#dfp #adsense

صافرة “القوّات” كانطلاقة لمقاربة الأكثرية حكوميّاً

حجم الخط

تنطلق سريعاً المؤشرات الاستباقية الهادفة إلى تفادي أيّ تعثّر على أرض ملعب الأكثرية النيابية التعدّدية الجديدة، من خلال موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي يضطلع بدور لاعب هجوم في مواجهة أيّ مرشّح حكوميّ يدعمه حزب الله لتولّي سدّة الرئاسة الثالثة. وتأتي الصافرة على بعد أيام من جولة أولى لم تعكس نتائج إيجابية للأكثرية، بما يستدعي التأكيد على ضرورة الاحتكام إلى صيغة متراصّة لئلّا يتحوّل اللاعبون الأكثريّون إلى تموضع دفاعي في مرحلة من الضروريّ بداية تسجيل الأهداف فيها، لا التلهّي في التفاصيل التكتيّة. وتدقّ “القوّات” ناقوس الإنذار من الوصول إلى حكومة بمواصفات قوى “الممانعة”، بما يعني الدخول في مرحلة انهياريّة جديدة، بدلاً من ترجمة نتائج الانتخابات التفاؤلية بقرار سياسي استراتيجيّ سياديّ وبداية استعادة العلاقات الطبيعية اللبنانية – العربية الخليجية التي تشكّل باب مداواة لبنان ومساعدته بدلاً من بقائه بين يدي محورٍ معادٍ يمعن في استنزافه. وثمّة من لا يقرأ ببراءة هنا ارتفاع سعر الصرف سريعاً بقيمة 11 ألف ليرة لبنانية في غضون ساعات قليلة وبين ليلة وضحاها فحسب، غداة صدور نتائج الانتخابات النيابية، مع علامات استفهام تدور حول “شفط” العملة الصعبة من الأسواق، أي ترجيح “الارتفاع السياسي” لمبتغيات المضاربة السياسية “الممانعة” والساخطة على خسارة الأكثرية.

وتستقرئ مصادر “القوّات” محاولة استشراسية من محور 8 آذار في التعامل مع الاستحقاقات المقبلة، بما يؤكّد أهمية دراسة ظروف المنازلات المقبلة بتمعّن على صعيد الاكثرية الجديدة، مع الإشارة إلى أنّه لا يمكن الاستهانة بتسجيل 60 نقطة في انتخابات نيابة رئاسة مجلس النواب لمصلحة النائب غسان سكاف من دون ترتيبات تحضيرية متكاملة بين قوى الأكثرية التعدّدية، في مقابل استعداد كلّيّ مدروس من الفريق الآخر. وعلى الرغم من أهمية انتخابات نائب رئيس البرلمان، إلّا أنّ “بيت القصيد” يتمثل في الاستحقاقات الكبرى القريبة، حيث ستكون التسمية علانية أمام المذياع والمنبر في اختيار رئيس جديد للحكومة. ويتحمّل كلّ نائب حينئذ مسؤوليته التاريخية أمام اللبنانيين. ويمكن خلالها استطلاع الصورة الكاملة للتموضعات النيابية بوضوح. ويتمحور العنصر الأكثر أهمية وفق المقاربة “القواتيّة” حول اتفاق القوى السيادية والتغييرية على شخصية تتمتّع بمواصفات تؤهلها تولّي رئاسة الحكومة بناءً على مشروع استعادة الدولة وقرارها.

هل من مخاوف لناحية إمكان ظهور انتكاسة في الاستشارات النيابية الملزمة على أثر انتخابات نيابة الرئاسة؟ وكيف تتصرّف “القوّات”، والحال هذه؟ وهل من هواجس مرتبطة باستشعار محاولات عزل للتكتّل “القوّاتي”؟ تقارب مصادر بارزة في “القوّات” عبر “النهار” استحقاق الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس مكلّف للحكومة بإيجابية ملموسة، بعيداً عن أيّ توصيف أو تشبيه يمكن أن يلوّح بملامح من وحدة أو عزلة. وتشير إلى أنّ المعادلة تنطلق من التكتّل النيابي الأكبر والأقوى مسيحياً وفق ما أظهرته الأرقام والأصوات التفضيلية، من دون استحداث “القوّات” أيّ إضافات على أعضاء تكتلها، على الرغم من قدرتها على عقد تفاهمات مع نواب من الحلفاء والمستقلين للانضمام إلى اجتماعات معراب. ولا تريد الدخول في معادلة هجينة استناداً إلى الطريقة التي اعتمدتها قوى عدّة سياسية في البرلمان السابق، وقائمة على تكبير التكتل أو تفكيكه إلى كتل صغيرة بحسب الحاجة. وفي المقابل، تؤكّد المصادر اعتماد “القوّات” على علاقة تحالفية غير اندماجية متينة مع المكوّنات السيادية النيابية التي تقف جنباً إلى جنب معها بدءاً من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون وكتلة اللواء أشرف ريفي. وتستكمل أهداف التحالف الانتخابي وسط علاقتها الوطيدة مع الحزب التقدمي الاشتراكي. وتنطلق في بناء التفاهمات مع حزب الكتائب وحركة الاستقلال والنائب نعمة افرام وعدد من النواب السنّة السياديين. وترتاح إلى تموضعها الوطنيّ والاستراتيجي. وتنظر بثقة إلى ما انبثق عن نتائج الانتخابات التي أظهرت مواصلة صعود “القوّات” جماهيرياً. وتحتكم معراب إلى هذه القواعد الواضحة للتأكيد على أنّ أحداً ليس باستطاعته التفكير بعزل فريق لديه أكثرية مسيحية معطوفة على تحالفات مع أكثرية سيادية.

وترفض مصادر “القوّات” إلقاء أيّ ملامة أو عتب على أداء النواب التغييريين في الجلسة البرلمانية الأولى. وتؤكّد على ضرورة الأخذ في الاعتبار طبيعة الأكثرية النيابية الجديدة بصيغتها التعدّدية التي يغيب عنها ضابط إيقاع واحد، على عكس فريق أقلية 8 آذار الذي ينطلق من مقرّر وحيد هو “حزب الله”. وتشكّل انتخابات نيابة رئاسة المجلس النيابي محطة أوليّة كان لها أن تحوّلت مؤشّراً أمام جميع أفرقاء الأكثرية التعدّدية حول ضرورة الاحتكام إلى مشاورات مبنيّة على ركائز متينة في الاستحقاقات الكبرى المقبلة، تحت عنوان رفض التجديد للمنظومة نفسها. وتشير المعلومات إلى أنّ “القوات” لن تحتكم إلى معادلة الانطلاق من أيّ “تسمية” في مقاربة استحقاق تسمية الرئيس المكلّف للحكومة الجديدة، بل ستبدأ خطواتها المشاوراتيّة انطلاقاً من التركيز على المواصفات التي يستوجب أن تنطلق من قرار سياسيّ حكوميّ استراتيجيّ واضح داخل مجلس الوزراء، ينفّذ الإصلاحات المالية والسياسية ويضبط الحدود ويقفل المعابر غير الشرعية. وتؤكّد على نوع الحكومة التي لا بدّ أن تبنى على أساس إمّا أكثريّ انطلاقاً من نتائج الانتخابات وإمّا تخصّصيّ مستقلّ كعنوانين قابلين للنقاش على صعيد “القوّات”.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل