الدولار في مرمى استشارات اليوم

بقدر ما تتركز الأنظار على الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، تترقب الأسواق المالية والتجارية وسوق الصرف هذه الاستشارات، بعدما بات العنصران النفسي والسياسي أبرز المؤثرات على سعر الدولار في السوق الموازية، بدلاً من العناصر المالية والاقتصادية المعروفة، وسوق العرض والطلب، ضمن قواعد السوق المعهودة في نظام اقتصادي حرّ سليم.

“فحركة رياح التكليف باتجاه معيّن قد تدفع الدولار إلى تسجيل قفزة سريعة إلى الأمام”، وفق عدد من الخبراء الماليين والاقتصاديين، الذين يعتبرون، في تصريحات متفرقة إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “عدم حصول أي شخصية على رقم غالب وأكثرية واضحة ووازنة من أصوات النواب لتسميته، يعتبر مؤشراً سلبياً سينعكس حكماً على سعر الدولار، وذلك تبعاً للتجارب السياسية السلبية طوال الفترات الماضية”.

ويوضح الخبراء، أن “انقسام أصوات الكتل والنواب بين أكثر من مرشح للتكليف، وتفوُّق أحدهم على منافسيه بأصوات قليلة مثلاً، يعني أن مجلس النواب منقسم ومشرذم، ويعني صعوبة في الاتفاق على تشكيلة حكومية مع رئيس الجمهورية المشرفة ولايته على الانتهاء. وحتى لو صدرت مراسيم التشكيل، لا شيء يضمن حصول الحكومة على ثقة الأكثرية المطلقة في البرلمان المشرذم”.

ويشيرون، إلى أن “هذه مسألة واردة ولا يمكن استبعادها بالمطلق، ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال الحالية ستبقى إلى ما بعد نهاية ولاية عون. بالتالي، المرجح ألا يحصل اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ولا موازنة للعام 2022، ولا إصلاحات، ولا من يحزنون، واستمرار الوضع في الهريان الحاصل على المستويات كافة”.

ويشدد الخبراء، على أنه “في حال حصول العكس، بمعنى أن تُظهِّر استشارات اليوم في بعبدا، أكثرية واضحة تسمِّي شخصية محترمة ومرموقة ومشهود لها بالاستقامة والخبرة في إدارة الشأن العام، مع سعة اطلاع على مختلف جوانب الأزمة، فمن غير المستبعد أبداً أن يشهد سعر الدولار ردّة عكسية ويسجّل تراجعاً عن سعره الحالي”.

ويؤكدون، أن “أي إشارة إيجابية تعكسها استشارات اليوم من خلال الشخصية التي تحوذ على أكبر عدد من النواب لتكليفها بتشكيل الحكومة، ستنعكس فوراً على سوق الصرف، أقله في المرحلة الأولى، ربطاً بالتجارب السابقة. أي أنه من غير المستبعد أن يشهد سعر الدولار تراجعاً بنسبة معينة، أو على الأقل أن يحافظ على الاستقرار النسبي الأخير بانتظار التطورات”.

لكن الخبراء يستدركون سريعاً، بالقول، “المقصود هنا هو الانعكاس الأول الذي سيترك انطباعاً إيجابياً على الأسواق، لكن في حال لم يتم استثماره سريعاً بتشكيلة حكومية من شخصيات مشهود لها، وتنال ثقة البرلمان، فإن الحيتان السياسية المتحكمة بالسلطة ستلتف على الرئيس المكلف ويضيع المومنتوم، ونصبح إزاء رئيس يكلَّف لكنه لا يشكِّل. بالتالي البقاء في المستنقع ذاته، بل إلى أسوأ”.

بالتالي، المطلوب وفق الخبراء، “عدم إضاعة الفرصة المتاحة في تكليف رئيس لتشكيل الحكومة، على قدر المسؤولية والظروف الصعبة، يليه تشكيل حكومة من طبيعة مختلفة عما سبق”، مع اعترافهم، بأن “المسألة مستبعدة في ظل الفريق الزبائنيّ المتحكم بالسلطة منذ عقود، والمهيمن على قرارات الدولة، والذي أوصلنا إلى الانهيار الذي نعيشه، والذي سيستميت لمنع تشكيل حكومة مكتملة المواصفات الإصلاحية حتى آخر يوم. وبالتالي، لا تفاؤل في المرحلة القريبة، والأمور مؤجلة إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل