رصد فريق موقع “القوات”
أضافت إسرائيل على أزمات لبنان أخرى، ودخلت مجاهرة بحراً عبر سفينة “FPSO Energean Power” إلى حقل كاريش مهددة نفط لبنان في عملية شفط واضحة من دون أي اعتبار لحقوق البلاد. وكل ذلك يحصل امام أعين الدولة العاجزة والمهترئة والتي لم تعرف كيفية إدارة ملف ترسيم الحدود البحرية، واكتفت بالاحتماء خلف رسالة وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب إلى الأمم المتحدة. والجميع كان يعلم وفي مقدمتهم الرئيس ميشال عون، بأن هذه اللحظة آتية، منتظرين رد أميركي من هنا وتحرك أممي من هناك، ومتلهين بالقشور المصلحية الداخلية.
سفينة “انرجاين بور” أعادت تشبيه لبنان بـ”تايتانك” مهدد بالإغراق، في أية لحظة، بعدما غرق مرات ومرات. ومع دخول سفينة “FPSO Energean Power” المياه الإقليمية صباح الأحد، أدخلت إسرائيل عملياً الجبهة الحدودية مع لبنان في مرحلة “اللعب بالنار” وفق ما يرى خبراء عسكريون، لـ”نداء الوطن”، لتتجه الأنظار تالياً إلى ردة فعل حزب الله الذي سبق وحذر على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله الشركات الأجنبية من مغبة المخاطرة الأمنية الناتجة عن أعمال استخراج النفط والغاز من المنطقة المتنازع عليها، فهل ستشهد الجبهة الحدودية على مشارف تموز 2022 استعادة لمعادلة “أنظروا إليها تحترق” التي دشّن فيها نصرالله الهجمات الصاروخية على البارجة العسكرية الإٍسرائيلية في تموز 2006… أم أنّ التوقيت الإقليمي و”النووي” الراهن يحتم عليه الإبقاء على حالة “الستاتيكو” الحدودية جنوباً، فتكون المعادلة هذه المرة في مواجهة إسرائيل: “أنظروا إليها… تشفط الغاز”؟!
وفي السياق، كشفت مصادر متابعة لملف دخول سفينة التنقيب واستخراج النفط والغاز الى منطقة التنقيب المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل، ان السفينة لم ترصد داخل هذه المنطقة وتحديدا في الخط 29 حتى الساعة، استنادا لعمليات الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع دول صديقة لها وجود بالمنطقة وفي مقدمتها بريطانيا، وتتابع الموضوع عن كثب وخصوصا من قبرص.
وأشارت المصادر عبر “اللواء” الى حدوث بلبلة وتخبط بين المسؤولين اللبنانيين، الذين لا يزالون، مترددين في اتخاذ موقف موحد من الطروحات التي حملها الوسيط الأميركي هاموس هوكستين، في شباط الماضي، لإبلاغها الى الجانب الأميركي الذي ينتظر هذا الجواب، ليستأنف تحركه لإنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ومرد هذا التخبط، وجود اكثر من موقف لبناني بهذا الخصوص، بعضها لاعتبارات ومصالح محلية والأخرى إقليمية، فيما يكتفي الجانب اللبناني بالتلطيف وراء الرسالة التي أرسلها الى الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
وفي الغضون، أشارت مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري في ساعة متأخّرة من ليل امس، إلى انّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال ينتظر تقرير قيادة الجيش حول مكان تمركز الباخرة اليونانية المكلّفة بدء الحفر في حقل «كاريش»، ليُبنى على الشيء مقتضاه. وذكرت هذه المصادر، انّ المعلومات التي تردّدت عصر أمس، نفت ان تكون السفينة قد تجاوزت الخط 29 في اتجاه شماله، وانّ عملية الرصد مستمرة لتحديد موقعها بطريقة دقيقة للغاية.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”، انّ الحديث عن توقيع المرسوم الرقم 6433 لا معنى له، إذ انّه مطروح من باب المزايدات الداخلية غير المفيدة في مثل هذه العملية الدقيقة التي يواجهها لبنان، وقد تؤدي الى وقف المفاوضات التي يجب ان تُستأنف بطريقة جدّية. فلبنان كان ينتظر وصول الموفد الاميركي الى المفاوضات غير المباشرة التي كانت جارية في الناقورة، عاموس هوكشتاين، هذا الأسبوع او الذي يليه على أبعد تقدير، كما تبلّغ المعنيون من السفيرة الاميركية في بيروت نهاية الشهر الماضي.
وأضافت المصادر، أن «مثل هذه الخطوة قد تقود الى الحرب، في ظلّ المواقف التي كانت تواجه لبنان في المرحلة السابقة. فإسرائيل رفضت الاستمرار في المفاوضات عندما طرح الوفد اللبناني الخط 29، فعاد الجانب الإسرائيلي الى الخط الرقم واحد فرفضه لبنان بقوة. وعندها عاد الجانب الأميركي الى طرح الخط 23 متعرجاً، وهو ما رفضناه، مع علم الجميع انّ الخط 29 كان خطاً للتفاوض. وعليه فإنّ الحديث عن المرسوم لا يؤخّر ولا يقدّم».
وأشارت المصادر، الى انّ الردّ اللبناني قيد التشاور، وهناك أكثر من خيار لمواجهة أي خرق إسرائيلي للخط 29، وانّ البحث يتوقف على تقرير قيادة الجيش والجهات المعنية. وقد تكون الخطوة الأولى دعوة رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للدفاع إلى جلسة لاتخاذ القرارات المناسبة، بعد التذكير بالمراسلات التي أودعها لبنان الأمم المتحدة، وآخرها الرسالة التي اكّدت «تمسّكه بحقوقه وثروته البحرية». كذلك أشارت المصادر الى اعتبار حقل «كاريش» انّه «يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها».
حكومياً، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أنه لن يكون رئيساً لحكومة تتولى إدارة الأزمة وتمديدها في بلد يقف على حافة الانهيار الشامل يستدعي من الجميع التلاقي لإنقاذه بدلاً من أن نقحمه في سجالات لا جدوى منها تعيق الجهود لإتمام ما يتوجب علينا لإخراج بلدنا من التأزم غير المسبوق؛ لأن علينا أن نساعد أنفسنا قبل أن نتوجه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة، وفقاً لـ”الشرق الأوسط”.
فيما كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، عن انّ هناك فكرة قيد الدرس تقول إن رئيس الجمهورية ميشال عون يوجه الدعوة الأربعاء المقبل من اجل الاستشارات النيابية، بعد الانتهاء من جلسة انتخاب رؤساء اللجان النيابية واعضائها والمقرّرين غداً، على ان تكون الخميس المقبل او الجمعة، وفق أول السيناريوهات المتداول بها. وانّ الأمر رهن اكتمال التحضيرات القائمة لتشكيل الكتل الجديدة المتوقع ابتداء من اليوم، حيث يُنتظر ولادة كتلة «نواب التغيير» التي ستجمع النواب الـ 13، في موازاة سيناريو يتحدث عن ولادة كتلة اخرى تجمع النواب المستقلّين، وخصوصاً الشماليين منهم ومن دوائر مختلفة، وقد تتأخّر الى ما بعد جلسة الغد.
من جهتها، شددت مصادر حزب القوات اللبنانية على أنّ تكليف أي رئيس حكومة “يستدعي اتفاق مكونات المعارضة على اختلافها وتعدديتها على المواصفات التي تشكل المدخل الأساس للعبور إلى مشروع الدولة الذي وحده يشكل الخلاص لجميع اللبنانيين”.
وعدّدت المصادر “القواتية” لـ”نداء الوطن” بعض المواصفات التي تشكل القاعدة لأي تفاهم وتسمية وهي “ألا يكون على الرئيس المكلف شبهات بملفات فساد ولا بأي صفقات من قريب او من بعيد، وأن يتعهد بالابتعاد عن كل ما يتصل بحكومة الوحدة الوطنية وأن يضع في أولوياته إقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء وعدم تكريس اي حقيبة لأي طائفة، وأن تكون الحكومة العتيدة حكومة أكثرية مقابل أقلية تعارض في مجلس النواب، بالإضافة إلى التزام مبدأ فصل النيابة عن الوزارة واستعادة القرار الاستراتيجي للدولة، وأن تضع الحكومة السياسة الخارجية من دون أن يكون لأي فريق الحق في تعكير علاقات لبنان الخارجية، بالإضافة إلى وضع القرار العسكري والأمني في لبنان بيد الجيش اللبناني”.
وأكدت على ضرورة أن “تتفق أكثرية مكونات المعارضة على شخصية يصار إلى تسميتها من أجل أن تكون مشاورات التكليف معبراً للتسمية وليس فقط لتسجيل النقاط، لأنه من خلال التكليف يضع رئيس الحكومة المكلف المعايير التي تعيد الاعتبار للحكومات التي تخرج لبنان من أزمته”.
في المقابل، لا يزال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يمارس وسائله الاستفزازية حكومياً، إذ أشارت مصادر سياسية لـ”اللواء”، باسيل يحاول تكرار أسلوب ابتزاز معارضي خططه، فيعلن رفضه لإعادة تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي يعتبر في مقدمة المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة، في الوقت الذي يروج فيه الى نيته تسمية شخصية مغرورة ،لتشكيل حكومة سياسية، يوهم الاخرين بإصراره عليها، او على الأقل يحاول الدخول في مقايضة مسبقة، لفرض سلة شروط ومطالب على أي رئيس حكومة يتم التفاهم عليه مع حليفه حزب الله، اكان ميقاتي او غيره، وبينها شروط معروفة، لا تلقى قبولا بها، او معظمها من حليفه تحديدا.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر في الموالاة والمعارضة لـ«الشرق الأوسط» عن أن باسيل يستدرج العروض بتواصله المباشر مع عدد من المرشحين لتولي رئاسة الحكومة في محاولة لإعادة خلط الأوراق، وتقول بأن المطبخ السياسي في القصر الجمهوري والذي يدين بالولاء المطلق لباسيل هو من يحرض المرشحين، ويتولى تنظيم اللقاءات لهم ويحضهم على التواصل مع عدد من القيادات لإطلاعهم على برامجهم الإنقاذية في حال توليهم رئاسة الحكومة.