.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
دخلت سفينة التنقيب اليونانية قبالة مدينة حيفا ومعها دخل لبنان في معمعة دبلوماسية ومواقف رسمية متضاربة واختلط حابل العهد بنابل الخط 29، وبين الخطين 29 و23، لعب رئيس الجمهورية ميشال عون على الحبلين عله ينقذ صهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من العقوبات الأميركية، لتضح تماماً معالم المعادلة القديمة الجديدة، “النفط مقابل باسيل”.
لبنان الرسمي استنجد بالوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لحل النزاع لكن ليس على طريقة أبو ملحم اللبناني، فالوسيط الأميركي حمّل السلطة في لبنان مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وهذا يضع الرئيس عون ومعه الحكومة برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في قفص الاتهام.
وفي السياق، بدت إسرائيل “واثقة” من استعداداتها لكل السيناريوات المحتملة مع إبداء ارتياحها إلى كون “الخلاف مع لبنان بشأن الغاز سيتم حله عبر الطرق الدبلوماسية بوساطة أميركية”، وكشفت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ مبعث ارتياح المسؤولين الإسرائيليين مرده إلى تلقي تل أبيب “تطمينات” إيرانية عبر “طرف ثالث” بعدم وجود “أي نوايا تصعيدية من جانب حزب الله في جنوب لبنان في هذه المرحلة”.
ورأت المصادر في ضوء ذلك أنّ حالة “الستاتيكو” ستبقى هي الطاغية على أجواء الجبهة الجنوبية حتى إشعار آخر، مع ضرورة الإبقاء في الوقت عينه على “مستويات مرتفعة من الترقب والحذر تحسباً لوصول المعطيات المحيطة بمفاوضات فيينا إلى نقطة حرجة تحتم على الإيرانيين قلب المعادلة بشكل دراماتيكي قد ينتج عنه اتخاذ قرار بتفجير الأوضاع على الجبهات المحيطة بإسرائيل سواءً في غزة أو لبنان”.
توازياً، وفي خضم حالة التخبط السائدة بين أركان الحكم، برزت خلال الساعات الأخيرة سلسلة تصريحات ومواقف وضعت رئيس الجمهورية عون “في قفص الاتهام نتيجة تعمده التفريط بحقوق لبنان وثروته النفطية لتحقيق مآرب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مقايضة الموقف من الترسيم البحري مع رفع العقوبات الأميركية عنه”.
ورأت أوساط سياسية معارضة لـ”نداء الوطن”، أنّ بدء إسرائيل بشكل أحادي في عملية استخراج الغاز من البحر “حشر باسيل الذي كان يعوّل على عنصر استنزاف الوقت بانتظار رفع العقوبات تلقائياً عنه في نهاية آب المقبل، الأمر الذي قد يدفعه إلى اللجوء راهناً إلى فتح جبهات سياسية جانبية لتمرير الوقت ريثما تتضح نوايا الإدارة الأميركية تجاهه قبل الإقدام على اعتماد الخط 23 أو الخط 29 للحدود البحرية اللبنانية”.
وفي الغضون، أشارت مصادر سياسية أن “أزمة كاريش” يجب ان تشكّل نقطة جامعة للبنانيين للدفاع عن سيادتهم وثروتهم البحرية، ولعلّ أولى الطرق المؤدية الى ذلك، هو ان تخرج كل الأطراف من خلف متاريسها السياسية وتتشارك في تشكيل حكومة تكون في صدارة مهمّاتها خطة مواجهة لأي عدوان إسرائيلي على السيادة اللبنانية، وأي محاولة من قِبله على السطو على ثروات لبنان في البحر من النفط والغاز.
وقالت مصادر معنية بهذا الملف لـ”الجمهورية”، انّ الإرباك الحاصل في هذا الملف، والالتباس الحاصل حول النقطة النهائية للحدود اللبنانية الخالصة، مردّهما ليس فقط محاولة السيطرة الإسرائيلية على الحقول النفطية والغازية في البحر، بل هو أيضاً، الموقف اللبناني المتخبّط حيال هذا الامر، وإدخال هذا الملف من البداية في بازار المناكفات والمزايدات السياسية.
ولفتت المصادر، الى انّ “الجانب اللبناني أثار جواً من الغموض حيال هذه الحدود، عبر الاندفاع بداية إلى القول، انّ الحدود النهائية تقف عند الخط 23 ومن ضمنه مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً المتنازع عليها، ثم ما لبث الامر ان تطوّر الى تعديل في الموقف اللبناني، والتأكيد على انّ الحدود تصل الى الخط 29، ومن ثم عاد وتراجع عن الخط 29”.
وبحسب المصادر، فإنّ ذلك “تبدّى بصراحة واضحة، في الرسالة التي وجّهت إلى الأمم المتحدة بتاريخ 28 كانون الثاني الماضي، وبعلم من المسؤولين الرسميين، والتي شكّلت اعلاناً رسمياً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية من الخطّ 23 إلى الخطّ 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة وعدم التوصّل إلى حلّ عادل”.
وكان المتوخّى من هذه الخطوة، ليس تأكيد لبنان على عدم القبول بمساحة الـ860 كيلومتراً، بل ان تحفظ حق لبنان بمساحة الـ2290 كيلومتراً مربعاً، وكذلك عدم الالتزام بمبدأ التفاوض “حقل مقابل حقل”، أي “حقل قانا” للبنان، و”حقل كاريش” لإسرائيل، حيث انّ الرسالة تضمنت إشارة واضحة إلى أنّ حقل كاريش هو منطقة متنازع عليها، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل الاستمرار بعمليات التنقيب فيه، ولا يمكن البدء بعمليات الاستخراج. وقد اعتبرت الرسالة، انّ العمل في تلك المنطقة يعرّض الأمن والسلم الدوليين للخطر».
على انّ ما يلفت الانتباه في رأي المصادر، ما عاد واعلنه رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه بعد فترة قصيرة من إرسال الرسالة الى الأمم المتحدة، حيث أشار إلى انّ الخط 29 طرحه البعض من دون حجج برهنته، انّ خطنا هو النقطة 23، وهي حدودنا البحرية وحقنا الحقيقي والفعلي، وهذا هو خط تفاوضنا ونتمسك به، وتعديل المرسوم 6433 لم يعد وارداً في ضوء المعطيات الجديدة.
برلمانياً، يُفترض ان يكتمل الهيكل النيابي اليوم، عبر تأسيس المطبخ التشريعي للمجلس النيابي المتمثّل بانتخاب أعضاء اللجان النيابية الدائمة في الجلسة الانتخابية المقرر انعقادها في مبنى المجلس في ساحة النجمة في الحادية عشرة قبل الظهر.
وكما هو واضح، فإنّ انتخابات اللجان تشكّل ترسيماً مباشراً للحدود النيابية ومَقدرة كل طرف على فرض نفسه وإثبات حضوره، بعيداً عن مزايدات المنابر والمواقف الاستعراضية التي سادت في الأيام الأخيرة.
وكشفت المصادر عن انّ الدوائر المجلسية أعدّت مسودة توافقية لتشكيلة اللجان ليُصار الى اعتمادها خلال ولاية الخمسة اشهر للجان التي تنتهي مع بداية العقد العادي الثاني للمجلس النيابي الذي يبدأ في أول ثلاثاء بعد 15 تشرين الأول المقبل. الا انّ الأجواء السابقة لجلسة اليوم، تشير الى إصرار من قبل بعض النواب، وخصوصاً من ينتمون الى قوى التغيير، على إجراء انتخابات اللجان وفق ما ينص عليه النظام، أي بالاقتراع، وليفز من يفوز.
الا انّ المصادر المجلسية تؤكد لـ«الجمهورية» انّ الغاية الأساس هي توفير الوقت، وما يعد من صيَغ ليس توفيقية، ليس سوى من باب تسهيل الأمور. وبالتالي، هذه الصيغة موجودة، فإن تمّت الموافقة عليها او على بعضٍ منها كان به، وإن لم تتم الموافقة وجرى الإصرار على الانتخاب فلا توجد أي مشكلة، وليتم الاحتكام الى التنافس الديمقراطي».
وفي موقف سعودي لافت، أكدت مصادر دبلوماسية أن السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري سيعود إلى بيروت في غضون الأيام القليلة المقبلة، بعد إنهاء المحادثات السعودية ــ الفرنسية القائمة حالياً في جده حول آلية عمل الصندوق السعودي الفرنسي المشترك الذي يتكون رأسماله مناصفة بين البلدين بقيمة 72 مليون يورو.
وعُلم في هذا المجال أن عودة بخاري ستترافق مع إعلان مبادرة سعودية جديدة طال إنتظار اللبنانيين لها، وتقضي برفع إسم لبنان عن لائحة البلدان المُحظّر على مواطنيها السفر إلى السعودية قبل تمضية خمسة عشر يوماً في بلد ثالث، مما يعني عودة حركة السفر بين البلدين إلى زخمها السابق، عشية بدء موسم الصيف، وفقاً لـ”اللواء”.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: