.jpg)
كان من البديهي أن يلبِّي كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين الدعوة الرسمية العاجلة لأهل الحكم عندنا، بل مناشدتهم إياه، حضوره على وجه السرعة إلى لبنان لانتشالهم من بحر التخبُّط والارتباك في التعامل مع تسريع إسرائيل لملف التنقيب عن الغاز والنفط في حقل كاريش، واستدراك تطورات الملف وإمكانات استئناف المفاوضات بين الطرفين حول ترسيم الحدود البحرية.
عون وميقاتي وبري: موقف لبناني موحّد
وفي حين اكتفى هوكشتاين، بالتمني بنجاح مهمته، إثر جولته على كبار المسؤولين، شدد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال لقائه الوسيط الأميركي على حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية، وقدم له رداً على المقترح الأميركي الذي سبق أن قدمّه قبل أشهر، على أن ينقل هوكشتاين الموقف اللبناني الى الجانب الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة. وأتى كلام ميقاتي في السياق ذاته، عن أن الموفد الأميركي تبلَّغ الموقف اللبناني الموحد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية، مبدياً حرصه على استمرار الوساطة الأميركية. فيما اعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن “اتفاق الإطار يبقى الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر”.
“سمك قانا” و”هبرة كاريش”
إذاً عملياً، تبارى القابضون على الحكم عندنا في استرضاء هوكشتاين، وأبلغوه موقفاً موحداً، ويا له من إنجاز، بأن لبنان يفاوض على الخط 23. أما شعار “قانا مقابل كاريش”، فحتى هذا يبقى خارج التقريش الفعلي، إذ يبقى قانا كمن يشتري سمكاً في البحر، فيما “هبرة” كاريش باتت في فم إسرائيل.
ميقاتي يرفض ابتزازات باسيل
أما على الصعيد الحكومي، فمسألة الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة، تسير مشية سلحفاة، على وقع الابتزازات المعهودة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، المطلق اليد من قبل عون، بإعلانه أنه لن يسمِّي ميقاتي، وأنه يجب تحديد اسم الشخصية التي سيتم تكليفها ورسم معالم الحكومة الجديدة شكلاً ومضموناً وأحجاماً وحقائب. وهجوم باسيل على ميقاتي خصوصاً، لأنه يبقى الاسم الأكثر تداولاً، علماً أن الأخير رد على باسيل رافضاً وضع أي شروط عليه.
“بنزين بـ700 ألف ودولار قَطَع الـ30”
ووسط ألاعيب باسيل المستمرة على قواعد سلطوية ضيقة، يتدحرج الانهيار أكثر مع بلوغ صفيحة البنزين عتبة الـ700 ألف ليرة، فيما الدولار يتراقص من جديد على حفّة الـ30 ألف ليرة، واللبنانيون كالطائر المذبوح يرقص من الألم.