.jpg)
يقول مصدر دبلوماسي عربي في بيروت، بأن المعطيات السياسية التي توافرت لديه حتى الساعة تؤكد أن رئاسة الحكومة الجديدة ستؤول حتماً إلى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وأن الأسماء البديلة المطروحة لتولّيها تأتي في سياق إصرار بعض الأطراف على رفع سقوفها السياسية لتحسين شروطها في التركيبة الوزارية العتيدة. ويلفت لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ميقاتي وإن كان الأوفر حظاً لترؤس آخر الحكومات في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، فإنه ليس في وارد العودة إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن؛ لأن كلفة التأخير ستكون باهظة وسترتدّ سلباً على البلد الذي يقف على شفير الانهيار بإجماع الدول الراغبة في مساعدته لإخراجه من التأزُم الذي بلغ ذروته.
ويؤكد المصدر الدبلوماسي العربي الذي يتواصل باستمرار مع معظم القوى السياسية الفاعلة، أن ميقاتي يرفض تقييده بشروط من هذا الطرف أو ذاك، وهو أبلغ موقفه إلى جميع الذين يلتقونه؛ لأن مجرد الرضوخ لها يعني بأنه سيكون وكيلاً لتفليسة يتولى إدارة الأزمة ويوقّع على التمديد لها.
ويتعامل المصدر مع الشروط التي يضعها ميقاتي لتوليه رئاسة الحكومة على أنها لا تنمّ عن تهرّبه من تحمُّل المسؤولية، وإنما يصرّ على التمسّك بها ولن يحيد عنها، ويتطلع من خلالها إلى تحييد خطة التعافي المالي والإصلاحات وإعادة تأهيل قطاع الكهرباء عن الصراعات السياسية؛ لأن من دون تأمين شبكة الأمان السياسية لها لا يمكن استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي كممر إلزامي للانتقال بالبلد من التأزّم إلى الانفراج.
ويرى المصدر نفسه، أن الاستشارات النيابية المُلزمة التي يُفترض أن يجريها الرئيس عون لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة لا تهدف إلى ملء الفراغ، وإنما يجب أن تتلازم مع تسهيل مهمته بتأليف حكومة متجانسة ومتضامنة تأخذ على عاتقها السير بخطوات جدّية نحو إنقاذ البلد وانتشاله من قعر الأزمة التي يتخبّط فيها، وهذا يتطلّب من جميع المعنيين الترفّع عن الحسابات الشخصية إفساحاً في المجال أمام ملاقاة صندوق النقد في منتصف الطريق للوصول معه إلى الغاية المنشودة لإنقاذه.
ويسأل: ما الجدوى من لجوء بعض الأطراف واستباقاً لما ستؤدي إليه الاستشارات المُلزمة إلى الترويج منذ الآن بأن لا مشكلة في إعادة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، وإنما المشكلة تكمن في قدرته على تأليفها؛ ما يفتح الباب أمام الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال لتمرير الفترة الزمنية المتبقية من ولاية الرئيس عون التي تنتهي في تشرين الأول المقبل، ويقول بأن التركيبة الوزارية يجب أن تأتي على قياس احتياجات البلد وتكون بمثابة خشبة الخلاص لوقف انهياره غير المسبوق؟
كما يسأل: ما نفع هذا الفريق أو ذاك إذا ما أصرّ على تعطيل الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة مهمة طالما أن التركيبة الوزارية لا تحاكي طموحاته السياسية؟ وماذا سيقول للبنانيين ومن خلالهم المجتمع الدولي الذي يشترط عليهم أن يساعدوا أنفسهم أولاً لضمان حصولهم على المساعدات الخارجية المرتبطة بالتوصّل إلى اتفاق مُبرم مع صندوق النقد الدولي غير قابل للاجتهاد أو التعديل؟