
أبتي الحبيب جوزف القزّي سنسير اليوم خلف نعشك بمسيرة رهبانيّة لنودعك في سلام الله الآب، ستنتقل من بين جمهور الرهبان إلى أخدار الآب السماويّ، بعد أن أفنيت عمرك لتبرأه من كلّ من اعتقد أنّه يمتلك الحقيقة الإلهيّة. سنقف أمام هامتك التي لم تعترف يومًا أن هناك محرّمات على الباحث، أو أن هناك قيودًا للمفكّر، لأنك كنت للبحث مدرسةً وللفكر كليّةً، وأنا على يقين مبين أن البحث والفكر سينسبان يومًا إلى حبرِ قلمك وخطِّ كتبك. عرفتك راهبًا وأستاذًا، قرأت عليَّ أفكارك اللاهوتيّة والرهبانيّة فراكمت على دعوتي الرهبانيّة ثباتًا ونشاطًا، ثمّ طلبت مني التتلمذ لأبحاثك فقمت بواجبي بحسب إرادتك، ولكن لم أبلغ نهاية المطاف بعد، لأنّك كثير الطلبات.
أبتي الحبيب ذهبت اليوم في موعدٍ مع رفاق درب فكرك ونضالك الذين انتقلوا جميعًا في غرّة هذه السنة 2022 إلى ملكوت أبيكم السماويّ، حيث تواعدتم دائمًا واشتهيتم أن تشربوا خمرة الربّ يسوع الجديدة هناك، وهم الدكتور هنري كرمونا والدكتور ميشال عواد والعميد بول فارس. فاسمحوا لي أنتم أيها العمالقة الأربعة أن أقول لكم لا تخافوا فنحن هنا، وهنا سنبقى تلاميذًا لكم.
أسألك أبتي الحبيب أن تصلّي من أجلنا في الملكوت السماويّ كي يسمع الله صوت الحبّ فيرضى عنا. أبتي الحبيب لن أنسى أنك علمتني بأن الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة لا تشيخ ولا تموت لأنّ الروح القدس يجدّد شبابها دائمًا، كما لن أنسى أن لا نخاف الشرير بل أن نخاف الله. في النهاية أبتي الحبيب ثقّ فإن أمانتك غالية عندي وهي كنز جميل وسأحتفظ به حتى نلتقي يومًا.
أبتي الحبيب أستودعك محبّة الله الآب ونعمة الابن الوحيد وشركة وحلول الروح القدس.
