
اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون، أن أي عمل أو نشاط في المنطقة المتنازع عليها عند الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل “يشكل استفزازاً وعملاً عدائياً”، لافتاً إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة لترسيم الحدود.
وقال في تغريدة أنه بحث مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مسألة دخول سفينة “إنرجيان باور” المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل “وطلب من قيادة الجيش تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه”.
ويأتي ذلك عقب تقارير عن بدء إسرائيل إجراءاتها التنفيذية لبدء استغلال حقل كاريش وسحب الغاز منه، وقد أدخلت فعلاً سفينة إليه، فيما أفادت مصادر “النهار العربي” بأن الخطوات الإسرائيلية تشمل خططاً جاهزة لتوفير الحماية للآليات والطواقم البشرية التي ستباشر العمل.
وعدّ ميقاتي محاولات “العدو الإسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها ويتمسك لبنان بحقوقه فيها، أمراً في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا أحد يمكنه التكهّن بتداعياتها”.
وحذّر “من هذا المنطلق من تداعيات أي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الأميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة”، داعياً الأمم المتحدة وجميع المعنيين إلى “تدارك الوضع وإلزام العدو الإسرائيلي بوقف استفزازاته”.
وختم مشدّداً على أن “الحل يكمن بعودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه”.
وكانت سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه “ENERGEAN POWER” دخلت حقل كاريش متجاوزة الخط 29 وصارت على بعد 5 كلم من الخط 23.
وأشارت معلومات صحيفة “النهار” إلى أنّه “بدأ العمل على دعم تثبيت موقع سفينة “انرجيان” في حقل كاريش، وتوازياً يتم العمل على إرساء سفينتين على متنها: الأولى خاصة بإطفاء الحرائق Boka Sherpa والثانية Aaron S McCal الخاصة بنقل الطواقم والعاملين”.
وكشفت “النهار” ليل السبت ـ الأحد، أنّ “الباخرة الإسرائيلية FPSO التابعة لشركة ENERGEAN، التي ستعمل على سحب الغاز من حقل كاريش في المنطقة المتنازع عليها، اجتازت بورسعيد الجمعة، على أن تحط رحالها خلال 72 ساعة في حقل شمال كاريش، وستبدأ بمد وتثبيت القواطع والوصلات باتجاه شاطئ dor الإسرائيلي لتبدأ بعدها مرحلة الإنتاج”.
الخطط الإسرائيلية
واليوم الأحد أفادت مراسلة “النهار العربي” في القدس بأن هذا الموضوع يتفاعل بشكل كبير في الأوساط الإسرائيلية لما يحمله من احتمالات تدهور عسكري واسع بين إسرائيل و”حزب الله”.
وذكرت “القناة 12” الاسرائيلية بأن البحرية الاسرائيلية أطلقت عملية أمنية مكثفة لحماية جهاز الحفر الذي يعمل على بعد 90 كيلومتراً من السواحل الإسرائيلية. وقد أثار قرب الحفر من الحدود البحرية مع لبنان جدالاً حول ملكية موارد الغاز، حيث ذكر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الحفارة الإسرائيلية في خطابه الأخير محذراً من أن الحزب سيردّ بضربة “تعطّل امدادات الكهرباء في اسرائيل”.
وأشارت القناة الاسرائيلية الى أن حقول الغاز يمكن أن تسبب صراعاً بعدما بدأت منصة الحفر والإنتاج التي وصلت إلى وجهتها صباح اليوم في موقع حفر “شارك” في شمال شرق البحر الأبيض المتوسط، عند النقطة الأقرب إلى شواطئ لبنان. وفي الأسابيع المقبلة، ستتخذ البحرية الترتيبات النهائية حتى يبدأ الحفر نفسه، وبعد ذلك سيتم إنتاج الغاز.
وتابعت القناة أن الحفارة الفريدة لشركة “إنرجيان” اليونانية يمكن أن تصير نقطة مواجهة مع حزب الله، وتستعد إسرائيل لتأمينها من فوق المياه وتحتها. وأضافت، “صارت هذه مهمة مركزية ومهمة للبحرية خشية أن تحاول القوات المعادية إلحاق الضرر بها. لذلك سيتم نشر الكاشطات وأجهزة الاستشعار تحت المياه. سيؤدي ذلك إلى تأمين الحفارة”.
وتتابع القناة بأنه “بما أن حقل الحفر يقع في البحر، بالقرب من بلوك 9 المتنازع عليه، تخشى إسرائيل أن يحاول حزب الله أو الجيش اللبناني مهاجمة المنصة. ومن المتوقع أن يبدأ الخزان في إمداد الغاز في الربع الثالث من العام أي في غضون ثلاثة أشهر”.
فات الأوان؟
قال الخبير اللبناني في اقتصاديات النفط والغاز فادي جواد، لـ”النهار”، “بدأت قرصنة الغاز اللبناني ولن يفيد بعد اليوم التفاوض، حيث إن سياسة وضع اليد بدأتها إسرائيل اليوم صباحاً بوصول سفينة انرجيان لإنتاج وتخزين الغاز الطبيعي المسال وبدأ ربطها بسفن الدعم وصعد الى متنها حوالي 80 من العاملين الفنيين والتقنيين”.
وأضاف جواد، “بدأ سيناريو اختفاء السفينة منذ 35 يوماً بعد انطلاقها من سنغافورة، وهذا الفعل لا تقدم عليه إلّا سفن القرصنة والتهريب لتعود مضطرة للظهور على أبواب قناة السويس لتتمكن من العبور التاريخي، خلال 26 ساعة استنفرت القناة بجميع طواقمها وإمكاناتها لعبور سليم ووصلت بورسعيد صباح الجمعة لترسو ابتداء من صباح اليوم في حقل كاريش عابرة خط 29 وتلتصق بالخط 23 بدون حسيب أو رقيب من الجانب اللبناني”.
من جهته، أشار الرئيس السابق للوفد التقني العسكري المفاوض حول الحدود البحرية الجنوبية العميد الركن بسام ياسين، لـ”النهار” إلى أنه “في حال رست السفينة شمال أو جنوب حقل “كاريش” فإن ذلك يعتبر اعتداء كون الحقل مشتركاً، وتالياً لا يحق لأيّ من الطرفين اللبناني أو الإسرائيلي أن يستخرج منه الغاز”.
ولكن في المقابل يؤكّد ياسين أنه “في اللحظة التي يتم فيها الاستخراج، فإن ذلك يعني أن هذا الأمر صار خارج المعادلة وتالياً لن يكون حقلاً متنازعاً عليه”.
ودعا إلى تحرك لبنان عاجلاً باتجاه الأمم المتحدة عبر “التعديل القانوني للمرسوم 6433 والذي يفيد بأن حدود لبنان البحرية هي الخط 29 استناداً إلى خرائط الجيش اللبناني، بما يعطي الغطاء القانوني والشرعية لأيّ ردّ لبناني باعتراض السفينة دفاعاً عن حقوق لبنان وثرواته الطبيعية”.
