الشعب حليفها الأول… “القوات” ومعيار التحالف


كتب أنطوان مراد في “المسيرة” – العدد 1729

الشعب حليفها الأول

القوات ومعيار التحالف: سيادة وإصلاح

 

قبل الحديث عن حلفاء «القوات اللبنانية» سواء في إطار التكتل أو إلى جانبه أو ضمن جبهة سيادية، أو أحياناً على القطعة، لا بد من التأكيد أن الحليف الأول لـ»القوات اللبنانية» قبل الانتخابات وفيها وبعدها، هو الشعب اللبناني، وبخاصة هم اللبنانيون الأحرار، اللبنانيون المخلصون والمدركون للحقيقة والمراهنون على الحق، الذين يحبون وطنهم ويريدون خلاصه فعلاً، ويؤمنون بأن «القوات اللبنانية» وفية لعنوان معركتها الانتخابية: فينا وبدنا.

تقدمت القوات إلى الصف الأمامي وطنيًا ومسيحيًا وسياديًا، وكسرت مختلف المحاولات التي التقى أصحابها من كل حدب وصوب سعيًا لعزلها أو إستفرادها أو لجم التأييد الشعبي المتعاظم لها، ليس لدى المسيحيين فحسب بل لدى مختلف المكوّنات اللبنانية. لقد التقوا على مهاجمة «القوات» بين من كان يُفترض أن يكون حليفاً، وبين من يعصف به الحسد السياسي، وبين من يحترف الأحقاد ونبش القبور خشية خسارة موقعه، وبين من يعتبر «القوات» خصمًا استراتجيًا، وبين بعضٍ من أدعياء التغيير والمجتمع المدني الذين يرون في «القوات» جزءًا من السلطة. لكن النتائج أصابت الجميع بالخيبة، فجعلت البعض يراجع حساباته والبعض يكابر، والبعض يعترف بالحضور المتقدم لـ»القوات»، وصولاً إلى إمكان التحالف معها أو التناغم والتنسيق بالجملة أو بالمفرق.

اليوم يضم تكتل «القوات اللبنانية» الذي ما زال يحمل حتى إشعار آخر تسمية «الجمهورية القوية» تسعة عشر نائبًا من حزبيين وبضع أسماء رشحتها «القوات» ويتبنى أصحابها طروحات «القوات» وتوجهاتها ومبادئها، من دون أن يكونوا حزبيين رسميًا، فضلاً عن النائب كميل دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار الذي نجح إلى جانب النائب بيار بو عاصي، في إنجاز لافت في عقر دار حلف الحزبين الأصفر والبرتقالي، علمًا أن بو عاصي سجل رقمًا تجاوز رقمه السابق بعدد الأصوات التفضيلية.

في أي حال، «القوات اللبنانية» اليوم بمن وما تمثل، هي الكتلة الأكبر في لبنان، ككتلة حزبية صرف أو تمثل الحزب من دون تحالفات أخرى، متقدمة على كتلة التيار الوطني الحر الذي أمّن له دعم «حزب الله» وحلفائه وصول ثمانية نواب على الأقل، باعتراف هذا الفريق.

أما النواب التغييريون فيمثلون عددًا لا بأس به، بمعزل عن أحزاب وقوى سيادية وتقليدية تستظل شعار التغيير، لكن هؤلاء النواب لا يشكلون كتلة واحدة متراصّة أقلّه حتى الآن، ويتمايزون في ما بينهم حول بعض الأولويات الأساسية السيادية والسياسية والاقتصادية، علمًا أن عددًا منهم يلتقي للتشاور، وأن من ضمنهم ما يشبه كتلاً فرعية صغيرة. وهذا الواقع سيكون على المحك مع الإستحقاقات المتعاقبة من نيابية على صعيد إدارة المجلس مرورًا بالحكومية وصولاً إلى الرئاسية.

ومن هنا، فإن ما يهم «القوات اللبنانية» ليس التحالف شكلاً أو بالضرورة الإنضواء في تكتل واحد غير متجانس، بل التوافق على عنواني السيادة والإصلاح، ليس على صعيد الشعارين بل لجهة كيفية بلورتهما عمليًا، سواء في انتخابات رئاسة مجلس النواب ونيابة الرئاسة وهيئة مكتب المجلس واللجان، أو بالنسبة للحكومة تكليفاً وتأليفاً، أو بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وهذه إختبارات قد تمهد لتطوير الرؤية التحالفية بشكل أو بآخر.

ومن الطبيعي أن تتم إتصالات بين «القوات» وكل من يعترض أو يعارض حلف الفساد والدويلة، أو يرفض الأمر الواقع الذي تكرسه السلطة الحالية، ولن يوفر سمير جعجع جهدًا لتعزيز الحالة السيادية، وأبواب معراب مفتوحة لجميع السياديين والأحرار، أو الراغبين في التحرّر من بعض البيئات الأحادية والمؤمنين بتطوير الدولة واستعادة سيادتها ومنعة مؤسساتها وسلامة أدائها.

وما يعزز فرصة التناغم مع «القوات»، ليس كونها الكتلة المعارضة الأكبر للسلطة الراهنة، أو الكتلة الأكبر في الأكثرية الجديدة، ولكن قدرة «القوات» على تقديم نفسها كحزب وطني، وإن عُرف دائمًا بأنه مسيحي الطابع، لكنه نجح في كسر هذا الإنطباع النمطي ووسّع دائرة حضوره لدى مختلف الطوائف، بدليل التحالفات التي عقدها في الكثير من الدوائر مع شخصيات وقوى سنيّة وشيعية، فنجحت التجربة في بعلبك الهرمل وطرابلس وزحلة، ونسبيًا في دائرة الجنوب الأولى على الرغم من تعثر المرشح السنّي، كما نجحت نصف نجاح في عكار بسبب عجز اللائحة عن الوصول الى الحاصل من دون الدخول في الأسباب، ومن دون إغفال الضغوط التي تعرّضت لها اللائحة الإئتلافية في البقاع الغربي.

وهذا الواقع إن دل على شيء فعلى استعداد «القوات» للتحالف أو للتعاون مع شخصيات وقوى مستقلة وسيادية، وليس مجرّد صدفة أن يفوز مرشح «القوات» في طرابلس بالتحالف مع اللواء أشرف ريفي، متقدمًا على سائر المرشحين الموارنة بالأصوات المسيحية وبعدد لا بأس به من الأصوات السنيّة، علمًا أن الأصوات القواتية في الضنية والمنية دعمت بدورها اللائحة.

وفي الخلاصة، المدى السياسي مفتوح على اختبار مهم وجديد، لا سيما وأن حلف الفساد والدويلة لن يعدم وسيلة لافتعال الإرباكات والمناورات والأزمات سعيًا لمواجهة التغيير الذي أفرزته الانتخابات النيابية، وهذا ما ينبغي أن يتنبّه له التغييريون والمستقلون لمنع ذاك الحلف من تكرار عمليات التعطيل والإبتزاز والإصرارعلى حكومات وحدة وطنية كانت أقرب إلى الشراكة في الإثم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل