
إستيقظ المواطنون مؤخراً على أكبر عملية تضليل يعيشها اللبنانيون، عندما تبين لهم أن مسؤوليهم، بعد كل هذه السنوات من البحث، يجهلون أين هي حقوقهم أو يختلفون حول تحديد ثروتهم الطبيعية خاصة في الجنوب: أهي في الخط رقم 1، أو في خط هوف، أو في الخط رقم 23 أو في الخط رقم 29 أو في خطٍّ آخر؟ إنه الضياع الكامل للحق بسبب: إمّا جهل هؤلاء المسؤولين لحقوقنا الطبيعية، أو الأنانية والتفرُّد بمقايضة تلك الحقوق بمصالح شخصية للبعض، والتخلّي عنها في سوق الهدر والفساد والتجارة المستمرة بمصالحنا الحيوية.
ويأتيك من ادّعى بإقامة توازن ردع استراتيجي مع العدو، بعد فضيحة «كاريش»، ليطلب من اللبنانيين: «تعالوا نتفق على شركة تنقيب و…». ولكن متى كان لـ»الإتفاق» مكان في قاموس هؤلاء؟ أم أن «ورم» التوازن، الذي استغلوه على مدى سنوات على حساب لبنان، فضحته مؤخراً «كاريش» ليتغطّوا بـ»اتفاق» ملغوم مع اللبنانيين؟
الضياع والخوف والعجز والمقايضة… في ظِلِّ منصة التنقيب، دفعت بالمسؤولين مؤخراً إلى مناشدة الوسيط الأميركي هوكشتاين للتدخل، بعد أن فَقَدَ هؤلاء المسؤولون «نعمة» الإنتظار والتفاوض على البارد لتحقيق المكاسب. لكن الوساطة الحالية، على الحامي، لن تكون لمصلحة بيروت في ظلِّ الوجود الضاغط لـ»المنصة»، إنما لمصلحة الذين أعدّوا الصفقة ليتقاسموا المغانم. وما أكثرهم في ظِلّ انهيار الدولة!!!
