صيف لاهب في انتظار شتوة تشرين!

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1729

تعددت سيناريوهات جهنَّم والفاسد واحد

صيف لاهب في انتظار شتوة تشرين!

توسّم اللبنانيون من الإنتخابات النيابية أن تكون محطة فصل بين واقع معيشي مزرٍ، ومستقبل مرتجى، يحمل إنفراجات باتت ملحة في العديد من نواحي الحياة. وتراءى لهم ببساطة الباحث عن حبل هواء للخروج من الإنهيار الكبير، أنه بمجرد إنتهاء الإنتخابات النيابية وتشكُّل المجلس الجديد فإن كل المشاكل أو معظمها سينحلّ. لكن في الواقع ما إن صدرت النتائج واستقر المشهد، حتى عاد المواطنون إلى أزمات إنقطاع المواد الأساسية وارتفاع الأسعار واستمرار المعاناة، في شكل أدهى مما كان عليه قبل يوم 15 أيار. فالدولار ارتفع بحدة متخطيًا مستويات هي الأعلى في تاريخه ما بدّد ما كان تبقى من قيمة للرواتب والأجور التي باتت لا تكفي الموظفين للوصول إلى أعمالهم. وعادت أشباح طوابير المحطات والأفران تخيّم على المشهد اليومي، فيما تفاقمت أوضاع المؤسسات، لا سيما الصحية منها، والتي دعت إلى إضراب تحذيري قارعةً ناقوس الخطر. ومع إستفحال كل هذه الأزمات، عادت الأسئلة المصيرية إلى الحضور بقوة، حول ما إذا كانت هناك بَعدُ إمكانية للحلول، وماذا ينتظر اللبنانيين أسوأ مما عانوه وما يزالون؟

يصف صندوق النقد الدولي في نصِّ الإتفاق الذي تم التوصل إليه على مستوى الخبراء مع الحكومة اللبنانية في شأن السياسات الاقتصادية مع لبنان للإستفادة من «تسهيل الصندوق الممدَّد» لمدة أربع سنوات، أزمة لبنان بأنها غير مسبوقة، وقد أدت إلى إنكماش اقتصادي حاد وزيادة كبيرة في مستويات الفقر والبطالة والهجرة. ويشير إلى أن كل ذلك أدى إلى حدث تدهور حاد في الأحوال المعيشية للسكان، وخاصة الأكثر ضعفًا، وهو ما يرجع في جانب منه إلى عدم توفّر الموارد، والإفتقار إلى شبكة قوية للأمان الاجتماعي. وطلب إنجاز إصلاحات أساسية في الاقتصاد، وحتى في السياسة، كمقدمة مقبولة للتفاوض بشأن الخروج من الأزمة.

 

أزمات أزمات ولا حلول

قد يكون أهم ما ذكره الصندوق وما بات معروفًا لدى معظم اللبنانيين، أن الإصلاح السياسي هو المدخل لإي إصلاح إقتصادي وتاليًا للوضع المعيشي للمواطنين. وعليه فإن المهمّات الملقاة على أعضاء البرلمان الجديد هي سياسية أولًا قبل أن تكون معيشية، لأنه وبحسب الإقتصاديين إذا لم يستقِم هذا فعبثًا نحاول تصحيح ذاك. ويرى خبراء الاقتصاد أن «الوجوه الجديدة ستكون ذات تأثير إيجابي في حال تنظيم الجهود وتحديد البرامج، وهذا ليس سهلا مع العراقيل القائمة والصراع السياسي الذي يعطل الحلول«.

يُقال هذا الكلام لإبقاء البوصلة في اتجاهها الصحيح، لأن تراكم الأزمات المعيشية واستفحالها جعل الناس لا يأبهون إلا للقمة العيش الهاربة وفرص العمل المتساقطة والمداخيل المتآكلة، وصعوبات المعيشة المزدادة تفاقمًا يومًا بعد يوم. ففي فترة إنهماك البلد والناس بالإنتخابات النيابية تحضيرات ونتائج، احتشدت أزمات باتت تُنذر بانفجار إجتماعي واسع. ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تمت الموافقة على زيادة أسعار الإتصالات والإنترنت أقله أربعة أضعاف قيمتها الحالية. وشهدت العملة الوطنية مزيدًا من الإنهيار وسط جوٍّ لا يوحي بأية إنفراجات. وتفاعلت أزمات إنقطاع الغاز والبنزين والمازوت، وإن تأمنت فبأسعار لم تعد متطابقة مع المداخيل. ومعروف أن هذه المواد ترفع أسعار كل السلع الإستهلاكية الأخرى. وبدل أن تضيء خطة التعافي الحكومية بصيصًا من الأمل، أشعلت شرارةَ التراشق بين المصارف ومصرف لبنان والحكومة، فتهدّدت أكثر أموال المودعين بالضياع بدل أن يكون الجهد منصبًّا من الجميع على إعادتها لتأمين جرعة من الأوكسيجين لشعب بات يتنفس تحت الماء.

وقد برز التصادم بين تجمّع الشركات المستوردة للنفط والمصارف، عندما دعا التجمّع  للإسراع في بت المبالغ المتبقية والمودعة في المصارف كي لا تتأثر عملية تسليم السوق. فأزمة شح الدولار وتهافت الشركات المستوردة عليه، دفعت إلى وقوع صدام بين المصارف والشركات، على خلفية إعتبار بعض المصارف التجارية أن ما تطلبه الشركات المستوردة من دولارات يتم تأمينه، وأن الشركات زادت الطلب في الفترة الأخيرة ما يدعو إلى الريبة ويطرح علامات إستفهام عدة حول إحتمال تسريب الدولارات المخصصة لدعم استيراد المحروقات. فردّ تجمع الشركات المستوردة للنفط بأن أي عملية استيراد للبنزين تخضع للموافقة المسبقة لمصرف لبنان. كما يتم التصديق على الوثائق الرسمية من المديرية العامة للجمارك، وترسل البيانات يومياً إلى وزارة الطاقة والمياه. لكن ما يهم المواطن أن المادة شبه مقطوعة والمعاناة تزداد.

القطاع الصحي الذي ما كاد ينفذ من آثار جائحة كورونا، زادته الضغوط المالية تعثّرا. فالإجراءات القاسية وغير القانونية في بعض جوانبها، باتت تدمّر هذا القطاع الإنساني الذي يمس صحة المواطنين وحياتهم في شكل مباشر، كالمستشفيات والصيدليات والأطباء وغيرهم. وهم نفّذوا إضرابًا تحذيريًا رفضًا لاحتجاز أموال المستشفيات ووقف التحويلات وخفض سقوف السحب النقدي وغيرها، ما يشكّل خطرًا على استمرار المؤسسات ومن بينها المستشفيات، التي تعجز عن تأمين مصاريف وخدمات مرضاها ورواتب موظفيها.

حتى لمن لا تستدعي حالاتهم دخول المستشفى أو لمن لا يستطيعون ذلك، ليس توفير الدواء أقل تعقيدًا. فمؤشّر أسعار الدواء صعد بعد التخلّي عن الدعم الكلّي لمختلف الأصناف، من 1500 ليرة للدولار إلى 3900 ليرة ثم إلى 12500 ليرة وصولاً إلى 26000 ليرة. وخلال التقلّبات والإرتفاعات المتكرّرة، لم تتوفّر الأدوية بشكل منتظم وبكميات كافية. وهذه المعضلة طالت أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، والتي يفترض أنها مدعومة كلياً على سعر 1500 ليرة. وبدورهم توقّف مستوردو الأدوية عن تسليم الأدوية للصيدليات، باعتبار أنّ رفع مؤشّر الأسعار لن يكون كافياً في ظل الإرتفاع المطّرد للدولار، ما دفع أصحاب الصيدليات إلى الإعتصام يوم الثلاثاء 24 أيار أمام وزارة الصحة، إستنكارًا لرفض وزير الصحة توقيع مؤشّر الأسعار، »علماً أن توقيعه يرفع المسؤولية عن الوزارة أولاً، ويزيل الحجّة من أمام المستوردين ثانياً«.

أما على الصعيد المعيشي، فما إن ارتفع سعر صرف الدولار بشكل لافت في النصف الثاني من أيار، حتى بادر التجار بكل قطاعاتهم إلى رفع الأسعار. في حين بادرت بعض المحال والمتاجر إلى إغلاق أبوابها في وجه المستهلكين، ريثما يستقر سعر الصرف، أو لتتمكن من البيع وفق سعر صرف مرتفع. هذا الإرتفاع، وإن كان متوقعاً، غير أن مستوى الأسعار بات بعيدا كل البعد عن متناول شرائح واسعة من المواطنين. وقد أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أنّ «الواقع الغذائي في لبنان لم يشهد أي تحسّن منذ شهرين، إنما إزداد سوءاً جراء الحرب في أوكرانيا، والبلبلة في الأسواق العالمية، وكذلك جراء عودة سعر صرف الدولار الى الإرتفاع في السوق المحلية». وأبدى تخوّفًا شديدًا، في حال استمرار الأمور بالتطوّر السلبي، لا سيما على مستوى سعر الدولار، من عدم تمكّن شريحة كبيرة من اللبنانيين من الحصول على كامل احتياجاتها من الغذاء«، معتبرًا أنّ «التحدي الأكبر ليس في تأمين المواد الغذائية إنما في استطاعة المواطن دفع ثمنها».

وليست المطاحن في منأى عن الأزمة بعد عدم توفّر القمح المدعوم بكميات كافية. وما تمّ استيراده من كميات إضافية، ينتظر موافقة مصرف لبنان على تأمين الدولارات المدعومة. هذا الأمر رفع سعر ربطة الخبز تباعاً، من غير أن يوضح مسؤول واحد إلى أين سيكون مآل الأزمة. وفيما يعوّل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على قرض البنك الدولي لتوفير ما تبقى من إحتياطيات مالية في البنك المركزي، تمنّى وزير الاقتصاد أمين سلام على مجلس النواب الجديد أن يسرع في الموافقة على القرض المذكور، لأن كل تأخير سيؤخر لقمة العيش على المواطنين.

 

سيناريوهات متعددة… وعقد

بعد هذا العرض ماذا يقول الخبراء وإلى أين نحن ذاهبون؟

الخبير المالي غسان أبو عضل شرح لـ»المسيرة» هذا الواقع موضحًا أنه «قبل الإنتخابات بأشهر كان هناك قرار سياسي ينفذه مصرف لبنان بالتدخل في السوق بهدف ضخ الدولارات للحفاظ على سعر معين للدولار، وبالتالي كان يؤمّن حاجة السوق مجمّدًا السعر. وعشية الإنتخابات تراجع التدخل ما يؤكد أن القرار كان سياسيًا وليس ماليًا. وكان متوقعًا أن يعود الدولار إلى الإرتفاع بعد الإنتخابات لأن الطلب بات أكبر بكثير من العرض ما يرفع السعر مثل أي سلعة أخرى». واعتبر أن «هذا الأمر سيستمر طالما أنه لا تدخل إلى السوق كميات كافية من الدولار الآتية من الخارج. وهنا لا نُسقِط من الحساب بعض العوامل النفسية والسياسية والتلاعب بالسعر لتحقيق أرباح. ويرى أن هذه العوامل مستمرة طالما الوضع العام قائم وحجم الإنهيار يعظم، بانتظار الحلول السياسية الناجعة«، أو تدخّل مصرف لبنان كما حصل مع البيان الذي صدر عن مصرف لبنان في 27 أيار 2022 واعلن فيه استعداده لتلبية جميع طلبات شراء الدولار ايام 30 و31 أيّار و1 حزيران. ودعا المصارف للعمل حتى السادسة مساء خلال هذه الايام. وهذا ادى الى صدمة ايجابية في السوق وانخفض الدولار بحوالي 10 آلاف ليرة خلال بضعة ساعات. الّا أننا نترقب كيف سيتفاعل السوق بعد انتهاء هذه الايام«.

ويكشف أبو عضل «أنّ من الطبيعي أن تتراجع قدرة المواطن الشرائية بعد انهيار عملته. ولا يقتصر الأمر على من يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية، إذ إن من يتقاضون بالدولار تراجع حجم أعمالهم بسبب استفحال الأزمة، وباتوا أقل قدرة على مواجهتها». ويشدّد أنه «يجب أن نركز على السياسة والحوكمة وحسن الإدارة لوضع خارطة الطريق للخروج من الأزمة». ويخشى على المصارف من عدم قدرتها على استعادة الثقة. ولم يعلق آمالا على خطة التعافي المالي باعتبار أنها غير منصفة. واصفا إياها بأنها «ليست خطة تعافي بل خطة عفى الله عمّا مضى».

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة إن البلاد «ستكون أمام كارثة مؤكدة إذا لم تذهب باتجاه إصلاحات يقرها المجلس النيابي. فهناك فترة قاسية بانتظار اللبنانيين، نظرًا لعدم توفّر العملات الصعبة لشراء القمح والمحروقات والأدوية والمتطلبات الضرورية من الخارج«. ويتحدث عن «سيناريوهات عدة، بعضها متعلق بقدرة المجلس النيابي الجديد على التنفيذ، أو إقرار إصلاحات جوهرية شكلت في وقت سابق انقسامًا بين القوى التقليدية. وبأن هناك تحديًا من حيث التوجّه العام في ما يخص الإستثمارات التي تشكّل الخلاص للبنان، لأنها تؤمّن النمو الاقتصادي وامتصاص الخسائر، علمًا بأن نسبة 45 في المئة من هذه الإستثمارات تأتي من دول الخليج العربي مباشرة، لذلك علينا أن نترقب التعاطي مع الشق السياسي من الملف في المجلس النيابي، خصوصًا أن دور الدول الخليجية أساسي للمساهمة في الحل«.

ويتوقع عجاقة ارتفاعًا في سعر صرف الدولار، لكنه يتساءل عما إذ كانت «الحكومة ستلبي المطالب الدولية ومطالبة مصرف لبنان بعدم ضخ الدولار في السوق، وهذا يعني التوقف عن العمل بالتعميم رقم 161 الصادر عن المصرف المركزي الذي يؤمن للمواطن وللإستهلاك الدولار المدعوم بسعر منصة »صيرفة« الرسمية. فحينها لن يتمكن المواطن من مواجهة إنفلات الدولار في السوق السوداء، وسيرتفع سعره، وينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمواطن، لأن نسبة 85 في المئة من استهلاك اللبنانيين مستورد من الخارج«. أما في حال سيطرة مصرف لبنان على السوق فإن الأمر يختلف».

ويعيد خبراء إستمرار تراجع الليرة أمام الدولار، إلى انتهاء مفعول الحلول الموقتة التي اعتمدها مجلس الوزراء لتمرير الانتخابات. ويقولون إن التدخلات التي سبق أن أعلن عنها المصرف المركزي، تبيّن أنها وهمية، والآن توقف المركزي عن التدخل، بعدما ارتفع منسوب تدخله الشهري من 600 مليون دولار الى مليار دولار.

 

تعافٍ مؤجل وصيف ملتهب

إعتبر المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل، أن وصول مستقلين الى مجلس النواب شكل تطورا لكنه غير كاف لإحداث تغييرات. وتوقّع إمتداد الشلل في لبنان لسنوات عدة. هذه النظرية باتت تقريبًا من المسلّم بها بين الأوساط السياسية والمالية اللبنانية نظرًا لثبوت قناعة لدى المعنيين وحتى المواطنين بأن لا حل إقتصاديًا أو ماليًا ما لم يتمكن اللبنانيون من ابتكار حل لأزمتهم السياسية المتمثّلة بانهيار الدولة لصالح الدويلة وسيطرة قاعدة تبادل المصالح بين السلاح والفساد، ما يؤمّن استمرارية الإثنين. فأي خطة تعافٍ ستنجح وسط هذا الواقع حتى لو كانت مثالية، فكيف إذا شابتها الشوائب؟!

المعروف أن خطة التعافي الاقتصادي، التي أقرتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في آخر جلسة لها قبل التحوّل الى تصريف الاعمال، لم تتضمن أي خطوة للجم سعر صرف الدولار، ما يعني أن الدولار لا سقف له. وركّزت الخطة على أمرين شكّلا صلب الخلاف مع المصارف وسبب اعتراضها عليها. يرتبط الأمر الأول بإلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف. والأمر الثاني يتعلّق بتقييم الخسائر وتحليل بنية الودائع لكل مصرف على حدة. وحسب المعطيات، فالخطة تستهدف إجراء مراجعة كاملة للوضع المالي لكل من مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، لا سيما الكبيرة منها. وتقتضي إلغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، بهدف تخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان، إضافة إلى تحديد حجم احتياجات إعادة رسملة المصارف كل على حدة وإعادة صياغة ميزانياتها. وذلك بعد العمل على إجراء تقييم لخسائر كل مصرف، لا سيما المصارف الـ14 الأكبر في بلبنان، وتحليل بنية ودائعه وهيكلية الودائع. أما مهمة إجراء التقييم فستجريه حسب الخطة، لجنة الرقابة على المصارف بمساعدة شركات دولية، تشمل مشاركة مراقبة من الخارج. ومن المقرر أن يُنجز التقييم بحلول نهاية شهر أيلول 2022، علماً بأن المصارف غير القابلة للاستمرار، من المتوقع أن تُحَل في نهاية شهر تشرين الثاني المقبل.

السيّئ في الخطة أنها بدل أن تعمل على إعادة الودائع لأصحابها لا سيما من صغار المودعين، عملت على شطب هذه الودائع لصالح مصرف لبنان والدولة. وبالتالي يكون اللبناني بات معدومًا من كل شيء ومتروكًا لقدره. فلا مداخيل له ليؤمّن قوته، وإذا تأمّنت فهي باتت من دون قيمة، وإذا لم تتأمّن فلا بديل منها عبر ما ادّخره من جنى عمره. فحتى استمرار العمل ببرنامج «أمان» للحماية الاجتماعية وبالوتيرة المعتمدة نفسها، كما يؤكد مصدر سياسي، لم يعد مجديًا بعدما تعاظم عدد العائلات اللبنانية التي تهبط يوميا إلى ما دون خط الفقر.

ويقول المصدر إن ما يزيد الوضع سوءًا أننا مقبلون على تعثّر في التشريع، ومماطلة في تشكيل الحكومة، وصعوبة في انتخاب رئيس. فالأكثرية المحقَّقة بنتيجة الإنتخابات لن تقبل بالتفريط بثقة الناخبين الذين أولوها حل أزماتهم، وبالتالي لن تتهاون في مسائل التشريع وتشكيل حكومة أكثرية قادرة على أن تحكم بعيدًا من المعادلات التي ارساها »حزب الله« بقوة السلاح وأوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم من تفكك. وفي المقابل فإن »حزب الله« مدعومًا من الفريق المؤيد له، لن يقبل بالإستسلام للواقع الجديد وتجريده من أوراق قوة لطالما عمل على بنائها، لأنه يعتبر ذلك بداية النهاية بالنسبة إليه. لذلك سيلجأ إلى كل الوسائل لإجهاض أية عملية تغيير محتملة في الستاتيكو القائم. من هنا ترى المصادر أن أسباب الأزمة بنيوية هيكلية، وهذا يعني أنه لا يمكن تعديلها بسرعة، وبالتالي هناك أسباب سياسية، متسائلة كيف يبدأ حل الأزمة إذا لم يحل العامل الأول للتعطيل؟

وتضيف: في النواحي المعيشية كيف نؤمن القمح والمحروقات والدواء ولا أموال كافية في الخزينة وفي خزانات مصرف لبنان؟ كيف نعمل على تخفيض سعر الدولار فيما لا مداخيل في الدولة ولا استثمارات ولا ودائع وشح في التحويلات وفي السياحة؟ وفي النواحي المالية والإقتصادية، كيف نعيد الثقة إلى مصارف مفلسة ونجعلها تستقطب الودائع قبل استقطاب ثقة المودعين المحليين والخارجيين. كيف يعتمد صندوق النقد الدولي خطة إنقاذ أو تعافٍ للبنان فيما حكومتنا لم توافق عليها ولم تقرّها؟ وكيف يفد المستثمرون والسياح إذا كنا لا نهيئ لهم حسن الضيافة ووفر الأمان، وإذا كان مَن في البلد يهج منه إلى أي مكان من بقاع الله الواسعة؟ وحتى إحقاق ذلك فأمام اللبنانيين أشهر صعبة يزيدها الصيف التهابا ولا يلطفها هواء تشرين المنتظر أن يكون المفترق الأبلغ في مسار السنوات الست الأخيرة!

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل