.jpg)
أشارت مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري في ساعة متأخّرة من ليل امس، إلى انّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يزال ينتظر تقرير قيادة الجيش حول مكان تمركز الباخرة اليونانية المكلّفة بدء الحفر في حقل «كاريش»، ليُبنى على الشيء مقتضاه. وذكرت هذه المصادر، انّ المعلومات التي تردّدت عصر أمس، نفت ان تكون السفينة قد تجاوزت الخط 29 في اتجاه شماله، وانّ عملية الرصد مستمرة لتحديد موقعها بطريقة دقيقة للغاية.
وقالت هذه المصادر، انّ الحديث عن توقيع المرسوم الرقم 6433 لا معنى له، إذ انّه مطروح من باب المزايدات الداخلية غير المفيدة في مثل هذه العملية الدقيقة التي يواجهها لبنان، وقد تؤدي الى وقف المفاوضات التي يجب ان تُستأنف بطريقة جدّية. فلبنان كان ينتظر وصول الموفد الاميركي الى المفاوضات غير المباشرة التي كانت جارية في الناقورة، عاموس هوكشتاين، هذا الأسبوع او الذي يليه على أبعد تقدير، كما تبلّغ المعنيون من السفيرة الاميركية في بيروت نهاية الشهر الماضي.
وأضافت المصادر، «انّ مثل هذه الخطوة قد تقود الى الحرب، في ظلّ المواقف التي كانت تواجه لبنان في المرحلة السابقة. فإسرائيل رفضت الاستمرار في المفاوضات عندما طرح الوفد اللبناني الخط 29، فعاد الجانب الإسرائيلي الى الخط الرقم واحد فرفضه لبنان بقوة. وعندها عاد الجانب الأميركي الى طرح الخط 23 متعرجاً، وهو ما رفضناه، مع علم الجميع انّ الخط 29 كان خطاً للتفاوض. وعليه فإنّ الحديث عن المرسوم لا يؤخّر ولا يقدّم».
وأشارت المصادر، الى انّ الردّ اللبناني قيد التشاور، وهناك أكثر من خيار لمواجهة أي خرق إسرائيلي للخط 29، وانّ البحث يتوقف على تقرير قيادة الجيش والجهات المعنية. وقد تكون الخطوة الأولى دعوة رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للدفاع إلى جلسة لاتخاذ القرارات المناسبة، بعد التذكير بالمراسلات التي أودعها لبنان الأمم المتحدة، وآخرها الرسالة التي اكّدت «تمسّكه بحقوقه وثروته البحرية». كذلك أشارت المصادر الى اعتبار حقل «كاريش» انّه «يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها». وهي رسالة لم تعد سرّية، بعدما تمّ تعميمها في حينه على كافة أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022 / 84 تاريخ 2 شباط 2022 وتمّ نشرها حسب الأصول. وطلب لبنان فيها من مجلس الأمن عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها، تجنّباً لخطوات قد تشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. واكّد لبنان، أنّه ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي هوكشتاين للتوصل الى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة.
من جهتها أكّدت أوساط مواكِبة لملف الحدود البحرية لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» يراقب بدقّة مسار السفينة ونشاطها، لافتة الى انّ الحزب يقارب هذا التحدّي بمسؤولية وطنية، وهو سيتصرف بالطريقة المناسبة في التوقيت المناسب بعيداً من المزايدات والاتهامات التي تصدر عن خصومه.
وقالت هذه الأوساط، انّ المستغرب هو انّ بعض ألد معارضي المقاومة يأخذ عليها الآن انّها لم تستخدم بعد سلاحها لمنع إسرائيل من بدء الحفر في حقل كاريش المتنازع عليه»، معتبرة «انّ هذا الطرح ينطوي في حقيقته على محاولة للإساءة الى سلاح المقاومة ودوره وتسجيل النقاط عليه، في إطار المناكفات التي لا تتناسب مع خطورة التحدّي الذي يواجه لبنان من الإسرائيلي».
وأشارت الأوساط نفسها، الى «انّ من المفارقات أيضاً انّ بعض من كان يتهم الحزب باحتكار قرار الحرب والسلم، هو الذي يحرّضه حالياً على استخدام القوة العسكرية، بمعزل عن الموقف الرسمي الذي لم يُحسم بعد، على نحو نهائي وقاطع، الحدود البحرية للبنان، حتى تتولّى المقاومة حمايتها. وشدّدت الاوساط على «أنّ المطلوب من الدولة ان تحسم خيارها، لتحسين شروط المواجهة مع القرصنة الاسرائيلية للحقوق اللبنانية».