَّهه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى المصارف.

بيان سلامة فعل فعله في سوق الصرف ودفع بالدولار هبوطاً، إذ وجَّه المصارف بأن عليها ابتداء من يوم الإثنين المقبل، وذلك لثلاثة أيام متتالية، أن تبقي على فروعها وصناديقها مفتوحة يومياً حتى السادسة مساء، لتلبية طلبات المواطنين من شراء الدولارات على سعر منصة صيرفة لمن يسلِّم الليرات اللبنانية، كما دفع معاشات الموظفين في القطاع العام بالدولار أيضاً على سعر صيرفة. في حين يجمع الخبراء على ألا شيء من الناحية الاقتصادية والمالية يبرِّر هذا الهبوط، و”لعبة الدولار” باتت خارج هذه القواعد.

ومن أهم الأسباب التي دفعت الدولار هبوطاً، بحسب الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، “العامل النفسي والهلع لدى المواطنين بعد بيان حاكم المركزي، إذ تهافت قسم كبير منهم لصرف كمية من الدولارات التي بحوزتهم للاستفادة من السعر المرتفع، على خلفية التجربة السابقة إثر بداية تطبيق التعميم 161 وضخّ مصرف لبنان للدولار في السوق وتراجعه واستقراره نسبياً عند حدود الـ25.000 ل.ل. وهذا التهافت ساهم في انخفاضه أكثر”.

لكن سليمان يؤكد، أن “ما يحصل أشبه بإبرة دولار، إذا صحّ التعبير، تماماً كإبرة المورفين التي تعطى لمريض يعاني من مرض عضال للتخفيف من آلامه مؤقتاً، إنما لا يحلّ المشكلة الأساسية بالتأكيد. وبالتجربة الماثلة ذاتها للتعميم 161، إذ انخفض الدولار في البداية وتم التفريط بمليارات الدولارات، ليعود ويلامس الـ38.000 ل.ل. فما الذي يمنع أن نصل إلى النتيجة ذاتها في المستقبل القريب طالما نعتمد السيناريو ذاته؟”.

وينفي أبو سليمان، وجود معلومات مؤكدة لديه حول طلب مرجع رسمي كبير من حاكم المركزي بضخّ الدولار في السوق للجمه. لكنه يلفت إلى أنه “من المعروف أن القرار ما قبل الانتخابات كان بالاستمرار في ضخّ الدولار في السوق وتثبيته عند حدود الـ25.000 ل.ل لتمريرها بحدِّ مقبول من الاستقرار. أما بعد حصولها، لاحظنا أن مصرف لبنان خفَّف من توفير السيولة عبر منصة صيرفة إلى حدود 40 مليون دولار يومياً، بعدما تخطى الرقم الـ90 مليون دولار يومياً”.

ويقول، “اللافت أيضاً، أن بيان سلامة الأخير يسبق جلسة انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب ونائبه وتشكيل هيئات البرلمان ولجانه، اليوم الثلاثاء. ولو استمر الدولار في فلتانه قافزاً 3.000 أو 4.000 ليرة يومياً، لربما حصل انفجار اجتماعي وتظاهرات وأعمال شغب، ولكنّا وصلنا إلى جلسة الانتخاب والدولار بـ45.000 ل.ل أو 50.000 ل.ل، مع ما يرجَّح أن يرافق ذلك من تداعيات خطيرة”.

ويضيف، “لا يجب أن ننسى كذلك الضغط الناتج عن تحرك قطاعات المحروقات والمطاحن والأفران، وغيرها، والتصاريح الحادة التي أُطلقت بالتصعيد في الشارع والإقفال التام لهذه القطاعات الحيوية التي لم تعد قادرة على اللحاق بفلتان الدولار. كل ذلك دفع إلى ضخّ الدولار مجدداً بهدف تهدئة الأوضاع وتجنُّب انفجار الشارع، خصوصاً عشية الاستحقاقات المرتقبة”.

ويشدد أبو سليمان، على أن “كل هذه التدخُّلات تأتي على حساب المودعين والمواطنين ومن أموالهم. ففي النهاية المواطن يدفع الثمن بفقدان المزيد من قدرته الشرائية وانخفاض أكثر في قيمة الليرة. فالأسعار في السوبرماركت ثابتة على دولار الـ40.000 ل.ل، على سعر الأيام السابقة لهبوط سعر الصرف. أي أن المواطن يصرف الـ100 دولار اليوم على سعر 27.500 ل.ل كمعدل وسطيّ، ويشتري السلع على الـ40.000 ل.ل”.

ويضيف، “من دون أن ننسى التشوهات الاقتصادية وتداعياتها التراكمية على الأسواق مع التذبذب المستمر في سعر صرف الدولار، ارتفاعاً وهبوطاً. فالتاجر الآدمي مثلاً الذي اشترى بضاعته على دولار الـ38.000 ل.ل، كيف يسعِّرها اليوم على دولار الـ28.000 ل.ل تقريباً؟ هل يسعِّر بخسارة؟ وكيف يستمر؟”.

ويؤكد، أن “كل هذا الترقيع والهروب إلى الأمام لن يؤدّيا إلى أي نتيجة، والمواطنون هم الضحية مع تبخُّر المزيد من ودائعهم وتراجع الاحتياطات النقدية لدى المركزي، ما ينعكس مزيداً من انهيار الليرة وتفلُّت سوق الصرف، من التعميم 161 وغيره إلى العودة لضخّ الدولار اليوم”.

ويضيف، “لا شك أن المتحكّم الأكبر بالكتلة النقدية بالليرة هو مصرف لبنان، وهناك طريقتان أساسيتان لديه لتأمين الدولار للسوق، إما من الاحتياطي أو بالمشاركة في المضاربة بالسوق، وفي الحالتين النتيجة إلى أسوأ. فهو قام بضخّ الليرة للصرافين لشراء الدولار مهما كان سعره، والناس تهافتوا لصرف الدولار والاستفادة من السعر المرتفع، من دون أن ننسى الدولارات التي توفّرت بين الناس على خلفية المال الذي صرف في الانتخابات”.

ويلفت، إلى أنه “بعد بيان المركزي وتراجع سعر الدولار، استمر الصرف في السوق من قبل المواطنين ولم يتراجع كثيراً خوفاً من انخفاضه أكثر. وبهذه الطريقة جمع المركزي كمية من الدولارات من السوق، التي بأمسّ الحاجة إليها لتأمين الأموال المطلوبة لاستيراد القمح والمحروقات وغيرها من السلع الأساسية”.

ولا ينفي أبو سليمان، رداً على سؤال، “احتمال عدم استمرار ضخّ الدولار من قبل المركزي بكميات كبيرة في السوق لفترة طويلة، وإمكانية أن تتواصل العملية لأيام أو أسابيع قليلة نظراً لتراجع الاحتياطي بالعملات الصعبة. إلا في حال قرَّر مصرف لبنان هدر المزيد من الاحتياطي لشراء الوقت وعلى طريقة (بكرا بيفرجها الله)”.

ويشدد، على أن “التحدي الكبير ليس في خفض الدولار إلى 15 أو 14.000 ل.ل مثلاً، وهذا حصل في فترة سابقة مع بداية تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، إنما في الاستدامة، فكم يمكنه الاستمرار في ذلك؟ والجواب معروف، الدولار بات مثل الروسور، يكبسوه لفترة لتمرير استحقاقات معينة وما إن يرفعوا الضغط حتى يقفز قفزات جنونية، وفي كل مرة تهدر كمية إضافية من الاحتياطي وأموال المودعين، وتنهار الليرة أكثر، وتفقد الثقة أكثر، وينهار الوضع الاجتماعي للمواطنين أكثر”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل