السنيورة: مذكرة التفاهم بين مصر ولبنان لاستجرار الغاز مبادرة طيبة

وصف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة مبادرة توقيع مذكرة تفاهم بين مصر ولبنان لاستجرار الغاز المصري بأنها مبادرة طيبة جداً.

وقال في حوار مع قناة “DMC” المصرية، رداً على سؤال عن أهمية اتفاق استجرار الغاز المصري الى لبنان وأبعاده، “اعتقد أن هذه المبادرة لتوقيع مذكرة التفاهم بين مصر ولبنان هي مبادرة طيبة جدا، ومن المقدر أن ينتج منها نفع كبير للبنان ولمصر. وكذلك أيضا لكل من الأردن وسوريا، وهي بالفعل تشكّل أحد أهم مظاهر وعوامل التكامل في المصالح لعدد من الدول العربية. والحقيقة أنه في بلدان المشرق العربي كانت هناك، مدى أكثر من 60 عاما ماضية سابقتان حصلتا في هذا الصدد: السابقة الأولى، والتي حصلت في نهاية الثلاثينات ومطلع الأربعينات من القرن الماضي، حيث جرى الاتفاق، وتم بناء خط الأنابيب لنقل النفط من العراق (IPC) عبر سوريا، ومن ثم إلى مصبين على البحر المتوسط في سوريا ولبنان. والسابقة الثانية حصلت في مطلع الخمسينات من القرن الماضي لجهة بناء خط الأنابيب (التابلاين) لنقل النفط من السعودية إلى الأردن فسوريا فلبنان”.

ولفت الى ان “هذين الخطين جرى إيقافهما عمليا في ثمانينيات القرن الماضي. الحقيقة أن هذا الأمر الآن في توقيع هذه المذكرة، هو في غاية الأهمية من النواحي الاقتصادية، وكذلك من النواحي السياسية والوطنية والقومية”.

وأضاف، “أريد أن أشير هنا إلى أن أصل هذه الفكرة التي ستجري بين مصر ولبنان، قد بدأت بالفعل عام 2003 ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما جرى الاتفاق بين مصر ولبنان على أن يصار إلى مد خط الأنابيب لنقل الغاز المصري من مصر إلى لبنان عبر البحر المتوسط مباشرة. ولكن الظروف السياسية القائمة آنذاك، وتسلط النظام الامني السوري – اللبناني التي كانت تعانيه الحكومة اللبنانية من قبل النظام الأمني السوري- اللبناني حالا دون قيام ذلك المشروع، وقد وضعت في وجهه آنذاك كل أنواع العراقيل. ولذلك، فقد توقف المشروع ولم تجر متابعته.

بعد ذلك، حصلت سابقة أخرى في الفترة التي كنت فيها رئيسا للحكومة، بحيث جرى توقيع اتفاق بين لبنان ومصر لنقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا. وبالتالي، فقد جرى ضخ الغاز المصري مدى قرابة عام بين العامين 2008 و2009 إلى طرابلس في شمال لبنان في طرابلس”.

واشار إلى “مشكلة كانت سائدة آنذاك، وهي لا تزال قائمة إلى الآن. إذ انه ليس في سوريا حتى الآن خط أنابيب كامل لنقل الغاز يصل بين جنوب سوريا وشمالها. لذلك، فقد استعيض عن نقل الغاز المصري إلى طرابلس، عبر ضخ الغاز المصري من مصر إلى الأردن، وبالتالي إلى جنوب سوريا، ثم استخدمت سوريا ذلك في جنوبها، وقامت، بدورها، بإمداد لبنان بكمية الغاز نفسها من حقول الغاز الموجودة في حمص شمال سوريا ونقلها إلى شمال لبنان، أي إلى معمل الكهرباء في دير عمار قرب طرابلس.

هذه هي قصة العلاقة في هذا الترابط الاقتصادي للغاز بين مصر ولبنان، وهو لمصلحة البلدين الشقيقين”.

وتابع، “ولكن أريد أن اؤكد هنا أن هناك أهمية كبرى لهذا العمل الاقتصادي الكبير الذي اعتبره من الأمور الأساسية التي يجب أن تحصل، ولا سيما في هذا الظرف العربي الصعب الذي تمر فيه بلداننا العربية، والتي تشكو من تبعثرها وتناثرها، بدلا من أن تتكاتف وتتجمع وتتكامل مع بعضها بعضا لما فيه مصلحة الجهود العربية المشتركة ومصلحة كل بلد عربي وللبنان بالذات في هذه الآونة”.

وأضاف، “لبنان الآن يعتمد على تنفيذ هذا المشروع ويعول عليه من أجل أن يحصل على إمداده بالغاز المصري لرفع مستوى تغذية الكهرباء لديه لقرابة 4 إلى 5 ساعات يوميا، والذي يمكن أن يحصل مع وصول الغاز المصري إلى لبنان كما سبق ذكره.

طبيعي الآن هناك مشكلات ما زالت قائمة رغم هذا الاتفاق.

 

وقال ردا على سؤال يتعلق بـ”قانون قيصر”، “الآن هناك مشكلتان ينبغي حلهما، علما أن حل الأولى يؤدي إلى الاسراع في التوصل إلى حل الثانية.

الأولى، وهي تكمن في طريقة إعفاء مصر ولبنان والأردن من تداعيات تطبيق “قانون قيصر” الذي أقرّته الولايات المتحدة الأميركية ضد سوريا. وهذا الأمر يمكن حلّه بالسياسة وبالتواصل مع الإدارة الأميركية. ومن الضروري التوصل إلى حل سريع لهذه المشكلة. ونأمل أن تمارس الولايات المتحدة دورا مفيدا في هذا الشأن. وجميعنا يعلم كيف أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال تتسبب بالكثير من المشاكل التي يتعرض لها العالم العربي والتي نعانيها. ولذا نتمنى على الادارة الأميركية أن تقوم بالمستطاع من المواقف الإيجابية. ومن ذلك، المساعدة على حلحلة هذه المشكلة، وأن تعفى هذه العملية من عواقب “قانون قيصر”. علما أن هناك عملا آخر يجري التحضير له الآن لتمكين لبنان من استمداد للطاقة الكهربائية من الأردن. فالأردن استطاع خلال الأعوام الماضية أن تبني قدرة توليد طاقة كهربائية عبر استخدام ألواح الشمس الطاقة النظيفة، والتي يمكن أن يصار إلى تزويد لبنان نحو 150 او 250 ميغاواط بين الليل والنهار، والتي تسري عليها مشكلة “قانون قيصر” نفسها، والتي ينبغي حلها، وهذه هي المشكلة الأولى.

المشكلة الثانية، أن البنك الدولي أبدى استعداده لتمويل هذه العملية. ولكن، وفي هذا الأمر، ينبغي للبنان أن يبادر إلى القيام بالإصلاحات التي طال الاستعصاء عن القيام بها في لبنان، ولا سيما في قطاع الكهرباء بالذات الذي عاناه اللبنانيون كثيرا بسبب الممارسات المستهجنة وغير المقبولة لبعض الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشيوية في لبنان، وبسبب المصالح المتجذرة لدى تلك الأحزاب التي تحول دون أن يتمكن لبنان من القيام بالإصلاحات التي يحتاج اليها ليس فقط في قطاع الكهرباء، بل أيضا في قطاعات اقتصادية أخرى كثيرة. ولكن ما يهمنا هنا الآن قطاع الكهرباء الذي لا يزال وزراء الكهرباء المحسوبون على “التيار الوطني الحر” هم الذين يمسكون برقبة هذا القطاع، ويمنعون لبنان من القيام بالإصلاحات اللازمة منذ عام 2008 حتى الآن. هذه هي المشكلة الكبرى التي يعاني منها لبنان الآن”.

 

 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل