
في انتظار عودة الوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين حاملاً الجواب الإسرائيلي على المقترحات اللبنانية، ارتفعت أمس الخميس، وتيرة التحضير السياسي للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، إذ تقوم الاتصالات في مختلف الاتجاهات وعلى كل المستويات تحضيراً لإجراء هذا الاستحقاق في موعده الخميس المقبل في وقت لا يزال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي هو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الحكومة العتيدة مجدداً، ولم يرشح من الاتصالات والكواليس السياسية أي اسم يُعتدّ به حتى الآن لإيصاله الى السرايا الحكومية، خصوصاً انّ ما هو مُتداول من أسماء يبدو “ساقطاً سياسياً” تِبعاً لموازين القوى التي أنتجتها الانتخابات النيابية وتبلور أحد مشاهدها في استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية واعضائها والمقرّرين.
وتركز الاتصالات على “البوانتاجات” التي يمكن ان تنتهي اليها الاستشارات الملزمة وهي تظهر حتى الآن انّ ميقاتي سيكلّف بتأييد أكثرية نيابية قد تتجاوز الأكثرية المطلقة على الرغم من الحذر الذي لا يزال موجوداً حيال موقف بعض الكتل النيابية منه. وشدّدت هذه المصادر على انّ ميقاتي يشترط قبل كل شيء ان يَلقى من مؤيديه الدعم والمساندة للمضي في تنفيذ خطة التعافي والبرنامج الإصلاحي لوضع البلاد على سكة الانفراج والخروج من الانهيار.
في السياق نفسه قالت مصادر متابعة لملف التكليف لـ”الجمهورية”، إنه بعد تحديد موعد الاستشارات الملزمة تنشغل القوى السياسية والاحزاب في تقييم الوضع تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي في شأن التسمية. وأكدت المصادر انّ الاتصالات والاجتماعات فتحت لنقاش في حسابات سياسية وعددية، وفيما لا يزال ميقاتي المرشح القوي الأوحد وسط رَمي أسماء لم تثبت جديتها بعد، يتم وضع سيناريوهات عدة تميل المصادر الى اعتبار معظمها غير واقعي وتتوقّع ان تكون عملية التكليف شبيهة بسابقتها.
ووفق المعطيات فإن كتلة التنمية والتحرير حسمت موقفها لجهة تسمية ميقاتي كذلك “المردة” و”الطاشناق” وكتلة نواب الشمال، كما أن “اللقاء الديموقراطي” يدرس هذا الامر. وأوفَد جنبلاط النائبين وائل بو فاعور وأكرم شهيب الى عين التنية للبحث في هذا الامر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. فيما ستجتمع “القوات اللبنانية” مطلع الاسبوع لبحث هذا الموضوع قبل حسم القرار النهائي. وإذا ما انضمّ نواب كتلة الوفاء للمقاومة إلى تسمية ميقاتي فإن المرجّح ان يحصل على 65 صوتاً. اما تكتل لبنان القوي كما في المرة السابقة فلن يسمّي ميقاتي لكنه سيربط كالعادة الثقة بالتسويات التي تبرم او ممكن ان تبرم عند التأليف، اما النواب الـ17 لقوى التغيير فأعلنوا عن أنهم لن يصوّتوا لميقاتي، ويتجه عدد منهم إلى تسمية نواف سلام او لن يسمّوا، وبهذا يكون ميقاتي قد أمّن ميثاقية طوائفية تجعله يتربّع مرة جديدة على عرش السرايا الحكومية.
