
استغرب كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة العالمي آموس هوكشتين، ما أثير حول قضية سفينة انرجين الموجودة في محيط حقل كاريش، وقال إنها “ليست السفينة الأولى التي تصل، فوصلت سفن أخرى قبلها ولم يثر أحد الموضوع أو يعترض عليه في السابق”. وأضاف في مقابلة خاصة عبر قناة الحرة، ”كنا على علم والجميع في لبنان، وفي المنطقة، وكل من يبحث على شبكة الانترنت ويطالع الأخبار يعلم أن السفينة كانت ستصل”. واعتبر أن “من الأفضل التركيز على بناء الأمور بدل التهديد بهدمها”، آملاً أن “يركز الخطاب على التعاون وليس التفكير في كيفية إيقاف الجانب الآخر”.وقال إن “قمتم بمنعهم من التنقيب، لن تربحوا شيئاً، بل ستوقفونهم ليس إلا، ثم ستعودون إلى المنزل مساءً، في ليلة حارة، والمكيف لا يعمل، والأنوار مطفأة، وشاحن الحاسوب لا يعمل، وعليكم شراء الطاقة بأسعار باهظة من مولدات خاصة. لذلك، لا يهم إيقاف الجانب الآخر، فهذا لا يؤدي إلى بناء أي شيء. لذلك يجب التركيز على كيفية بناء لبنان أفضل بدل الانصراف إلى التفكير في إيقاف الآخرين”.
ورداً على سؤال حول مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة بشأن التطورات عند الحدود البحرية، قال هوكشتين، إن “الخطاب الأنجح هو الذي يركز حصراً على بناء لبنان وأتمنى من الذين يقضون الوقت في تهديد الآخرين أن يضعوا الخطط التي تجعل من لبنان مكاناً أفضل لشعبه كي يعود أولئك الذين غادروه، ولا يرسلوا مداخيلهم إلى عوائلهم من الخارج، بل يستثمروا أموالهم هنا، في بناء أعمال جديدة، حتى يتمكن لبنان من الازدهار والنمو”.وأضاف، ”أستمع إلى كل الأصوات التي تتعالى في لبنان كي أفهم وجهات نظر الجميع، وألاحظ أن غالبية اللبنانيين يريدون التركيز على بناء لبنان أفضل”.
واعتبر هوكشتين أن “النزاع اليوم هو حول 860 كيلومتراً مربعاً ونريد أن نصل الى مكان يستطيع فيه لبنان الشروع بالاستثمار في النفط والتنقيب عن الغاز”. وقال إن ”في كل اجتماع عقدته في لبنان انقطعت خلاله الكهرباء مرتين على الأقل، فكيف ستديرون الأعمال وكيف تديرون الأسر؟ وكيف تكونون رواد أعمال؟ إن كنتم لا تعلمون إن كانت الكهرباء ستنقطع، وإن كانت حواسيبكم ستعمل، وإن كانت معداتكم ستدور؟”
ودعا لأن “يكون لبنان في موقع يلتحق فيه بسائر دول شرق المتوسط مثل قبرص، ومصر واسرائيل واليونان، وينقب عن موارده الخاصة، لا سيما الغاز الطبيعي، وأن يتمكن من استخراج الغاز الطبيعي بأثمان منخفضة لتأمين الكهرباء 24 ساعة على 24”. وقال إنه “لو تمكنا من حل النزاع البحري، هذا ما سيستطيع لبنان أن يحصل عليه وقد يعمل على تصدير الطاقة أيضاً”.
وأضاف، “فكروا بذلك على هذا النحو، فقد بدأت بالعمل على هذه المسألة منذ نحو عشر سنوات ولو توصلنا إلى اتفاق في العام 2015 أو 2016 عندما كانت الصفقات مطروحة على الطاولة، لكان لبنان اليوم يحظى بالكهرباء 24 ساعة على 24، ويبيع الغاز الطبيعي في الأسواق بأعلى الأسعار، ويشتري بأبخس الأسعار. لكن عوضاً عن ذلك، فإن لبنان اليوم يشتري الطاقة بأغلى سعر، لذا أتوجه إلى الشعب اللبناني بالقول إننا لسنا بحاجة إلى أفكار جديدة، بل يتعين علينا حل النزاعات القديمة”.
وتابع، “أنا هنا لأنني شخص متفائل حتى عندما تكون الأمور صعبة والوضع ليس صعبا اليوم. وأعرب عن اعتقاده بإمكان استئناف المفاوضات قريبا كاشفا انه سيحصل على المزيد من التفاصيل في الأسبوعين المقبلين. وحول ما يعرقل حتى الساعة تأمين لبنان الكهرباء من الأردن والغاز من مصر واتهام البعض الولايات المتحدة بذلك أجاب، لم تعرقل الولايات المتحدة ذلك أبداً، وهي تريد أن ترى إمدادات النفط تصل إلى لبنان وأعتقد أن خط الأنابيب من مصر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان هو فكرة جيدة جدًا والولايات المتحدة تدعم ذلك طالما لا يتعارض ولا ينتهك قانون قيصر. وأعتقد أن هذا ممكن.
وأردف، “لقد أتميت اتصالات لا تعد ولا تحصى مع 3 من الأطراف الأربعة، مصر، الأردن، ولبنان وتكلمت مع الوزير فياض عبر الهاتف، سفارتنا هنا تتواصل معه كما أتكلم بشكل دوري مع المصريين والأردنيين وأنا أعتقد أنه لو تمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق وتوقيع العقود وإبرام اتفاق نهائي، أعتقد أنّه يمكننا الموافقة عليه في نهاية المطاف.
وقال، إنني “لا أعتقد أن ثمة مشكلة، بل إن المفاوضات بين دول أربعة ليست بالأمر السهل، وأعتقد أنها بلغت خواتيمها. قدمت مداخلة أمام مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي وطُرح علي هذا السؤال فأجبت أننا أعطينا موافقتنا المبدئية على هذا المشروع، ما إن توافق مصر ولبنان على الشروط، وهذا ما لم يحصل بعد”. أضاف “نستطيع عندئذ تقييم المشروع، وإذا كان لا يتعارض مع ما نؤمن به، أعتقد أننا ربما نكون في موقع نرى فيه أنّه لا ينتهك قانون قيصر ونستطيع أن نبدأ بإمدادات الغاز”.