افتتح وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن، مركز الحجر الصحي البيطري والزراعي في مرفأ بيروت، في حضور وزيري الأشغال العامة والنقل علي حميه والاقتصاد والتجارة أمين سلام، وسفير اليابان تاكيشي أكوبو، ومدير برنامج الأغذية العالمي الدكتور عبدالله الوردات. وقال، إن “مرفأ بيروت يشكل بعضاً من ذاكرة المدينة التي أتعبتها الأهوال منذ الحرب الأهلية، مروراً بحروب الإسرائيلية، وصولاً الى الانفجار الكارثي الذي شوه وجه المدينة وكل الوطن. فأهلاً بكم في هذا المكان الذي نعتبره بوابة عبورنا نحو العالم، وإعادة ترميمه وعودة الحياة والنشاط إليه ما هي إلا دبيب الروح في وطن بأكمله”.
وأضاف، “ملتزمون كل المعاهدات والمواثيق الدولية التي تقول بضرورة التأكد من جودة المنتج وسلامته تقديرا للدول شقيقة وصديقة. ولبنان يريد لعلاقاته التبادلية ان في شقيها الإنتاجي الزراعي والحيواني أطيب العلاقات مع هذا المحيط القريب والبعيد. فالفحوص التي نقوم بها لإدخال أي منتج أو صنف هي بداية الطريق، وأيضا ما نقوم به من فحوص لصادراتنا هو الأساس في صورة هذا المنتج وقدرته التنافسية وسلامته للمستهلك في اي بقعة من بقاع الأرض”.
ووجه كلامه الى الجهة المانحة، قائلاً “ما تقدمه الحكومة اليابانية اليوم مشكورة وما قدمه برنامج الأغذية العالمي هو غيض من فيض. فالأمل كل الأمل يحدونا على صوغ شراكة مع أصدقاء لبنان لبناء اقتصاد متين يعتمد الزراعة والصناعة لغد أفضل ويعتمد أحدث التقنيات والتكنولوجيات الضامنة لسلامة المنتج للاستهلاك المحلي والعالمي”.
وشكر اليابان على “ثقتها و محبتها ودعمها الذي لم ولن يقتصر على هذا المركز الواقع في قلب مرفأ بيروت، بل يمتد من أعالي عكار مرورا بالشريط الساحلي وصولا إلى حاصبيا والبقاع الغربي وبعلبك – الهرمل”. وتابع، “لأننا نحرص على تحقيق كل الاستحقاقات الدستورية التي يحتاج اليها شعبنا، فإننا نؤكد أن الجميع مسؤول داخليا على الإسراع في انجاز الاستحقاقات وتسهيل ولادة الحكومة تكليفا وتأليفا لنضع وطننا على السكة الصحيحة”.
بدوره، قال الوزير حميه ان “ما تعرض له مرفأ بيروت في الرابع من آب هو كارثة بكل ما للكلمة من معنى، انما إرادة الشعب اللبناني أقوى من كل الكوارث”، واصفاً الحركة المرفئية بعد الكارثة بالسيئة، إذ عمل المرفأ بثلاث رافعات من أصل 16 وكانت الحركة شبه معدومة، أما اليوم فأصبح هناك 11 رافعة بزيادة، 8 رافعات تعمل اليوم بدوام كامل، كما أن إيرادات المرفأ بدأت بالارتفاع”.
وأضاف، “عندما نتكلم على الإيرادات بمرافق الدولة يعني ذلك تمتين أحد عناصر القوة في أية دولة في العالم، وبالتالي تفعيل المرافق العامة وزيادة إيراداتها ، هي إحدى الدعامات الأساسية لاتخاذ القرارات الصائبة على صعيد الدولة”. وأشار الى أن “المخطط التوجيهي العام للمرفأ وكذلك اعداد الاطار القانوني الجديد لقطاع المرافئ في كل لبنان، وذلك من الحدود الشمالية حتى الجنوبية، قد شارفا الانتهاء، وسيراعى في الاطار القانوني الجديد الشراكة مع القطاع الخاص، ونحن من دعاة استقطاب الاستثمارات لهذا القطاع”، لافتا إلى أنه “ليس المقصود هنا بأن يستثمر القطاع الخاص بأموال الدولة، والذي يسمى هنا “متعهد”، بل المقصود أن يستثمر من ماله”.
وأكد أننا “مستعدون ضمن اطار هذا القانون، وبعد اقراره في مجلس النواب الذي عملنا عليه منذ 6 أشهر حتى اليوم، بأن يكون لدينا تشغيل بنسبة 100 في المئة للقطاع الخاص، لا مشكلة في ذلك، ولا بيع لأملاك الدولة مطلقا، وبالتالي فان البنى التحتية وقطاع المرافئ ستبقى ملكا للدولة حصراً. وبالنسبة الى إعادة الاعمار في مرفأ بيروت، سننتهي من المخطط التوجيهي بحلول نهاية شهر آب المقبل، والهدف منه الاستثمار الأمثل لكل متر مربع على أرضه”.
وذكر بأن مرفأ بيروت “يحتل موقعا استراتيجيا وجغرافيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وهو بوابة الشرق على الغرب، ولا يمكن التخلي عن دوره المنافس لأقرانه الموجودين على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط”، مضيفا أنه “سيتم لَحظ كل الخدمات التي كان معمولا بها سابقا ضمن المخطط التوجيهي الجديد من استيراد وتصدير والوكالات البحرية والأفراد وستكون كلها داخل مبنى موحد في داخله، ودليلنا على ذلك ما نراه اليوم بالنسبة الى المبنى التابع لوزارة الزراعة المعني بسلامة الغذاء والزراعة والبيطرة”
وأضاف حمية ” سنبدأ بإعادة اعمار المرفأ أولاً عبر الشق القانوني، وسنقوم بمشاريع صغيرة داخله. ونرحب بكل دول العالم بالاستثمار فيه، باستثناء الجيش الإسرائيلي. إن المرفأ لن يكون حكراً لأي دولة أو شركة، بل سيبقى ملكاً للشعب اللبناني، مع تأكيدنا أن الدولة اللبنانية، هي دائماً في طور تفعيل العلاقات مع كل دول العالم تحت سقف السيادة والمصالح الخالصة للشعب اللبناني، ونحن سنعطي مهلة شهرين أو 3 للشركات والمهتمين بإعادة اعماره، وفي حال لم يكن هناك اهتمام بذلك، فإننا نجزم بأننا لن نبقي المرفأ رهينة التجاذبات العالمية، ونقول هنا ان قرارنا الحاسم سيكون بإعادة اعماره عبر ايراداته التي تزداد وترتفع قيمتها المالية رويداً رويداً”.