إنه قلب يسوع الأقدس

كتبت “المسيرة” – العدد 1729

ويكون قلبي ملجأ أمينا لهم في السّاعة الأخيرة…

إنه قلب يسوع الأقدس

 

«إن قلبي الأقدس يحبّكم وهو لكم، قابلوا بالحبّ حبّه العظيم لكم»، عبارة تتصدّر صوَر قلب يسوع الأقدس التي تتصدّر بيوت غالبية العائلات المسيحية في لبنان. وفي صوَر أخرى، «صورة الرحمة الإلهية» نرى نور الحب الإلهي يشعّ من قلبه في كل الجهات، ونراه باسطًا يده اليمنى نحونا تأكيداً على «حبه العظيم».

في العصور الماضية، أصبح «قلب يسوع الأقدس» موضوع عبادة المؤمنين، يتأملون من خلاله في حب الله لهم، وما تحمّله يسوع من ظلم وآلام وموت على الصليب لخلاص البشر. إن الحب الذي يحمله يسوع لنا هو حب إلهي لا يستطيع الإنسان أن يدركه. وقد أصبح قلب يسوع المفتوح بالحربة رمزًا لهذا الحب الإلهي للبشر. ومناسبة يحتفل بها مسيحيو لبنان والعالم طيلة شهر حزيران.

عام 1833 انطلقت فكرة تكريس شهر حزيران لقلب يسوع الأقدس من دير القديس أوغسطينوس في باريس. يأتي شهر حزيران بعد شهر أيار المخصّص للسيدة العذراء منذ القرن الخامس عشر. ورتبت الكنيسة ذلك إنطلاقا من أن أمنا مريم تسهر علينا في مسيرتنا على هذه الأرض نحو الملكوت، وهي تحتضننا في شهر أيار وتأخذ بأيدينا لتقدمنا في شهر حزيران لقلب إبنها الفادي.

بدأت عبادة قلب يسوع الأقدس مع القديسة مارغريت ـ ماري ألاكوك، التي اختارها الرب كي تنشر غنى قلبه في العالم «غنى قلب يسوع الذي لا يُدرك». وقد عبّرت عن هذا الحب بقولها: «إن محبة الله عظيمة. وهو يريد أن يجود علينا نحن الفقراء بكلّ كنوز قلبه».

جذب الرب القديسة مارغريت ـ ماري ألاكوك إليه كي تكون بكليتها له، وقد تراءى لها في عدة ظهورات، وفي كل منها كان يؤكد لها مقدار حُبه للنفوس التي يودّ أن تخلصَ وعن ألمه بسبب الكثيرين الذين يقابلون هذا الحُب بالنكران وعدم الإحترام والإحتقار لسر حُبه الإلهي، وبالأخص النفوس التي تهينه وهي التي اختارها لتكون خاصته، بدلاً من أن تبادله الحب بالحب. وفي إحدى الظهورات طلب منها أن تخصص يوم الجمعة الذي يلي ثمانية عيد جسد الرب لأكرم قلبه الأقدس.

وفي  28 آذار من العام 1687 ظهر لها يسوع وكلّفها بأن تنشر عبادة قلبه الأقدس. وقال لها: «إني أعدك، بدافع رحمة قلبي الغامرة، أن حبّي الإلهي يمنح كلّ من يتناول الجمعة الأولى من الشّهر لمدّة تسعة أشهر متتالية نعمة التّوبة في آخر الحياة، بحيث لا يموتون في حال الخطيئة المميتة بل يقبلون الأسرار المقدّسة ويكون قلبي ملجأ أميناً لهم في السّاعة الأخيرة».

أدركت مارغريت ـ ماري أن يسوع اختارها لتكون تلميذة له ورسولة لقلبه الأقدس. وفي العام  1899 طلب البابا لاوون الثالث عشر أن يكرِّس المؤمنون أنفسهم لقلب يسوع الأقدس. وبعدها حثّ الباباوات الشعب على اللجوء لقلب يسوع والتعبّد لقلبه الأقدس. وفي العام 1956 أصدر البابا بيوس الثاني عشر رسالة بابوية بعنوان «تستقون المياه»، حثّ فيها المؤمنين على العبادة لقلب يسوع الأقدس وعلى تكريس الذات والعائلة له.

«احملوا نيري عليكم وتعلّموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحةً لنفوسكم». يظهر البُعد اللاهوتي لقلب يسوع في سر الفداء، فبآلامه وموته على الصليب وقيامته المجيدة وصعوده الى السماء، ندرك مقدار حُبه اللامحدود لكل منا. ولقد استمرّت عبادة قلب يسوع على رغم كلّ المعاكسات التي اعترضتها لأن العمليّة هي عمليّة حبّ إلهيّة نابعة من قلب بشريّ هو قلب يسوع الذي عرّفني وكشف لي عن حب الله.

 

أحقاً الله يحبني؟

الجواب في قلب يسوع المفتوح على الجلجلة للجميع، فهو يحب الفقراء والخطأة والمرضى ويستقبلهم ويعطيهم الأفضليّة. أكثر من ذلك هو يجعلهم قادرين على أن يقبلوا ذواتهم تحت نظر رحمته. وعندما أقتنع بمحبّة الله لي، فهذا يعني أنني أقبل بقول «لتكن مشيئتك في حياتي»، وهنا يتمّ التشارك ومشروع التوأمة بين قلبي وقلب يسوع وهذا بفضل الإيمان فقط وليس بفضل المظاهر التقويّة الخارجيّة التي تُعتبر جيّدة إذا ما كانت تعبّر عن الداخل، لأنّه لا يمكننا أبداً الإنطلاق من الخارج إلى الداخل.

أكثر ما يحتاجه الإنسان اليوم هو الحب والأمل، قلب يسوع هو الجواب والضمانة التي يقدّمها الله لكل إنسان يعاني الألم والضيق ويريد أن يُحِبّ ويُحَبّ.

 

أخيرًا كلّمنا الله بيسوع المسيح

إبنه الوحيد الحبيب

آه يا إلهي

لو تسمع آهات عشقي لجمالك

وأنين قلبي شوقاً إليك

كمزامير قصب الغابات

ولهيب بخور مجامر النساك

صوت وجع لا يهدأ

ودموع تشق خدي

كمحراث الفلاحين في أحشاء الأرض

 

إحساسي بفنائي يصلبني

وقلقي من معطوبيتي

يدق كالمسامير في جسدي

خلقتني نصفي من السماء

ونصفي الآخر غارق في الوحل والتراب

متى يعتقني الموت من زوال

ترابي؟؟؟…

 

فناء أنا

ولا فناء لفنائي

إلا البقاء في بقائه وحبه

وصالي معه

ووصولي إليه

نعمة منه وفيض من جوده

ورحمة من حنانه

ظمأي عطش إليه

حبه يداوي جراحي

جماله عشقي وسكرتي

هو لي كل شيء

وأنا به وله وفيه

أنا من دونه فناء وزوال

 

يا يسوع في شهر قلبك

حملت قلبك الملتهب بالنار

والمطعون بالحربة

وأتيت به إلى جراح القلب

طالبا منه أن يزرعه مكان قلبي

فتحيّر وقال هذا القلب

أوسع من العالم

وصدرك صغير عليه

فاطلب من الذي وهبك إياه

ليجري لك العملية الجراحية

ليضعه مكان قلبك….

يا يسوع

 

قال القديس فرنسيس

قلت لشجر اللوز

حدثني يا أخي عن الله

فأزهر اللوز جمالا

 

يا سيدي!!

أتيت إلينا تحبنا يا سيدي

ونحن الفناء وأنت البقاء

نحن الظلام وأنت الضياء

يا جميلاً ساحرًا ملك السناء

لك منا الحب صبح مساء

شوقنا إليك يحرقنا

متى يكون اللقاء؟…..

يا سيدي!!!

 

يا سيدي

يا سيدي أنت قلت

من سقى كأس ماء بارد

فأجره لن يضيع

أنا عطشان إلى حبك

فاسقني من هذه الكأس

وأجرك لن يضيع

عند الله الآب

وأنت إبنه الوحيد الحبيب.

الأب البروفسور يوسف مونس

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل