ولادة “الأحادي الشيعي” وتقزيم “التابع”

حجم الخط

“لعلّ أبرز عنوان ظهَّرته جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، القديم المتجدد، نبيه بري، ونائبه المنتخب النائب الياس بو صعب، وهيئة مكتب البرلمان مع فوز النائب آلان عون بمنصب أحد أميني السر، هو ما يمكن تسميته (نهاية الثنائي الشيعي)، وبشكل أو بآخر “نهاية الثلاثي الشيعي” بعضوية حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، مقابل ولادة (الأحادي الشيعي) إذا صحّ التعبير… ويصحّ”.

ولا ترى المصادر السياسية المطلعة، صاحبة هذه القراءة للجلسة الأولى للبرلمان الجديد المنتخب، “مبالغةً في هذا التوصيف، تبعاً لوقائعها وما تخلَّلها، والنتائج المحسوبة (عالبكلة) التي أفضت إلى فوز بري وبو صعب وعون بتعادل الأرقام التي حازها كلّ منهم عند رقم 65 صوتاً. ومن يدري، لو تمكَّن المايسترو الأحادي، والمقصود طبعاً حزب الله، من جعلها 69 صوتاً، لَما تأخَّر، ربما لكي يردّ الاعتبار لشيخه الجشي وتنويراته الأخلاقية والإصلاحية”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن “أي مراقب حياديّ لمجريات الجلسة ونتائجها، لا يمكنه، بأدنى حدٍّ من المنطق السليم البديهي، إلا أن يستخلص العبر منها، ومن بينها، ثلاثة نقاط بارزة لا يمكن القفز فوقها:

الأولى، تبيَّن بالملموس أن لا صوت يعلو فوق صوت ناظم فريق 8 آذار، بمختلف أعضائه وملحقاته وأتباعه. وأن (الأحادي الشيعي)، متى قرَّر، لا قدرة لأيِّ طرفٍ ضمن فريقه على ردِّ أي طلبٍ له. طبعاً مع احتفاظه بأشكال متنوعة من التعاطي، تختلف بين طرف وآخر. فالوقائع تفيد بأن بري نجح في تولّي ولاية سابعة لرئاسة البرلمان بـ(شق النفس) و(عالحفّة) بالنصف زائد واحد، بعد شبه إجماع، أو بأرقام مرتفعة، كان يحوزه في الولايات السابقة منذ العام 1992، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

والثانية، المترابطة مع الأولى، لم يعد من شكٍّ أن التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، بات مجرد تابعٍ لحزب الله، وأن لا حول ولا قوة له سوى بعضلات حزب الله ومونته المستجابة. وأن كل التبريرات غير المقنعة خلال الحملة الانتخابية للتحالف مع (البلطجي) و(السارق) و(الفاسد) و(الما خلّونا)، بأنه ليس أكثر من رحلة على متن قطار مشترك وكلٌّ يذهب في طريقه بعد الوصول إلى المحطة، كانت مجرّد إيغال في خداع بعض المضلّلين لا أكثر.

فمن الواضح أن باسيل ما كان بإمكانه الفوز بنيابة رئاسة البرلمان وأمانة السر، لولا أصوات (البلطجي). فضلاً عن أن رقم الـ65 الذي لا يرضي بري بالتأكيد، ما كان ليتأمَّن لولا أصوات باسيل، من دون أن ننسى أصوات التابعين المتفرقة. علماً أن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم اعترف بذلك فور انتهاء جلسة الانتخاب، بصريح العبارة وبشكل تلقائي”.

وإن دلَّت هذه الحقيقة على شيء، وفق المصادر عينها، فعلى أن “حزب الله نجح في تقليص وتحجيم أدوار مختلف حلفائه، إلى حدِّ التقزيم بالنسبة لبعضهم، ومع مراعاة خاصة بالنسبة لآخرين. وأنه بات بالفعل (الأحادي الشيعي) الناظم للكلّ. وأن هامش المناورة الذي كان يتركه للبعض يكاد يختفي”.

وللتأكيد على الواقع الجديد الذي أبرزته الجلسة، تعتبر المصادر، أنه  “يكفي مراجعة الحملات الشعواء المتبادلة منذ سنوات بين حركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة وغيرهم، بأقذع العبارات والاتهامات وأشنعها، ليظنَّ المرء استحالة الجمع والتحالف بينهم. في حين رأينا كيف اصطف الجميع حين قرَّر صاحب الأمر، وتحالفوا وتبادلوا الأصوات بـ(طيبة خاطر)”.

أما النقطة الثالثة التي توقَّفت عندها المصادر، “هي العبر التي استخلصتها قوى السيادة والتغيير، خصوصاً النواب التغييريون المنتخبون الجدد لكونهم خاضوا أولى تجاربهم البرلمانية في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد المنتخب، بتعثّراتها وإيجابياتها”، معتبرة أنه “على الرغم من بعض البلبلة التي سادت صفوفهم، غير أنه لا يمكن تحميلهم مسؤوليات ظالمة كما ذهب البعض ربما، نظراً لأن هذه تجربتهم الأولى، على الرغم من استفادة (الأحادي الشيعي) وفريقه من هذه الثغرة إلى أقصى حدٍّ”.

وتؤكد المصادر نفسها، أنه “بلا شك، اكتشف نواب التغيير، على ضوء أولى تجاربهم، أن روما من فوق غير روما من تحت، وأن الثورة في الشارع غيرها في البرلمان وتتطلب مقاربات وأساليب مختلفة في طريقة العمل، للحصول على أفضل نتيجة ممكنة بمواجهة المنظومة المتحكمة، وتحقيق الأهداف الإصلاحية والتغيير المنشود وتطلعات الناخبين الذين منحوهم أصواتهم”.

وتقول، “ليس سراً أن عدداً من نواب قوى التغيير الجدد، بدأ يؤكد على ضرورة إعادة قراءة الأمور من زاوية، قد لا تكون مختلفة إنما جديدة، بعدما لمسوا مباشرة حجم الأفخاخ والألاعيب والكومبينات والصفقات التي تتقنها المنظومة المشلِّشة أفضل إتقان”.

وتشير، إلى أن “من بين نواب التغيير من يعلن صراحةً أنه لا يمكن إحداث التغيير المطلوب من دون التعاون والتنسيق مع مختلف القوى السيادية والإصلاحية، ولا يترددون في تسمية القوات اللبنانية وغيرها، من القوى التي أثبتت بالتجربة على مدى السنوات الماضية صلابتها واستقامتها وشفافيتها”.

وتضيف، “ربما ظُلمت القوات في المرحلة السابقة حين اعتُبرت من ضمن المنظومة، فمن تجربتنا الأولى فهمنا الكثير مما كانت تتعرَّض له من حصار وهجوم وعرقلة، وحجم الضغوط التي كانت تواجهها داخل المؤسسات بسبب امتناعها عن الدخول في الفساد والصفقات، ومواجهتها للتسيُّب في إدارة الشأن العام وداخل المؤسسات الدستورية، وتصدِّيها للهيمنة على قرار الدولة”.

وتلاحظ المصادر، “تصاعد الدعوات من قيادات سيادية وتغييرية لتكثيف الاتصالات بين مكوّناتها، بهدف التوصل إلى صياغة آلية واضحة ودائمة للتنسيق في ما بينها، حول مختلف الاستحقاقات والملفات التي ستطرح في المرحلة المقبلة، بهدف الاتفاق على برنامج مشترك للمواجهة”.

وتتوقع، وفق المعطيات، “نهوضاً سريعاً لهذه القوى من كبوتها، وأن يُترجم ذلك بدء من انتخاب رؤساء ومقرري وأعضاء اللجان النيابية المشتركة، لكن الأهم بذل كل ما يمكن للاتفاق على ترشيح شخصية مشهود لها بالاستقامة والوطنية لتكليفها بتشكيل الحكومة، والضغط بهذا الاتجاه مهما كلَّف الأمر”.

وتشدد المصادر، على “أولوية ذلك، خصوصاً مع ما يتردَّد عن محاولة المنظومة الحاكمة نسف عملية تشكيل حكومة جديدة، وإعادة بثّ الروح في حكومة تصريف الأعمال وتفعيلها واستمرارها إلى ما بعد انتهاء ولاية ميشال عون الرئاسية. لذلك يقتضي التجمُّع للوقوف في وجه ما يخطط له ربما الفريق الآخر من تعطيل الانتخابات، في حال لم يتمكن من إيصال أحد أتباعه إلى موقع الرئاسة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل