#adsense

جسم صلب ولا أكثرية هشّة

حجم الخط

يستمر الجدل حول وجود أكثرية في مجلس النواب أو عدم وجودها، استناداً إلى النتائج التي انتهت إليها انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس.
وذهب كثيرون إلى القول إن الأكثرية التي نتجت عن انتخابات ١٥ أيار (٦٩ مقابل ٥٩) كانت نظرية أو دفترية، بينما الأكثرية الفعلية ظهرت في أول استحقاق انتخابي داخل مجلس النواب بقيادة “حزب اللّه”، مع ظهور ما يسمّونه “نوّاب ودائع” عاموا على اللوائح السيادية والتحقوا سريعاً بزارعيهم.
هذا الاعتقاد يصح ربما في حالة يتيمة واحدة عن المقعد العلوي في طرابلس، والأرجح باستنساب شخصي أكثر مما هو وديعة، ولم تؤثّر عملياً على الميزان، بينما النواب ال٦٨ نجحوا بشكل واضح وحاسم على اللوائح المواجهة للوائح “حزب اللّه” وتشكيلاته في الطوائف الثلاث الأخرى، من مسيحيين وسنّة ودروز.
وهنا تكمن حقيقة الأكثرية المتشكّلة من مروحة متنوعة من السياديين والتغييريين والمستقلين، وجميعهم فازوا تحت شعار المكافحتين للسلاح غير الشرعي والفساد. وهما مكافحتان مترابطتان ترابط الفساد بالسلاح الذي يحميه.
لذلك، فإن تصويت بضعة نواب من هؤلاء لمصلحة نبيه بري والياس بو صعب لا يغيّر في الخلفية العميقة لانتخابهم شيئاً. فالثابت أنهم اقترعوا إمّا نتيجة علاقات شخصية معهما،
وإمّا بسبب عدم التنسيق المسبق وعدم إدراكهم العميق لمعنى انتخاب رمزين من السلطة الحاكمة برعاية سلاح “حزب اللّه”، يناقضان مبدأ ترشّحهم وفوزهم. وهو خلل يمكن أن يحصل في بدايات العمل السياسي لنواب جدد، أو حتّى قدامى.
وليس هذا من باب التبرير لخطأ هؤلاء، فالخطأ وسؤ التقدير وقعا، والمهم أن يتعلّم المخطئ من الخطأ ويُعيد تصويب أدائه.
والحجّة القائلة بأنها مسألة هامشية لا ترتبط مباشرةً بتحالف الفساد والسلاح، تسقط حين يتبيّن أن “محور الممانعة” حوّلها إلى “انتصار إلهي” جديد في عزل أعدائه، واستخفافه بمجموعة التغييريين!
إذاً، نعم هناك أكثرية نيابية وشعبية واضحة قالت لا صريحة لاستيلاء السلاح على الشرعية ومصادرة سيادة الشعب والدولة، مع أنها قد تتباعد في ملفّات أخرى كما حصل، وعليها أن تخرج من إحباطها في التجربة الأولى وتصحّح عرجتها على الطريق المستقيم.
وإذا تكرر الخلل في الاستحقاقات الوشيكة، من اللجان إلى تسمية رئيس حكومة من القماشة السيادية يأتي بتشكيلة منسجمة وفعّالة، وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذذاك يمكن القول إنها أكثرية مائجة مائعة لا تعكس حقيقة إرادة اللبنانيين، مقيمين ومنتشرين، في صناديق الاقتراع.
وفي هذه الحال، وهي مجرد افتراض واحتمال، تتجسّد حالة معارضة صلبة ومتماسكة تفوق ما يُعرف ب”الثلث المعطّل” في مجلس النواب، قادرة على صدّ أي مشروع خطير لتغيير حقيقة لبنان وزجّه نهائياً في جهنم “محور الممانعة”.
هذا الجسم الصلب المكوّن من أحزاب سيادية ونواب أحرار عابرين للطوائف والمناطق، كافٍ وقادر على حماية لبنان من الشرور والانزلاق إلى غير مكانه ومكانته، وهو أقوى ممّا يتباهى به “حزب اللّه” كقائد فولاذي لفريقه المضروب بأكثر من خاصرة رخوة بفعل تصادم المصالح. وشتّان ما بين جسمٍ متين قائم على مبادئ ثابتة، وجسم مرقَّع ومستجمَع تحت خيمة الانتخابات.
إن الانتخابات الأخيرة، وخلافاً ليأس اليائسين من نتائجها وعجزها عن التغيير، أسست لمرحلة لبنانية مختلفة تحمل بشائر استعادة الدولة وفك أسر الشرعية وتحرير السيادة، كركائز ثابتة للإصلاح والانقاذ، لا يجوز الاستهانة بها.
كما لا يجوز استمرار التباكي على جلسة التسريب والتهريب، لأن الأيام الآتية ستؤكّد أن إرادة الناس الحرة لا يمكن تجييرها أو تزويرها بحفنة من أصحاب النفوس أو البطون الرخوة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل