.jpg)
أشارت مصادر سياسية أن “أزمة كاريش” يجب ان تشكّل نقطة جامعة للبنانيين للدفاع عن سيادتهم وثروتهم البحرية، ولعلّ أولى الطرق المؤدية الى ذلك، هو ان تخرج كل الأطراف من خلف متاريسها السياسية وتتشارك في تشكيل حكومة تكون في صدارة مهمّاتها خطة مواجهة لأي عدوان إسرائيلي على السيادة اللبنانية، وأي محاولة من قِبله على السطو على ثروات لبنان في البحر من النفط والغاز.
وقالت مصادر معنية بهذا الملف لـ”الجمهورية”، انّ الإرباك الحاصل في هذا الملف، والالتباس الحاصل حول النقطة النهائية للحدود اللبنانية الخالصة، مردّهما ليس فقط محاولة السيطرة الإسرائيلية على الحقول النفطية والغازية في البحر، بل هو أيضاً، الموقف اللبناني المتخبّط حيال هذا الامر، وإدخال هذا الملف من البداية في بازار المناكفات والمزايدات السياسية.
ولفتت المصادر، الى انّ “الجانب اللبناني أثار جواً من الغموض حيال هذه الحدود، عبر الاندفاع بداية إلى القول، انّ الحدود النهائية تقف عند الخط 23 ومن ضمنه مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً المتنازع عليها، ثم ما لبث الامر ان تطوّر الى تعديل في الموقف اللبناني، والتأكيد على انّ الحدود تصل الى الخط 29، ومن ثم عاد وتراجع عن الخط 29”.
وبحسب المصادر، فإنّ ذلك “تبدّى بصراحة واضحة، في الرسالة التي وجّهت إلى الأمم المتحدة بتاريخ 28 كانون الثاني الماضي، و بعلم من المسؤولين الرسميين، والتي شكّلت اعلاناً رسمياً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية الجنوبية من الخطّ 23 إلى الخطّ 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة وعدم التوصّل إلى حلّ عادل”.
وكان المتوخّى من هذه الخطوة، ليس تأكيد لبنان على عدم القبول بمساحة الـ860 كيلومتراً، بل ان تحفظ حق لبنان بمساحة الـ2290 كيلومتراً مربعاً، وكذلك عدم الالتزام بمبدأ التفاوض “حقل مقابل حقل”، أي “حقل قانا” للبنان، و”حقل كاريش” لإسرائيل، حيث انّ الرسالة تضمنت إشارة واضحة إلى أنّ حقل كاريش هو منطقة متنازع عليها، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل الاستمرار بعمليات التنقيب فيه، ولا يمكن البدء بعمليات الاستخراج. وقد اعتبرت الرسالة، انّ العمل في تلك المنطقة يعرّض الأمن والسلم الدوليين للخطر».
على انّ ما يلفت الانتباه في رأي المصادر، ما عاد واعلنه رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه بعد فترة قصيرة من إرسال الرسالة الى الأمم المتحدة، حيث أشار إلى انّ الخط 29 طرحه البعض من دون حجج برهنته، انّ خطنا هو النقطة 23، وهي حدودنا البحرية وحقنا الحقيقي والفعلي، وهذا هو خط تفاوضنا ونتمسك به، وتعديل المرسوم 6433 لم يعد وارداً في ضوء المعطيات الجديدة.