#adsense

“ديل” في أروقة بعبدا وميقاتي يرفض “الابتزاز”‏

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”‏

بينما يواصل لبنان الدوران على تخوم الجحيم، وسط ارتفاع قياسي لأسعار المحروقات والمواد الغذائية، ناهيك عن تقلب سعر صرف ‏الدولار بين الساعة والأخرى، يتريث رئيس الجمهورية ميشال عون في تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس ‏حكومة ما بعد الانتخابات، لمزيد من المشاورات ولضمانة الحصول على تركيبة وزارية مناسبة لصهره النائب جبران ‏باسيل.‏

وفي السياق، العيون كلّها شاخصة باتجاه القصر الجمهوري رصداً لصدور دخان الاستشارات الأبيض من المدخنة الرئاسية، بالتوازي ‏مع ‏تساؤلات من غير اتجاه سياسي عن موجبات التأخير في إطلاق هذه الاستشارات. وعلى ما تؤكد مصادر سياسية لـ”الجمهورية” الا ‏موجب سياسياً او ‏تقنياً لتأخير الموعد، ذلك أنّ ضرورات البلد توجب أن يُدقّ الحديد وهو حامٍ، لتعبيد الطريق امام تشكيل حكومة ‏استجابة لمتطلبات ‏البلد.‏

وتتخوف مصادر سياسية على تواصل مع أقطاب في الموالاة والمعارضات المتناثرة من أن يكتفي عون في ‏الحفاظ على الشكل ‏الديمقراطي بدعوته الكتل النيابية والنواب المستقلين للاشتراك في الاستشارات المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف ‏تشكيل الحكومة الجديدة ‏من دون أن يسهم في تأليفها، في حال أن التركيبة الوزارية لن تأتي على قياس باسيل وتلبي طموحاته في تأمين استمرارية الإرث ‏السياسي لعون فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 تشرين الأول ‏المقبل بعدما تراجعت حظوظ باسيل لخلافته في رئاسة الجمهورية‎.‎

وعليه تلفت المصادر لـ”الشرق الأوسط”، الى أن “مخاوفها تبقى مشروعة لأن معظم القوى السياسية عانت الأمرّين من المحاولات ‏‏السابقة لتعطيل تشكيل الحكومات من قبل باسيل بتناغم مع الرئيس عون، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن بأن التركيبة الوزارية تحفظ ‏‏له حقوقه لاستخدامها لاحقاً في تعطيل جلسات مجلس الوزراء ما لم تأت مقرراتها استجابة لشروطه مستفيداً من مراعاة حليفه حزب الله ‏‏له”.‏

من جهتها، تقول مصادر سياسية معارضة لـ”العهد” لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إن باسيل لا يرتاح لتكليف رئيس حكومة ‏تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لكن “الحزب” يرتاح اليه وقد باتت الضاحية تعرفه وتعرف أسلوب عمله، ‏كما ان الرّجل لم يزعجها ‏كثيراً في أيّ من الملفات. عليه، فإنها ستساير حليفَها صهرَ العهد في فترة أولى، وستحاول ترطيبَ الأجواء ‏من جديد، بينه وبين ‏ميقاتي، عبر سلسلة اتصالات ووساطات لتأمين توافق معيّن بينهما، في مسعى تريده ان ‏يتكلّل بإعادة تكتل لبنان القوي تسميته في ‏الاستشارات النيابية التي يفترض ان يدعو اليها الرئيس عون‎.‎

لكن في حال بقي رئيس الوطني الحر يعاند، تتابع المصادر، فإن الحزب سيكون امام قرارين: إما يتركه على موقفه إذا كان هذا ‏الموقف لا ‏يؤثّر على اعادة تكليف ميقاتي، أو يقدّم له وعداً ما، وزارياً او رئاسياً او نيابياً (على صعيد الطعون التي ينوي التيار ‏تقديمها)، ويتفق ‏معه على مقايضةٍ تنتهي بتسمية “لبنان القوي” او عدد كاف من نوابه، لميقاتي، على شاكلة “الديل” الذي حصل ابّان ‏انتخابات رئاسة ‏مجلس النواب… وبذلك، يكون باسيل عادة مرة جديدة، الى “بيت طاعة” الحزب، وفق المصادر. اقرأ أيضاً: خاص ـ ‏باسيل من رفع السقف حكومياً إلى “بيت طاعة” الحزب مجدداً

وعن لقاء الرئيسين عون وميقاتي أمس الجمعة في بعبدا، تؤكد مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” أنّ “ميقاتي اعرب صراحةً عن رفضه ‏الخضوع لأي ابتزاز مسبق في عملية التكليف والتأليف”، مشيرة إلى أنّه ينتهج ‏‏”خارطة طريق واضحة ومحددة المعالم في مقاربة هذه ‏العملية، بما يشمل تشديده على وجوب الاتفاق على اعتماد خطوات سريعة ‏للتشكيل، وأنه لا يحبّذ التكليف من دون وجود ضمانات ‏مسبقة من مختلف القوى الأساسية بتسهيل مهمة التأليف وتجنب وضع ‏العراقيل والمطالب التعجيزية أمامه‎”.‎

من جهة أخرى، تشير مصادر سياسية لـ”اللواء” إلى ان “لقاء عون وميقاتي تناول آلية تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة، وكيفية ‏مقاربة الملفات والقضايا الملحّة التي تتطلب متابعة وتهم أمور الدولة ‏‏وشؤون المواطنين، من دون الخوض في التفاصيل”، وتكشف ‏المصادر عن مقربين من بعبدا، عن أن ميقاتي أعرب عن عدم رغبته بإعادة تشكيل الحكومة الجديدة، لاعتبارات لم يشأ ‏‏الافصاح ‏عنها‎.‎

وفي السياق، أكدت مصادر القوات اللبنانية انه من المبكر تسمية شخصية لرئاسة الحكومة حالياً، مشيرة الى ان “القوات تشدد على ‏المواصفات ‏بمعنى ان معيار انتقاء الرئيس المكلف يرتكز على برنامج ورؤية وعليه يتم اتخاذ القرار بتسمية أحدها او بالورقة البيضاء ‏إذا لم تتوفر ‏المواصفات المطلوبة”. وتابعت لـ”الديار” ان “المواصفات تعني ايضاً شكل الحكومة ودورها على المستوى السيادي ‏والاقتصادي ‏والعلاقات مع الدول العربية ووظيفتها في اقفال المعابر غير الشرعية”، لافتة الى ان “القوات لن تشارك في حكومة ‏يشارك فيها حزب ‏الله.‏

أما في عين التنية، فتلفت الاجواء الى أنّ خريطة طريق الخروج من الأزمة، رَسمها بري في خطابه امام الهيئة العامة ‏للمجلس الثلاثاء ‏الماضي، والتي دعا فيها الى “أن نكون 128 نائباً من أجل لبنان”‏‎.‎‏ وعلمت “الجمهورية” ان “بري يؤكد لمَن يلتقيه من السفراء العرب ‏والاجانب والامميين انّ ما يُمكّننا في لبنان من بلوغ الخلاص هو ان ‏يتضامن اللبنانيون في ما بينهم.‏

وينقل عن بري قوله في هذا السياق، إن “وحدتنا وتضامننا مرادفهما افتح يا سمسم، وهي الجملة السحرية لفتح باب الفرج، وباب الفرج ‏‏مفتاحه وحدتنا وتضامننا”‏‎.‎‏ ويشير بري، وبحسب ما ينقل عنه، الى ان “العالم يريد ان يساعدنا إن ساعدنا أنفسنا، ويجب ان نعلم ‏‏ان أي دولة في العالم مهما كانت عاطفتها تجاه لبنان، ومهما كانت تحب لبنان، فلن تكون كعاطفتها تجاه نفسها وكحبها لنفسها وشعبها، ‏‏فإن لم نساعد أنفسنا فكيف ننتظر منهم ان يساعدونا.”‏

دبلوماسياً، عُلم انّ الملف الحكومي يشكّل أولوية في جدول اعمال البعثات الدبلوماسية في لبنان. وهو ما بَدا ‏جلياً في الزيارات الأخيرة ‏التي قام بها ‏بعض السفراء والدبلوماسيين الأجانب لمقرّات رئاسية ووزارية‎.‎‏ ‏ وكشف مرجع كبير ‏لـ‏”الجمهورية” ‏عن انّ فترة ما بعد ‏الانتخابات النيابية شهدت حركة ناشطة لسفراء عرب وأوروبيين وغير ‏أوروبيين، (من ضمنهم ‏الاميركيون والفرنسيون) وفي أجندتهم ‏مجموعة من الأسئلة حول مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، ومتى ‏ستتشكل الحكومة؟

الى ذلك، نقلت مصادر في الهيئات الاقتصادية عن دبلوماسيين أوروبيين نظرة غير مشجّعة حيال الوضع في لبنان، إذ أكد هؤلاء ‏‏‏الدبلوماسيون على ما مفاده “انّ المجتمع الدولي ينتظركم، من الأمين العام لأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى الاميركيين والفرنسيين ‏‏‏والاتحاد الاوروبي والعرب… كل العالم ينتظركم، فماذا تنتظرون… الانتخابات انتهت، وباتت امامكم كلبنانيين نافذة فرج، والدخول ‏‏‏منها شَرطه الاساس ان تساعدوا أنفسكم. كل دول العالم تريد ان تساعد لبنان، لكن مع الأسف تأخّرتم وماطَلتم لأنّ العلّة هي عندكم”‏‎.‎

وضمن الانهيارات المالية وفي الأسعار، كشف مصدر لبناني على صلة بالاتصالات الحالية مع صندوق النقد الدولي، عن أن “مسؤولي ‏‏الصندوق الذين يتابعون الاتصالات مع المسؤولين اللبنانيين لوضع الصيغة النهائية للاتفاق قبل التوقيع عليها، ابلغوا الجانب اللبناني، ‏‏بأن المفاوضات الحالية تراوح مكانها، بعد التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية، لانهم لم يلمسوا اي جدية من الحكومة اللبنانية، لتنفيذ ‏‏الالتزامات المطلوبة منها، لكي تسلك الاتفاقية طريقها نحو التوقيع النهائي، على الرغم من كل التوضيحات والتأكيدات التي قدمها ‏‏الصندوق، لتسريع المفاوضات وإنجاز الاتفاق النهائي”‏‎.‎

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل