Site icon Lebanese Forces Official Website

لهذه الأسباب “القوات” أكبر كتلة مسيحية!

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1729

لبنان قوي بقوَّاته!

لهذه الأسباب “القوات” أكبر كتلة مسيحية!

 

المعيار الأساس لنجاح أي حزب أم عدمه يكمن في صعوده المتواصل وتمدُّده الشعبي المستمر، ولا يكفي في حركة الأحزاب أن تحافظ على حضورها وتمثيلها، وهي تعتبر أن احتفاظها بوضعيتها هو بمثابة التراجع، فكيف بالحري في حال تراجعت فعليا على المستوى الشعبي؟ إنطلاقاً من ذلك، فإن أية مقاربة للنتيجة التي حصدتها «القوات اللبنانية» في الانتخابات النيابية الأخيرة يجب أن ينطلق من وضعها بعد عودتها إلى الحياة السياسية وما حصدته في انتخابات العام 2005، وكيف توسعّت كتلتها مع انتخابات العام 2009، وكيف واصلت تقدمها في استحقاق العام 2018، وكيف حقّقت قفزة نوعية في انتخابات 2022.

لا يجوز مقاربة وضع «القوات» إنطلاقا من الإستحقاق النيابي الأخير حصرًا على رغم أن هذا الإستحقاق أعاد «القوات» إلى صدارة صفّ التمثيل المسيحي، والمسألة ليست طبعًا في السباق على الصدارة في الصفوف، إنما في تصدُّر الخط اللبناني المسيحي في مبادئه الدولتية وثوابته السيادية ومسلماته الحيادية، وتراجع الخط المسيحي الذي شكل حالة إنقلابية على ثوابت المسيحيين التاريخية بتشكيله غطاء للمشاريع التي تستهدف الدولة والسيادة والحياد.

وقبل العودة إلى النتيجة السياسية للانتخابات، لا بدّ من التوقُّف أمام النتيجة الحزبية:

– أولاً، لم ترفع «القوات اللبنانية» شعار «أجيال تسلّم أجيال» عن عبث، إنما لأن أي حزب لا إستمرارية فيه مصيره الضعف والتراجع والزوال، فبقدر ما يستقطب الشابات والشباب، بقدر ما يلقى خطابه الصدى المطلوب لدى كل شرائح المجتمع وتحديدًا الجيل الجديد.

– ثانيًا، حفاظ «القوات» على تقدمها منذ العام 2005 إلى اليوم يعني أنها تسير بخطوات ثابتة وليس بقفزات هوائية، كما غيرها، سرعان ما تعود وتتراجع. والتقدُّم الثابت يعني أن الشريحة التي تنضم تباعًا إلى «القوات» لم تنضم على خلفية ردّ فعل، بل عن قناعة بأن هذا المشروع يشكل خشبة الخلاص للبنان.

– ثالثاً، تبيّن أن الثلاثية التي تعتمدها «القوات» تحقِّق النجاحات تلو النجاحات: الثبات في الموقف الوطني، الممارسة الواضحة والشفافة والنظيفة، التنظيم الحزبي. فالرأي العام لا يمكن أن يتكئ إلى فريق متقلِّب في الأساسيات، كما أنه لا يتكئ إلى فريق فاسد، ولا أيضًا على فريق غير وازن وغير مؤثِّر. ولا بدّ من القول إنه من الصعوبة بمكان أن تنوجد هذه الثلاثية بفريق واحد على غرار ما هي عليه الحال مع «القوات اللبنانية».

– رابعًا، لمَس كل متابع للعملية الانتخابية في الخارج والداخل مدى إنتشار «القوات» وحجم تنظيمها، بحيث لم يتمكن أي حزب من تقديم المشهدية التي أظهرتها، وثبُتَ أن قوة أي حزب ترتكز على تنظيمه وانتشاره وقوة عقيدته وتماسك جسمه الحزبي. وفي حين أن كل عملية انتخابات تشهد إستقالات بالجملة من معظم الأحزاب، فإن ذلك لم يحصل في حزب «القوات» كونه يعتبر الانتخابات وسيلة لا هدفاً.

الأكيد أن نجاح «القوات» في انتخابات 2022 لا يُقاس فقط بحجم تكتلها وأصواتها التفضيلية، إنما بقدرتها على مواصلة توسيع قاعدتها الحزبية والسياسية، إن دلّ هذا على شيء، فعلى العوامل التالية:

العامل الأول: أن قيادتها تطبِّق بالفعل لا بالقول فقط شعار «ما بينعسوا الحراس»، فهي في عمل متواصل وسهر دائم على القضية التي تتطلب تنظيمًا وإعدادًا وتفكيرًا وجهوزية، ويُنقل عن رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع قوله: «طلب مني البعض أن آخذ قسطاً من الراحة بعد الانتخابات وما رافقها من متابعة دقيقة للترشيحات وتركيب اللوائح ومتابعة الماكينة الحزبية في كل الداخل والخارج، فقلت لهذا البعض بأن مرحلة ما بعد الانتخابات تتطلب جهدًا أكثر من مرحلة الانتخابات، فضلاً عن أن الراحة تشتِّت تركيزي الذي يجب أن يبقى مركزًا، كما دائمًا، بالاتجاه نفسه».

العامل الثاني: أن قوة «القوات» في عقيدتها السياسية وصلابتها التنظيمية، تحوِّلها إلى حزب غير قابل للإختراق أو الكسر، وتشكل هذه القوة مطلبًا لدى الناس الذين بحاجة إلى حزب قوي يضمن وجودهم ويحافظ على هوية لبنان الذي يريدونه في حرب وجودية مع حزب لا يؤمن بلبنان ويريد تغيير هويته.

العامل الثالث: أن العمل التراكمي هو الذي يفعل فعله مع الوقت، فـ»القوات» تراكم من خلال نضالها المتواصل مزيدًا من الثقة بثباتها وخطابها وممارستها ودورها.

العامل الرابع: بات واضحًا أمام الرأي العام اللبناني أن السبب وراء إبتعاده عن «القوات» هو التضليل والمحاولات المنهجية في تشويه صورتها من قبل من يريد إبقاء لبنان ساحة والدولة مغيّبة، وبما أن «حبل الكذب قصير» لا بدّ من أن تظهر الحقيقة وينكشف الكذاب على حقيقته، وما الثقة المتزايدة في «القوات» سوى نتيجة تأكد الرأي العام من صدقية «القوات» ومسارها ومسيرتها وثبات خطها ووضوحها.

قد أظهرت الانتخابات النيابية أنه باستثناء «القوات اللبنانية» فإن كل الأحزاب الأخرى إما تراجعت أو بالكاد حافظت على وضعيتها، وهذا يعني أن «القوات» تسير كما دومًا في الخط الصحيح، وأنها تتوسّع وتتقدّم بشكل مستمر بفعل ثباتها وثقة الناس في دورها، وتقدُّم «القوات» يعني تقدمًا للخط السياسي الذي تمثله، وتصحيحًا لانقلاب تاريخي على هذا الخط، وقد نجحت في الانتخابات الأخيرة بإعادة القديم إلى قدمه لجهة الآتي:

أولاً، المسيحيون مع مشروع الدولة والسيادة والحياد، ومساهمتهم الفعّالة في إنشاء لبنان الكبير وفقاً لهذه القواعد بالذات، جعلت من لبنان نموذجًا حضاريًا وحديثاً ومزدهرًا.

ثانيًا، تمرّ كل الشعوب في العالم في مراحل من المدّ وأخرى من الجزر، وقد طوت الانتخابات الأخيرة مرحلة الجزر في تاريخ المسيحيين، وهي من أسوأ المراحل في تاريخهم بسبب الإنقلاب على خط الكنيسة المارونية وثوابتهم التاريخية ومسلّماتهم الوطنية، وقد بدأت مرحلة المدّ مع «القوات اللبنانية» التي أعادت وتعيد وضع المسيحيين على طريق الدولة والسيادة والحياد.

ثالثاً، قوة أي جماعة متأتية من قوة أحد أحزابها، وقوة أي بلد متأتية من قوة مكوّناته المتمسكة بمرتكزات قوته التي تتجسّد بالدولة، وهذا يقود إلى المعادلة الآتية: إذا كانت «القوات» قوية، فهذا يعني أن المسيحيين أقوياء، وبما أن قوة لبنان متأتية من قوة المسيحيين والمسلمين المتمسكين بمشروع الدولة، فإن قوة لبنان من قوة «القوات». وللتذكير، فإن لبنان لم يضعف وينهار إلاّ بعد أن تم استهداف الدور المسيحي اللبناني الذي يقوم على الشراكة والتوازن والدولة والسيادة وعلاقة لبنان مع المجتمعين العربي والدولي، وما تعزيز «القوات» لهذا الخط سوى تعزيزًا للبنان الجمهورية والميثاق.

 

شارل جبور – رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​

Exit mobile version