هرطقة إعادة أموال المودعين

يجهد البعض في استنباط الحلول للمشاكل التي نغرق فيها، لكن معظمها بالطُرق الموروبة الملتوية التي في بعض الأحيان، تُجَهّل الفاعل عن سابق تصور وتصميم، تمهيداً لمنحه صك براءة مؤبد عن كل ارتكاباته.

من أهم وأكبر المصائب التي يعاني منها اللبنانيون اليوم، هي سرقة ودائعهم من الدولة اللبنانية، وبالتحديد، من المسؤولين في هذه الدولة على مدى ثلاثة عقود، منذ انتخابات سنة 1992 حتى اليوم.

كيف يريد السارقون إعادة أموال المودعين التي نهبوها وسرقوها بكافة الطرق، من سمسرات وصفقات وتلزيمات… مُغطاة قانونياً وشرعياً.

معظم الطروحات تتراوح بين شطب 90% من الودائع، أو تحويلها الى الليرة، أو إنشاء صندوق سيادي لأملاك الدولة والنفط والغاز وإعادة الودائع من مردود هذا الصندوق… الى آخره من الطروحات المماثلة.

أفهم أن يُسوّق الحرامية لهذه الطروحات، وهذا شيء طبيعي، لأن تنفيذ أي منها هو بمثابة إعلان براءة كل سارق وناهب للمال العام على مدى عشرات السنين، لكن أن تأتي هكذا أفكار مُدمرة من خبراء واقتصاديين ومُنظرين… فهي قمة الهرطقة، إن لم نقل قمة الغباء.

هذه الأموال سُرقت ولم تتبخر، وفي أفضل الأحوال هُدرت بهدف السرقة، وفي كافة الأحوال، هناك سارق أو هادر أو مُقصر أو مُسهل، وكل تلك الأموال ذهبت الى مكان أو أماكن ما… وبالتالي يجب التركيز على محاسبة كل مَن كان مسؤولاً في الدولة اللبنانية منذ 1992، والتحقيق الجنائي في كل التلزيمات والصفقات في كل الوزارات والصناديق والمؤسسات والدوائر، وتدعيم هذا التحقيق فوراً وبالموازاة، بقانون من أين لك هذا، لكل مسؤول من الكبير الى الصغير، وإلزامه بتبرير كل ما يملكه هو وزوجته وأولاده وربما أهله وأخواته… بوثائق قانونية تبرر حقهم الشرعي والقانوني بهذه الأملاك.

أصول الدولة هي أملاك لكل اللبنانيين، كذلك كل ثرواتها من ذهب وغاز ونفط… وهي ليست أملاك وأصول مستباحة للسارقين والناهبين ليسددوا بها ما سرقوه من اللبنانيين ومن الدولة اللبنانية، بما معناه، أن نستبدل سرقة أموال اللبنانيين المودعة، بسرقة أموال اللبنانيين المتمثلة بأصول وثروات دولتهم. وفي كلا الحالتين، السارق واحد يتنعم بما سرق، والخاسر واحد وإن كانت خسارته تتأرجح بين أمواله المباشرة وأمواله غير المباشرة، التي يعتمد مستقبله ومستقبل أولاده والأجيال المقبلة عليها.

الحل الوحيد والمنطقي لهذه المُعضلة، تدقيق قضائي جنائي عميق، حتى لو اضطر الأمر الاستعانة بجهات خارجية، وهذا التدقيق كفيل بكشف السارقين الناهبين، وإعادة الأموال التي سرقوها الى أصحابها، ورميهم في السجون ليكونوا عبرة لكل مسؤول مستقبلي في الدولة اللبنانية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل