
في العمل السياسي الهادف والراقي، لا يجوز التوقف عند شكليات اللقاءات والمصافحات والزيارات والأحاديث والابتسامات، كما حصل على هامش الجلسات النيابية الأخيرة، أو اللقاءات على خلفية الخط 29، طرداً أو عكساً، إلتزاماً أو إنكاراً.
ففي ألفباء السياسة، هناك موجب الحوار والتفاعل، وأصول احتكاك الأفكار والمواقف.
ولا يمكن الأخذ على نواب تغييريين، أو سياديين، أو مستقلين، لقاءاتهم مع رموز ومسؤولين كبار في السلطة الحاكمة، ممّن تمّ وصمهم بالفساد والانحراف السياسي والوطني، كما أن الشجاعة في قول الحق هي من شيم الصادقين في الدفاع عن قضايا الناس والوطن، فيما القطيعة صفة الضعفاء غير الواثقين في ما يعملون لأجله. والمؤمن بالحق لا يخشى مواجهة الجاحد به.
والاقتراب من قاذورة لا يعني الانغماس في القذارة، بل يمكن أن يكون محاولة لكنسها! والمهم، في كل هذه الحركة المتلاطمة، هو الثبات على الأهداف الوطنية العليا التي يمكن اختزالها بتزويج استرداد السيادة على مكافحة الفساد، في رباط ثنائي إنقاذي لا مجال فيه للطلاق. والخروج عن هذه الثنائية الخلاصية يحمّل الخارجين وزر الفشل والخيبة لدى الناس، ويعرّضهم للمساءلة الوطنية.
وليس هناك أدنى شك في أن الذين رفعوا بصدق لواء السيادة والتغيير الحقيقي أمينون على أهدافهم ووعودهم، خصوصاً تلك التي أطلقوها خلال مرحلة الانتخابات النيابية الأخيرة، كما ليس صعباً انكشاف ضعفاء الإرادة من بينهم، والذين يبحثون عن مصلحة عابرة، أو التزموا خِفيةً بعكس ما أعلنوا، وهم في الواقع أفراد – أرقام لا شأن لهم ولا دور… ولا مستقبل.
وفي إي حال، إن الحكم الأخير، سلباً أو إيجاباً، سيبقى على نتائج كل هذه المشاورات واللقاءات المفتوحة، في جوهرها ومراميها، وليس على مظاهرها وآنيّاتها.