الدفاع عن “كاريش” في ظل الثقة المفقودة

مع كل استحقاق أو تطور، ينطلق موسم التحليل ويسطع نجم مدّعي الاستراتيجية والألقاب الفضفاضة. وعلى مبدأ أصاب المحللون ولو “خبّصوا”، تتزايد ضوضاء الاستنتاجات.

على هامش الجلبة السياسية، لا بد من قراءة قانونية للتطورات على الحدود البحرية الجنوبية. إذ إن ما يضمره الملعب القانوني من جمود، يمتن أساسات التحليل الدقيق، بعيداً عن “أكاديمية” حوارات ركوة القهوة الصباحية.

وترافق وصول وحدة التنقيب والحفر والإنتاج اليونانية “Energean power” إلى حقل كاريش والبدء بالأعمال التمهيدية لاستخراج الغاز، مع صخب أسئلة حول الخطوات القانونية الواجب اتخاذها للحفاظ على حقوق لبنان وسيادته.

رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول مرقص يعتبر أن “المسألة المطروحة دقيقة، إذ إن تعديل المرسوم 6433 المتعلق بالخط البحري 23 سيف ذو حدين”.

ويوضح، “التعديل وإيداعه لدى الأمانة العامة لأمم المتحدة، متعلق بالسيادة اللبنانية. في التوازي، التفاوض غير المباشر القائم حالياً مع إسرائيل بوساطة أميركية، قد يؤدي الى استحداث خط ما بين الخطين 23 و29. وبمجرد التراجع عن الخط 29 بعد أن يكون قد تم تكريسه في المرسوم، سيعتبر تنازلاً عن جزء من السيادة الوطنية”.

على المقلب الآخر، يشير مرقص، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذا الأمر من شأنه أن يحسّن وضع لبنان التفاوضي والحقوقي خصوصاً أنه يأتي بعد القرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية ـ لاهاي في تشرين الأول 2021 بالنزاع بين الصومال وكينيا.

إذ اعتبرت المحكمة أن الصخرة غير المأهولة وغير القابلة للسكن، لا يعتمد عليها في الترسيم الحدودي البحري، وهو ما ينطبق على الوضع اللبناني الإسرائيلي بالنسبة لصخرة تخليت التي تتذرع بها إسرائيل”.

ويتابع مرقص، “كندا والولايات المتحدة أعطيا وزناً نصفياً لهذه الصخور، بينما صب قرار محكمة العدل الدولية الأخير لمصلحة لبنان، إذ يكسبه مجالاً تفاوضياً أوسع يمكن الاستفادة منه”.

ويرى الأخير أن “المسألة تتعلق بثقة الرأي العام اللبناني بالسلطة القائمة، أكثر من التفاصيل التقنية. وهذه الثقة مفقودة”.

وعمن يتحمل المسؤولية، يحمّل مرقص الحكومة لأنه من مهامها تعديل المرسوم والذي يتم بقرار من مجلس الوزراء. ويضيف، “على الوزراء المطالبة بذلك متى كان هناك أي تقصير في وضع البند على جدول الأعمال”.

إلى جانب ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أنّ “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، لا يبدو في وارد تأكيد زيارته لبنان قبل التأكد من أنه سيحصل على جواب خطي رسمي من الجانب اللبناني على الطرح الخطي الذي سبق أن حمله معه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت”. ويوضح مرقص أن الجواب الخطي اللبناني “يجب أن يكون مدروساً كما يجب أن يصدر عن مرجعية ذات اختصاص”. ويسأل، “من يحق له التصرف بالحدود اللبنانية؟ يجب أن يمر على مجلس الوزراء على الأقل إن لم نقل مجلس النواب، وبالتالي المسألة لا تتعلق بالأشخاص”.

وحتى مع بدء التنقيب الإسرائيلي، يؤكد مرقص أنه يمكن للبنان الاعتراض، “خصوصاً أننا أرسلنا كتاباً للأمم المتحدة في كانون الثاني من العام الحالي، واعتبرنا أن الخط التفاوضي المعتمد هو 29”.

يبقى الأهم “تقريش” الاعتراض الورقي بالحفاظ على الحقوق السيادية الوطنية كاملة. ومع سلطة تقف على قدمي الديماغوجية والصفقات، لا بد من إبقاء الأنظار شاخصة على ما قد تؤول إليه الأمور.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل