#dfp #adsense

ترسيم الاستشارات أصعب من الحدود… “لعيون باسيل”

حجم الخط

رصد فريق موقف “القوات”

انتهت مفاوضات الترسيم وغادر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى إسرائيل ناقلاً الاقتراحات اللبنانية على امل التوصل إلى اتفاق.

لكن الوسيط الأميركي ذهب تاركاً خلفه جملة نصائح للمسؤوليين اللبنانيين منها القبول بما لديهم وعدم “تكبير الحجر”، والنصيحة الأهم الطلب من لبنان إجراء مسح جيولوجي لحقل قانا للتأكد من كمية النفط كون حقل كاريش يحتوي على كميات كبيرة.

ومن الترسيم البحري إلى ترسيم المستنقع الداخلي الغارق بالمحاصصات ورفع السقوف والطلبات التعجيزية، ومنها احتجاز الاستشارات النيابية في أقبية بعبدا، كون رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “مش عاجبو رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي”، وبما أن الصهر “مش راضي”، لعيون جبران ما منعمل استشارات”.

البداية مع نتائج مفاوضات هوكشتاين، إذ أوضحت مصادر “نداء الوطن” في هذا السياق أنّ الموقف اللبناني رسم “خطاً شفهياً” للحدود البحرية الجنوبية أبدى فيه عون الاستعداد للتنازل عن حدود الخط 29 إلى حدود الخط 23 بما يمنح إسرائيل كامل حقل “كاريش” مقابل استحصال لبنان على كامل حقل “قانا”، على أن تكون ترجمة هذا التنازل “خطياً” عند نهاية المفاوضات، فيصار عندها إلى تكريسه رسمياً على “خرائط الترسيم” المتفق عليها مع إسرائيل.

ونقلت المصادر أنّ الموقف اللبناني الرسمي الذي تبلغه الوسيط الأميركي من الرؤساء الثلاثة “طالب بإدخال تعديل على الخط المقترح من قبله سابقاً والذي كان يعتمد الخط 23 لحدود لبنان البحرية الجنوبية بشكل يقتطع جزءاً من حقل قانا للإسرائيليين، بحيث يشمل التعديل الإبقاء على هذا الخط الأميركي المقترح للترسيم لكن مع إبقاء “قانا” كاملاً ضمن الحدود اللبنانية”، كاشفةً في الوقت عينه عن أنّ “الجانب اللبناني طالب الوسيط الأميركي بإلزام إسرائيل تجميد أي نشاط استثماري أو استكشافي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان إلى حين إبرام الاتفاق النهائي على الترسيم، مع دعوته أيضاً إلى الدفع باتجاه العودة سريعاً إلى المفاوضات غير المباشرة لتحقيق هذا الهدف، فضلاً عن طلب المساعدة الأميركية بالمباشرة في عملية استكشاف البلوكات اللبنانية نظراً لكون الشركات المعنيّة التي تم تلزيمها هذه العملية لا تزال تتذرع بعدم وجود مناخ آمن يتيح البدء بأعمالها قبل انجاز الترسيم البحري بصورة نهائية”.

ومن جملة الملاحظات التي تحدث عنها هوكشتاين إشارته إلى انّ الدراسات الجيولوجية وعمليات الحفر أثبتت وجود الكميات الكبيرة من الغاز والنفط في حقل كاريش، ولكن كل هذه الأمور لا تنطبق على وضع حوض قانا «وما عليكم سوى التنبّه الى هذه الملاحظات المهمة والتثبّت ممّا هو متوافِر فيه، وفقاً لـ”الجمهورية”.

وأطل الوسيط الأميركي في مقابلة خاصة مع قناة “الحرّة” نوّه فيها بما وجده من “إجماع لبناني حول الرسالة” التي سمعها من الرؤساء، كما أشاد بـ”الإعداد الجيّد” للزيارة. وإذ لفتت الابتسامة التهكمية التي سخر فيها من شعار “قانا مقابل كاريش” الذي طرحه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، أكد هوكشتاين رداً على سؤال بهذا الخصوص أنّ “الأمر ليس حكراً على الشعارات بل يجب النظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها”، واعتبر أنّ ما قدمه المسؤولون اللبنانيون من “أفكار” تشكل “أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها” في إشارة إلى أنّ الأمور يجب أن تكون قابلة لمزيد من التفاوض والمرونة والنقاش.

ويبدو أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل أهون من التفاوض للإفراج عن ملف الاستشارات النيابية، إذ فوجئ عدد من النواب لدى سؤالهم الدوائر المعنية في القصر الجمهوري عن الأسباب الكامنة وراء عدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون النواب للاشتراك في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بالجواب الذي أبلغتهم إياه بأن هناك إشكالية ميثاقية يمكن أن تؤخر توجيه الدعوة لهم، وتتعلق بأن الثنائي الشيعي وحلفاءه يميلون إلى تسمية من يتولى تشكيلها مع أنه يفتقد إلى الميثاقية بذريعة أن الكتل المسيحية في البرلمان على اختلاف انتماءاتها ليست في وارد تسميته.

ورأى هؤلاء النواب أن الدستور اللبناني وإن كان لا يُلزم رئيس الجمهورية بمهلة زمنية تفرض عليه دعوة النواب للاستشارات النيابية المُلزمة، وهذا ما ينسحب أيضاً على الرئيس المكلف الذي ليس مُلزماً بمهلة زمنية لتشكيل الحكومة، فإن الظروف السياسية الاستثنائية التي يمر بها البلد لا تحتمل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وأن الحاجة ملحة لتأليف حكومة كاملة الأوصاف لإنقاذه في ضوء الإجماع المحلي والدولي، وفقاً لـ”الشرق الأوسط”.

توازياً، نقل نواب عن مصدر نيابي بارز أن رئيس الجمهورية لا يريد التعاون مع ميقاتي برغم أن استمزاج لآراء حلفائه لم يكن مشجعاً له للمضي في خياراته استجابة لرغبة باسيل، وأن هناك صعوبة في إقناع معظم الكتل النيابية بتبني من نجح في امتحان الدخول إلى رئاسة الحكومة في مقابلته مع باسيل، وبالتالي قد يضطر للإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وهذا ما يضعه في مواجهة قد تتطور إلى اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي، وفقاً لـ”الشرق الأوسط”.

وفي السياق، كشف مصدر نيابي عن أن مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات النيابية كانت موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما تبين من خلال تحرك سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو باتجاه أبرز القيادات السياسية رغبة منهما في الوقوف على مقاربتهم لهذه المرحلة، وما يمكن أن تحمله من متغيرات تفعل فعلها في إعادة الاعتبار للمشروع الإنقاذي للبلد الذي لا يزال عالقاً أمام تفعيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشرط أن تتلازم بإقرار الإصلاحات للانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي.

وأكد في حديث لـ”الشرق الاوسط” أن السفيرتين قامتا بجولات استطلاعية لاستكشاف ما يمكن القيام به بعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي على قاعدة الحفاظ على الاستقرار، وقال بأنهما تبلغتا صراحة بأن هناك مجموعة من الشروط من غير الجائز القفز فوقها لأن الاستقرار ليس محصوراً بالأمن ما لم يدعم بتوفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي. ولفت المصدر النيابي إلى أن السفيرتين شيا وغريو أيدتا وجهة النظر القائلة بأن الحفاظ على الاستقرار لن يتأمن بتشكيل حكومة جديدة مدعومة ببرنامج متكامل لوقف الانهيار، وقال بأن مجرد وجود حكومة لملء الفراغ كبديل عن حكومة تصريف الأعمال لا يفي بالغرض المطلوب ولن يقدم أو يؤخر للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي.

وأشار أيضاً إلى أن القيادات التي التقت شيا وغريو شددت على ضرورة توفير الشروط للمجيء بحكومة قادرة والتي لن تتأمن ما لم يقر عون بأن هناك ضرورة للتخلي عن عناده ومكابرته اللذين أوصلا البلد إلى أزمة كارثية، مع أن بعضها ترك الباب مفتوحاً في ردهم على سؤال السفيرتين حول مدى استعدادهم للمشاركة في حكومة مهمة غير الحكومات السابقة اعتقاداً منها بأن للمشاركة شروطا أولها عدم المجيء بحكومة خاضعة لحزب الله وفاقدة للسيطرة على كافة الأراضي اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل