#dfp #adsense

بعد لاهاي حساب حكومي مختلف

حجم الخط

في السياسة الواقعية ومقاييس المواقف الوطنية،
أن يكون للحكم المبرم الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على ثلاثة من كوادر “حزب اللّه” بعد اغتيال قائدهم مصطفى بدر الدين في دمشق، بإدانتهم في ارتكاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ارتدادات مباشرة على الوضع اللبناني في هذه المرحلة، وتحديداً على الاستحقاق الوشيك للاستشارات الملزمة في تسمية رئيس للحكومة وتشكيلها.
ففي المنطق السياسي أن يأخذ أي طامح أو مرشّح لهذا المنصب قرار الإدانة الدولية الصريح والحاسم لمسؤولين في “الحزب” بعين الاعتبار، وعدم تجاهله، لا بالكلام ولا بالفعل، لأن اغتيال الحريري لم يكن لشخصه فقط، بل لموقعه في التوازن الوطني وتحرير لبنان، ولدوره في العلاقات العربية والدولية.
وأيّ تجاهل لهذا المعطى المهم والطارئ يعني استمرار تلك النظرية الجوفاء والرعناء المعروفة باسم “ربط النزاع” مع سلاح “حزب اللّه”، ولقد عشنا ورأينا ما أنتجته تلك النظرية البائسة، سواء على مستوى إطلاق يد هذا السلاح في تهديد الداخل وكسر توازناته وتعميم الفساد والانهيار، أو في تخريب علاقات لبنان مع الخارج، وخصوصاً مع الخليج العربي والغرب.
ومع أن هذه الجريمة الخطيرة تعني لبنان وجميع اللبنانيين، وهذا ما ظهر جلياً في لقائهم واتحادهم الخلّاق في انتفاضة ” ١٤ آذار” على خلفية “١٤ شباط” وما سبق، فإنّ المعني المباشر بهذه القضية هو الخلف في موقع رئاسة الحكومة، سواء كان هذه المرة أيضاً الرئيس نجيب ميقاتي أو سواه، ولا يمكن تبرير صمت أيٍّ منهم تجاه قرار المحكمة، أو محاولته احتواءه، والدخول في مساومة تقليدية لتغليب حضور وازن لحزب القتلَة في الحكومة العتيدة مباشرةً أو عبر أذرعه.
والمعني المباشر أيضاً هو كل نائب سنّي تمّ انتخابه في ١٥ أيّار الفائت، سواءٌ كان من المحسوبين على “الحريرية السياسية”، أو مستقلاً، أو من التغييريين، أو حتّى من الفائزين بأصوات “حزب اللّه” و”سراياه”. فكل ساكت عن تأييد القرار الدولي وتجريم الجهة القاتلة، لأسباب ودوافع وحسابات شخصية، يساهم من حيث يدري في إطالة معاناة لبنان وأزمة الرئاسة الثالثة تحت وطأة السلاح الذي يصادر السيادة والقرار الشرعي اللبناني.
إنه الامتحان القريب لهؤلاء النواب والطامحين، ومعهم كل الأفرقاء السياديين والمستقلين والتغييريين، في تسمية رئيس حكومة لا يتردد في قول الحق ودعم الحقيقة، وترجمتهما في تقديم تشكيلة حكومية فريدة في وزرائها، ومن خارج التوصيفات العفنة ك”وحدة وطنية” أو “تمثيل ميثاقي” أو خليط “تكنوسياسي”… أو ما شابه من ستائر تُخفي هيمنة “فريق الممانعة” المدان بجريمة العصر، وما سبقها وتبعها من جرائم اغتيال وحروب وغزوات وتفجير.
ولا يجوز بعد انكشاف حقائق الاغتيال التلطّي وراء شعار “الاعتدال”، أو شعار “العيش المشترك”، أو شعار “منع الفتنة”، أو ” شعار “ربط النزاع” ، فكلها أثبتت عقمها، ولا وجوب للتخوّف من الفتنة لأن لا مصلحة ولا قدرة لأي طاغوت على التورّط في حرب داخلية أو خارجية.
وفي أمثالنا الشعبية أن “المكشوف يطلب السترة”، أمّا انحرافه إلى مزيد من الانكشاف فمسألة انتحار، ولو على الطريقة الشمشونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل