رصد فريق موقع “القوات”
يتعامل معظم القوى السياسية مع المرحلة الفاصلة بين انتهاء الانتخابات النيابية والدخول في المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية بكونها مرحلة انتقالية لا تتطلّب أكثر من تقطيع الوقت، وتسجيل النقاط بانتظار إعادة تركيب السلطة مع رئيس الجمهورية المقبل. وبين استيعاب أن اللعبة الرئاسية لم تعد ثابتة بيد فريق “الاب وصغاره”، وأصبح بمرحلة “صرتو مشكوفين”، والرهان على حجة التعطيل للتجديد، تقاوم الفرق الإقليمية والدولية وحتى الداخلية لكل محاولات “الحاكم المُتحكّم” بعرقلة الاستحقاقات المقبلة.
في هذا السياق، أوضح مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» أن “حراك معظم سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى لبنان، بملف الانتخابات الرئاسية يأتي لقطع الطريق على من يراهن بأن تعذر انتخاب رئيس جديد سيؤدي إلى التجديد للرئيس الحالي ميشال عون، ولا مفر من إعطاء الأولوية لتداول السلطة في لبنان، والانتخابات النيابية في موعدها يجب أن تنسحب على الرئاسية”.
وأكد أن “الاستعصاء على الالتزام بالدستور لجهة انتخاب رئيس جديد يعني من وجهة نظر المجتمع الدولي، أن هناك من يخطط لاغتصاب السلطة في لبنان، ما يلقى مقاومة دولية تتجاوز فرض كل أشكال الحصار على البلد إلى تعريض من يعيق عملية انتخابه إلى عقوبات”.
ونقل المصدر الوزاري عن أحد السفراء “ارتياحه إلى ما تناقلته وسائل الإعلام عن الفريق السياسي المحسوب على عون بأنه لن يبقى في بعبدا ولو لدقيقة واحدة فور انتهاء ولايته عند منتصف ليل 31 تشرين الأول”. واعتبر، أنه لم “يعد في مقدور حزب الله أن يطغى على البرلمان من دون التقليل من الاعتبارات الدولية والإقليمية التي لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها في انتخاب الرئيس العتيد”.
المعركة نفسها تنطبق على رئاسة الحكومة، بين تأييد حلفاء حزب الله على بقاء رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وبين القوى المطالبة برئيس يحمل التجديد المنتظر. ففي هذا الملف، أشار رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، إلى أن “العمل بين القوات وحزب التقدمي الاشتراكي للاتفاق على رئيس للحكومة سيادي وإصلاحي لإكمال الإصلاحات المطلوبة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي”.
وقال جبور لـ”الشرق الأوسط”، إن “القوات بانتظار أن يتم تحديد موعد الاستشارات، وما يمكن قوله إن المطلوب هو بندان أساسيان، الأول أن تكون المعارضة متفقة على ترشيح اسم واحد، والآخر أن يكون وفق مواصفات أساسية وبرنامج ورؤية لكيفية إدارة الدولة، والأهم قرار الحرب والسلم في يد الحكومة وتستعيد العلاقات مع الدول العربية”. مؤكداً، “أهمية أن تتفق المعارضة على اسم معين ليحظى بالأكثرية المطلوبة.”
على الضفة الأخرى، بين التخبط الحكومي والمحاصصات الوزارية، لا بدّ من التوقّف عند طموح “الابن المدلل” لحزب الله، النائب جبران باسيل. فبين العتمة الرسمية الشاملة وهلاك اللبنانيين بفواتير المولدات الخاصة، باسيل “سانن سنانو” على “الطاقة” وعينه على تعثُّر الاستحقاق الرئاسي.
ولفتت مصادر صحيفة “اللواء”، إلى أن باسيل يؤكد في مجالسه وامام محازبيه، تأييده تشكيل حكومة جديدة بسرعة، لكي تقوم بالمهمات المنوطة بها خلافاً لكل الادعاءات المغايرة، ويلحّ أن تكون سياسية، لكي يحجز مكاناً له فيها، لكي يتولى مهمة وزارة الطاقة التي يحرص على ان تكون بعهدته شخصياً، لملاقاة الأموال الطائلة، التي ستصرف على النهوض وتلزيم المعامل بعهدته وإشراف مع المجموعة العونية المعروفة، ويتولى ملف التنقيب عن النفط والغاز، لان الحكومة الجديدة، باستطاعتها تولي مهمات الرئاسة في حال تعثر اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري”.
من جهة أخرى، عاد ملف ترسيم الحدود البحرية على الواجهة، توقعت مصادر “نداء الوطن” مواكبة لملف ترسيم الحدود البحرية، أن “الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في عملية استئناف المفاوضات، خصوصاً أنّ “العد العكسي لمهلة الشهر التي أعلن عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، للعودة إلى طاولة التفاوض غير المباشر بوساطة الأميركيين شارفت على الانتهاء”.
وأعربت المصادر عن “اعتقادها بأن الجانب اللبناني سيبادر في الأيام المقبلة إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل مع الوسيط الأميركي في ضوء ما نقله المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، من أجواء لمسها خلال زيارته واشنطن، تفيد بأنّ الإدارة الأميركية متحمسة لإنهاء هذا الملف، بغية نزع الفتائل التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار الوضع الحدودي على الجبهة اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل”.
أما على الصعيد الاقتصادي، تفلت أسعار السلع وأزمة على جميع الاصعدة، ومحاولات الوزارات “مش زابطا”. وأكد مسؤول مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط» أن “الخيارات الضيقة المتاحة أمام السلطة النقدية تحكم وبشبه حصرية تمليها مخاطر تفلت بلا سقوف للانهيار النقدي وأسعار الاستهلاك، بالاستمرار في تنفيذ قرار استعادة دورها المفصلي في إدارة السيولة النقدية بالليرة وبالدولار الأميركي، وبعدم التهاون عن تحقيق هدف تركيز الجزء الأكبر من المبادلات النقدية عبر منصة صيرفة وتضييق فجوة التسعير إلى حد إعادة اعتمادها كمرجعية سوقية رئيسية للمبادلات اليومية.”
ولفت إلى أن “حقيقة تبديد نحو 20 مليار دولار منذ بدء الأزمة على دعم الاستهلاك والتدخل في سوق القطع وتغطية المصاريف الخارجية للدولة وسداد مستحقات للكهرباء وأقساط لصالح مؤسسات دولية، ليتقلص إجمالي الاحتياطات الداعمة من العملات الصعبة إلى نحو 11 مليار دولار، تشمل ملياراً من حقوق السحب الخاصة المحولة من صندوق النقد، ويقابلها متوجبات تتعدى نحو 13 مليار دولار كتوظيفات إلزامية على الودائع في الجهاز المصرفي التي تفوق قليلاً مستوى 100 مليار دولار.”
إذاً، الاستحقاقات الرئاسية تضع المجتمع الدولي والمعارضة اللبنانية أمام اختبار من نوع آخر، فهل ينتهي مخاض الشعب بولادة الجمهورية القوية؟